مكناس تستغيث.. أنقذوها

المستقل _ مكناس
“أنقذوا أسوار المدينة العتيقة للعاصمة الإسماعيلية مكناس قبل فوات الأوان!؟”.. هذه استغاثة أبناء المدينة التاريخية مكناس مدينة الملوك، فمنذ مدة طويلة وأسوار المدينة العتيقة وأبوابها وأقواسها وساحتها وأزقتها في حالة يرثى لها وهو ما ينذر بكارثة حقيقية.
ليس من الضروري أن تكون متخصصا في علم الآثار حتى تكتشف حجم التشوهات التي طالت عملية التأهيل، إذ أصبحت مكناس عاصمة الاتربة ومواد البناء بامتياز منذ الإعلان عن استفادتها من برنامج تثمين المدن العتيقة الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك عكس مدن أخرى حيث الاشغال سارية بوثيرة سريعة محترمة بذلك المدة الزمنية المحددة لإنجازها.
عبث وبؤس في كل مكان ولا من يحرك ساكنا بسبب فقدان الثقة في أي مسؤول مهما كانت درجة مسؤوليته، ومهما كان منصبه، والانطباع السائد هو أن هناك أيادي خفية غايتها إبقاء حال المدينة على ما هو عليه وفرض واقع الحال على الساكنة. مما يطرح مجموعة من التساؤلات: هل تمت استشارة ما يسمى بـ”اللجنة العلمية” التي كانت تجتمع بشكل دوري، أم أن عبارة “نعم أسي” هي أساس القرارات العشوائية؟ وهل هي أوامر من السلطة الوصية؟ وما هو دور الأحزاب السياسية والبرلمانيين والمجالس المنتخبة، والمجلس الإقليمي للسياحة ومندوبية وزارة الثقافة؟
فكيف ستسقبل مدينة مكناس زوار الملتقى الدولي للفلاحة ما بين 2 و7 ماي المقبل وهي بهذه الصورة المشوهة والبئيسة؟ ما معنى أن يتم إفراغ صهريج السواني من الماء في الوقت الذي كانت فيه الاستعدادت على قدم وساق لإقامة الملتقي؟ لماذا لم يتريث المسؤولون حتى تنتهي فترة الاعداد لهذا الموعد الدولي الهام الذي تفتخر المدينة بإقامته على أرضها؟ هل هي مؤامرة تحاك على نار هادئة لترحيل هذا الملتقى الدولي عن مكناس الى واجهة أخرى وكان مخططا لها سلفا، مثلما تم ترحيل العديد من الملتقيات كمهرجان الفرس الذي نُقل الى الجديدة، ومهرجان المسرح الوطني الذي رُحل الى تطوان والقائمة طويلة؟
ما يحدث اليوم لمدينة مكناس أشبه بكابوس، فليس الأغراب وحدهم من يتآمرون على المدينة، بل حتى أبناءها ممن أكلوا غلتها وسبوا ملتها من أعيان وسياسيين ومنتخبين ممن منحهم المكناسيون ثقتهم وأصواتهم. فما معنى الابقاء على رئيس جماعة أثبت الواقع أنه فشل في تدبير الشأن المحلي؟ ماذا سيسفيد من دعَّمه وهيأ له ظروف البقاء ضدا على رغبة المكناسيين؟ أين رئيس الجهة من كل ما يقع، هل نسي فضل المدينة عليه؟
لقد أصبح مؤكدا أن حال مدينة مكناس لن يصلح إلا على أيدي أبنائها البررة، وما دامت المناسبة شرط، المكناسيون اليوم ينتظرون موعد انعقاد الدورة العادية للمجلس الجماعي وما إن كان المنتخبين سيقلبون الطاولة على الرئيس والانضمام لصفوف الغاضبين أم سيبقى الحال على ما هو عليه مفضلين مصالحم الشخصية على مصلحة مكناس الغالية ذات التاريخ العريق والمشرف… يتبع.