كيف يتعامل القضاء مع الجرائم التي يشارك فيها الجن والعفاريت؟

يطرح اتهام الفنان يوسف أقديم الشهير في الوسط الفني بـ”لارتيست” للفنانة مروة لود بالقيام بأفعال سحر وشعوذة تُضر بحياته ومسيرته أسئلة حول تعامل القانون المغربي مع مثل هذه الاتهامات، فكيف يتعامل القضاء المغربي مع الشكايات التي ترده حول هذا النوع من القضايا وهل يعاقب القانون من يتردد على المشعوذين والسحرة وهل يتضمن عقوبات في حق محترفي هذه الأعمال؟
بتصفح بنود القانون الجنائي، لم نجد أي فصل أو بند يتطرق إلى عقوبات سجنية أو غرامات على الشخص الذي يقصد شخصا آخر (مشعوذا) للقيام بأعمال الشعوذة، سوى تنصيص الفقرة الـ35 من الفصل 609 عن عقوبات محترف التكهن والتنبؤ بالغيب.
وتنص الفقرة على أن كل “من احترف التكهن والتنبؤ بالغيب أو تفسير الأحلام يعاقب بغرامة تتراوح بين 10 و120 درهما ويعتبر هذا الفعل مخالفة من الدرجة الثالثة”.
ويأتي الحديث عن مثل هذه الأعمال أيضا في الفصل 726 من قانون الالتزامات والعقود على بطلان كل اتفاق يكون موضوعه تعليم أو أداء أعمال السحر والشعوذة أو القيام بأعمال مخالفة للقانون أو الأخلاق الحميدة أو النظام العام.
“من الصعب إثبات الضرر أمام القضاء، لاسيما إن لم يكن الضرر ملموسا، لكون هذه العمليات تتم في أماكن مغلقة في سرية تامة بعيدة عن الأنظار”، يقول محمد الغلوسي.
ويضيف “بالمقابل يمكن إثبات الجرم في حق المشعوذ أيضا، ومتابعته في حالة تعدد الضحايا، التي تؤخذ كقرينة على صحة الاتهام”.
مصدر قضائي أوضح أن القانون الجنائي المغربي لم يشر إلى معاقبة الأشخاص الذين يترددون على “المشعوذ” بغاية إلحاق الضرر بالآخرين بنص صريح، إذ لا يعتبرون في نظر القانون مرتكبي لجرائم، بل أحيانا يمكن اتخاذهم كضحايا للمتكهن.
ويتضمن القانون الجنائي مداخل غير مباشرة لمتابعة الشخص القاصد فعل “السحر” لشخص ما، وفق المصدر ذاته.
وشدد المصدر القضائي ذاته على أنه ينبغي على المشرع إعادة النظر في العقوبات الموجهة إلى “المشعوذ” وتشديدها.
ويمكن للمتضرر أن يتابع الشخص الذي ألحق به الضرر عن طريق “مشعوذ” بتهمة تسميمه، في حالة “التوكال” أي السحر الذي يؤكل ويتحول إلى تسمم، إذ في هذه الحالة يمكن أن يتابع الشخص بجريمة التسميم وليس السحر، إذ ينص الفصل 398 من القانون الجنائي على أن “من اعتدى على شخص بمواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أم آجلا، أيا كانت الطريفة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد، وأيا كانت النتيجة، يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام”.
ومن قدم لشخص مواد سامة بقصد قتله سواء تحققت النتيجة الإجرامية المتمثلة في الوفاة أو لم تتحقق تكون جريمة التسميم قائمة لأنها من جرائم الخطر لا تقتضي تحقق النتيجة الإجرامية، ويعاقب مرتكبها بالإعدام.
ويمكن أن يتابع المتضرر أيضا الشخص بقانون حماية المعطيات الشخصية وفق القانون 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين اتجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، إذا ثبت تقديم هذا الشخص صوره ومعلوماته الشخصية لـ”مشعوذ”.
كان مصدر مقرب من “لارتيست”، كشف في وقت سابق، أن الفنان تقدم بشكاية لدى القضاء يقول فيها إنه تضرر نتيجة أعمال شعوذة قبل 6 سنوات بمراكش، دون أن يتحرك الملف.