جماعة مكناس.. مآل 126 مليون سنتيم، وأين تم صرفها؟

المستقل _ فؤاد السعدي
كل المؤشرات تفيد بأن أشغال الدورة العادية لشهر ماي لمجلس جماعة مكناس التي ستنعقد يوم الجمعة 5 ماي الجاري بالمركب الإداري التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ستكون حامية الوطيس على اعتبار العديد من النقط التي سيتظمنها جدول الأعمال خصوصا تلك المتعلقة بالدراسة والمصادقة على مشروع برنامج عمل جماعة مكناس 2021 – 2027، وهو المشروع الذي يحتوي على مجموعة من الأخطاء الشكلية والموضوعية والتي لن نتطرق إليها إلا حين معرفة موقف المستشارين حول هذه الوثيقة وما إن كانت المصادقة عليها من عدمه نابع من قناعات ذاتية وموضوعاتية أم لاعتبارات أخرى مرتبطة بسياسة القطيع.
الدورة العادية لمجلس جماعة مكناس ستكون فرصة للاطلاع على الجواب الكتابي بخصوص الاستفسارات التي سبق للمستشار فريد بوحي عن حزب الإتحاد الدستوري المنتمي للأغلبية أن طرحها خلال الدورة السابقة المتعلقة بحصر وتنفيد الميزانية للسنة المالية 2021 -2022، حيث وعده رئيس الجماعة بإجابته كتابيا. لأنه في مثل هذه المواقف ومن باب الأمانة السياسية والأخلاقية جاز للمستشار بوحي إخبار الرأي العام المحلي بمضمون الرسالة الجوابية واطلاعهم على فحوها وعدم الاستفراد بها لنفسه على اعتبار أنه ممثل الساكنة وطبيعة الاسئلة المطروحة تخصها، أما إن كان لم يتوصل بأي جواب من الرئيس فعليه الإخطار بذلك حتى تعرف ساكنة مكناس طينة الشخص الذي يتولى تدبير شؤونها.
صحيح أن فريد بوحي أحرج في مداخلته خلال الدورة الأخيرة الرئيس الذي لم يجد من مخرج لتفادي الإجابة سوى الهروب الى الأمام مستغلا بذلك بدعة الإجابة كتابيا بعدما أخذ مشورة نائبه وناصحه وأمين سره “المحبة تابتة والصواب يكون”. و”الراس لي ميدور على المصلحة كودية”
وسبق خلال الدورة العادية لشهر فبراير المتعلقة بحصر وتنفيد الميزانية للسنة المالية 2922- 2023 أن تحدث فريد بوحي عن أسباب امتناع الرئيس عن توزيع وثيقة الميزانية الملحقة المتعلقة بالمصاريف المرتبطة بالشؤون الثقافية والرياضية على غرار وثيقة المداخيل ليكشف في الأخير أن الرئيس تعمد إخفاء هذه الوثيقة “السرية” على المستشارين لتجنب المُساءلة… متى؟ وأين؟ تم صرف هذه المبالغ في الوقت الذي لم تعرف فيه الجماعة تنظيم أي نشاط سواء ثقافي أو رياضي.
فالرئيس قام بصرف ما يعادل 126 مليون سنتيم خلال السنة الماضية مرتبطة بالقسم الثقافي والرياضي موزعة على الشكل التالي، 60 مليون سنتيم عبارة عن صوائر الإيواء والتغذية، و19 مليون سنتيم مخصصة لشراء المطبوعات و47 مليون سنتيم كمكافئات وتعويضات عن التنشيط والتنظيم. ليبقى السؤال اللغز، ألم يكن من باب الأولى أن يتم صرف كل هذه الإعتمادات من ميزانية التسيير عوض اعتماد ميزانية ملحقة للشؤون الثقافية والرياضية وحجبها عن أنظار المستشارين؟ و”الفاهم يفهم”.
إن ما يحدث اليوم داخل دهاليز جماعة مكناس يساءل أغلبية المجلس إن كان هذا العبث والاستهتار بالمال العام يرضيهم وما إن كانت ضمائرهم مرتاحة لما يقع للمدينة من نسف وضياع لهويتها التاريخية، لأن الرئيس مهما أطال البقاء فيها هو راحل إن عاجلا أم آجلا أما من ساهم معه في القضاء على ما تبقى من هذه المدينة فباقون فيها لا محالة. فهل ستتحرك المفتشية العامة للداخلية والمجلس الأعلى للحسابات للنظر فيما يقع بجماعة مكناس؟
… يتبع.