فؤاد السعدي يكتب.. المتآمرون على مكناس

المستقل _ فؤاد السعدي

لا غرابة أن تحرف السياسة بمجلس جماعة مكناس عن معناها، ولا تقيم اعتبارا لأي مبدأ، وأن تختزل بتحقيق مصالح خاصة لمستشارين وأحزاب سياسية، ولكن الغرابة أن يختزل فهمها من قبل هؤلاء المستشارين بأنها يمكن أن تبرر النفاق والتقلبات السياسية والازدواجية بالمواقف! وهنا تتحول السياسة من تدبير شؤون المواطنين إلى تبرير الخداع والفساد والفشل بشعارات فارغة وبئيسة. وتلك هي باختصار مأساتنا بمكناس مع نخب سياسية باتت وظيفتهم الرئيسة تبرير تناقضات مواقفهم وتكتلاتهم التي تدور حيثما دارت مصالحهم الخاصة، وليس المصلحة العامة، وتبرر ولائها لرئيس الجماعة تحت عنوان المصلحة العامةض، فأين كانت هذه المصلحة عندما وقف حال المدينة لأزيد من سنة؟ وماذا كان المقابل عند الإنقلاب على التكتل الذي تشكل لإسقاط الرئيس؟

هناك إجماع لدى المتتبع للشأن السياسي المحلي أن من تآمر على مدينة مكناس لوقف حالها هما حزب الاتحاد الدستوري وحزب الإستقلال عندما انقلابا على باقي الهيئات السياسية المشكلة للمجلس الجماعي التي اتلفت بهدف إسقاط الرئيس وحفظ ما تبقي من شرف المدينة وعفتها التي دنسته المؤامرات والدسائس، وهبت تلهث وراء التفويضات السمينة والسخية المتعلقة بقطاع التدبير المفوض والسكنة والتعمير والأشغال والإنارة العمومية والشؤون الإقتصادية، ناقضة بذلك عهدها مع باقي الهيئات السياسية، وتاركة خلفها مصلحة المدينة في غياهب المجهول. لقد اتضح اليوم بما لا يدع مجالا للشك أن ما كان يدفع هذه الهيئات، وهؤلاء الأشخاص  للضغط على الرئيس  وفرض “البلوكاح” هو الرغبة في تحصيل شيء من المكاسب، وتفادي الخروج مت ولاية جماعية بخفي حنين. وهو ما جعلهم يتحولون بقدرة قادر من أشد خصوم رئيس الجماعة الى أقرب المقربين منه، بل باتوا اليوم مريديه وأمناء سره والناصحون له، فكيف لا وهو ولي نعمتهم التي كانوا يعدون وراءها بكل ما أوتوا من قوة وجلد.

لقد ساهم اللهاث وراء المناصب والمكاسب في تمييع الحياة الحزبية والسياسية بكل إصرار وعناد. فلم يعد المواطن المكناسي وحده في حيص بيص من أمر هذه الأحزاب ومن يمثلها، بل صار حتى مناضلوها والمتعاطفون معها يعانون تيْها ودُوارا، بحيث لم يستوعبوا بعد أكانت مساندتهم لقيادة أحزابهم دعما لها في مواجهة تغوّل الرئيس واستبداده وعبثه وعشوائية تدبيره للشأن المحلي، أم هو تزكيه لخيار ارتمائها في أحضانه وتأثيث بيته الجماعي بما يضمن لهم من المكاسب والمغانم الذاتية على حساب تطلعات المواطنين. فما الذي بات يميز هؤلاء الساسة فيما بينهم إن لم تكن المبادئ والمواقف؟ فهل يدرك أعضاء مجلس جماعة مكناس المشكلين لفريقي “الحصان” و”الميزان” أنهم مجرد أدوات لتأثيث أغلبية باحجي؟ 

لا شك أن الارتماء في أحضان الرئيس الذي أجهز على كل المكتسبات، سيدفع فئات أوسع في صفوف هذين الحزبين ومن عموم المواطنين إلى مزيد من العزوف السياسي، اقتناعا منهم بأن الانتخابات برمتها صارت صورية وأن التنافس عبرها غدا شكليا طالما كانت المناصب والمكاسب هي الأولويات والمبتغى. إنها النتيجة الحتمية للتمييع السياسي والهرولة المقيتة نحو الظفر بالتفويضات على حساب إرادة المكناسيين واختياراتهم. فالذين صوتوا لصالح الدستوريين و الاستقلاليين إنما صوتوا بغاية إدارة شؤونهم والاستجابة لانتظاراتهم، لا للتطبيع مع من تآمر على مدينتهم وعازم على النيل منها بكل الطرق وبشتى الاساليب.

ولعل واقع الحال يحكي كل شيء، فالمسؤول عن التدبير المفوض ملتزم بالصمت حيال معانات المكناسيين مع النقل الحضري والنظافة، ووضعية الطرقات الرديئة، وحال المدينة المظلم يساءل المفوض له بقطاع الأشغال والإنارة، أما قطاع التعمير فتلك قصة أخرى، هذا دون الحديث عن الشؤون الإقتصادية وما يدور في دهاليزها، ليكتشف المكناسيون طينة من يتولى تدبير شؤون جماعتهم. هذا دون أن نغفل المهندس الذي خطط لبقاء باحجي رئيسا لجماعة مكناس رغما عن أنف ساكنتها، وما هو المقابل؟ ولماذا لم تتجه السلطة المحلية نحو حل المجلس بعدما كانت كل الشروط مواتية لذلك؟ أسئلة حارقة وأخرى سنتطرق لها في مقالاتنا القادمة عبر حلقات نكشف فيها المستور ونفضح المؤامرة التي تحاك ضد عاصمة المولى اسماعيل… يتبع