صيادلة المغرب يخوضون إضرابا وطنيا ويتهمون مؤسسات رسمية بزعزعة استقرار القطاع ودفعه للإفلاس

أعلنت كافة التمثيليات النقابية الوطنية للصيدليات في المغرب، خوضها إضرابين متتاليين كمرحلة أولى بمنطق تصعيدي، وذلك بإغلاق جميع الصيدليات بأنحاء المملكة يوم الأربعاء 5 أبريل 2023، ثم إضراب وطني ثان ليومين متتالين سيتم الإعلان عن تاريخهما لاحقا، محملة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المسؤولية كاملة إزاء هذا الوضع “المقلق”.

وحسب بلاغ مشترك للتمثيليات النقابية، فقد تقرر خوض إضرابات وطنية وفق أجندة تصاعدية تفاعلا مع الوضعية الاقتصادية المزرية، مبرزة أن آلاف الصيدليات باتت مهددة بالإفلاس دون أدنى تفاعل من الوزارة الوصية في مواكبة القطاع حفاظا على استقراره وعلى مقومات الأمن الدوائي الوطني على حد تعبير البلاغ.

وشدد المصدر ذاته على أن هذه الخطوة التصعيدية، تأتي نتيجة التراكمات التي عاشها القطاع، والمتمثلة أساسا في غلق الوزارة الوصية باب الحوار مع الصيادلة و عدم انخراطها في أي إصلاح يهم قطاع الصيدليات، بالإضافة إلى عزم الحكومة إصدار تعديل المرسوم الوزاري لتحديد أثمنة الأدوية دون أي استشارة مع ممثلي المهنة.

كما نبهت إلى أوضاع أصبحت تهدد بشكل مباشر استقرار الصيدليات وتعيق مهامها المهنية، إضافة إلى “تقارير وتصريحات من مختلف المؤسسات الرسمية، والتي تصب جميعها في اتجاه زعزعة استقرار قطاع الصيدليات ودفعه نحو الإفلاس”.

ودعت التمثيليات النقابية في بلاغها، كل الصيادلة عبر ربوع المملكة التأهب والاستعداد لهذه المحطات النضالية تعبيرا عن ما آلت إليه وضعية الصيدليات في ظل انعدام الإرادة السياسية والرغبة في إصلاح القطاع، والانخراط الأمثل بما يعيد لمهنة الصيدلة كرامتها وموقعها المشرف في المنظومة الصحية الوطنية خدمة للصالح العام.

وكان التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2021، الذي تم رفعه للملك، قد كشف أن هامش ربح الصيدلي في المغرب المطبق على الأدوية التي يكون ثمن المصنع دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 166 درهما، يساوي 57 بالمئة بينما لا يتجاوز 25 بالمئة في تركيا، و5.58 بالمئة في البرتغال، و21.4 بالمئة في فرنسا و 6.42 بالمئة في بلجيكا.

ووفق تقرير المجلس المرفوع إلى الملك، فإن هوامش الربح تتراوح بين 47 بالمئة و57 بالمئة بالنسبة للأدوية التي يكون ثمن مصنعها دون احتساب الرسوم أقل أو يساوي 588 درهما، وبالنسبة للأدوية التي يزيد سعر تصنيعها عن 558 درهما، تتراوح هذه الهوامش بين 300 و400 درهم لكل علبة.

ومن جانبها، رفضت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، ما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، معتبرة أن هذا التقرير تضمن مغالطات ومعطيات غير دقيقة بشأن منظومة تسويق وبيع الأدوية بالمغرب، مؤكدة أن نسبة هامش ربح الصيدلاني بالمغرب لا تتعدى 8 بالمئة وفق ما حددها مرسوم الأدوية.

وأكد رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب محمد لحبابي، أن تحليل المجلس الأعلى للحسابات، “جاء مجانبا للصواب في كثير من النقط لأنه تضمن عددا من المعطيات غير الدقيقة”، مضيفا أنه إذا كان التشخيص خاطئا منذ الوهلة الأولى فإن العلاج حتما سيكون خاطئا بالضرورة.

وخلافا لما جاء في تقرير “مجلس العدوي”، شدد الحبابي على أن نسبة هامش ربح الصيدلاني بالمغرب، لا تتعدى 8 بالمئة وهي النسبة التي أكدتها الإدارة العامة للضرائب سنة 2019، في أعقاب اتفاقية إبرائية وُقّعت مع نقابات الصيادلة، حيث تم تحديد متوسط هامش أرباح الصيادلة في 27 بالمئة، أما متوسط الربح الصافي فتم تحديده في 8 بالمئة على عكس ما ورد في تقرير المجلس الأعلى للحسابات.

وسجل الحبابي، أنه بالإضافة إلى عدم دقّة الأرقام التي تخص الدول التي أوردها المجلس في معرض مقارنتها بالمغرب، فإن هذه المقارنة “خاطئة”، لأن الدول المذكورة طورت قطاع الصيدلة، ووسعت دائرة مهام الصيدلي، بحيث لم يعد الأخير يعتمد فقط على هامش أرباح الأدوية، فقط بل إنه يستفيد من تعويضات إضافية مختلفة تفوق قيمتها الهامش الربحي الكلاسيكي، وهو ما لم يشر إليه التقرير مطلقا، حسب رئيس كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب.