اعترف بتجميد التجارة مع مدريد.. تبون يورط نفسه والاتحاد الأوروبي يستعد لاتخاذ إجراءات

تسببت اعترافات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتجميد العلاقات التجارية مع مدريد، في خروج الاتحاد الأوروبي عن صمته وتنديده بـ”الطريقة التي تتعامل بها الجزائر، وهو ما يضر بمصالح إسبانيا”.

وندد الاتحاد الأوروبي، على لسان الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية الأمنية ونائب رئيسة المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل، بقرار الجزائر “الذي يضر بشكل كبير” بالعلاقات بين البلدين.

وأكد المسؤول الأوروبي، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسبانية متفرقة أن النظام الجزائري جمد المبادلات التجارية، وهو ما اعتبره جوزيب بوريل “انتهاك من قبل الجزائر لاتفاقية الشراكة مع بروكسيل”.

وقال إن “الواردات من إسبانيا تم تعليقها، عمليا، بشكل كامل تقريبا؛ ما يضر على نحو كبير بالعلاقات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي”، معتبرا أن الأزمة الحالية بين الطرفين “ليست في مصلحة أحد”.

ودعا بوريل الجزائر لـ”تبادل وجهات النظر في الأسابيع المقبلة، بهدف إيجاد حلول عملية والخروج من هذه الوضعية “غير الطبيعية”، معلنا أن المفوضية الأوروبية مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد الجزائر.

وكان تبون قد أقر خلال حلوله ضيفا على قناة الجزيرة القطرية، بأن المبادلات التجارية بين الجزائر وإسبانيا مستمرة ” لكن أغلبها من القطاع الخاص بين البلدين”، وهو اعتراف ضمني بأن المبادلات التجارية “مجمدة” بين الدولتين.

ميريام غارسيا فيرير، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية للتجارة، قالت في تصريح سابق أدلت به لوكالة الأنباء الإسبانية “أوروبا بريس”، إن “السياسة التجارية هي اختصاص حصري للاتحاد الأوروبي”؛ ومن ثم، فإن بروكسيل “مستعدة لاتخاذ إجراءات ضد أي إجراء يتم تطبيقه ضد دولة عضو”.

وسجلت غارسيا فيرير أن المفوضية الأوروبية أبدت، منذ شهر يونيو الماضي “مخاوفها بانتظام بشأن التداعيات التجارية” لقرار الجزائر، “لاسيما الشحنات الموقوفة القادمة من إسبانيا”.

كما أشارت المسؤولة الأوروبية، إلى أن بروكسيل ستواصل التنسيق مع الحكومة الإسبانية بشأن هذه القضية و”ستقيم تداعيات” القيود التجارية التي قد تتعارض مع اتفاقية الشراكة القائمة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر.

صحيفة “إلموندو” الإسبانية، كانت قد أكدت أن الأزمة بين الجزائر وإسبانيا ألقت بظلالها على قطاعي السيراميك والسياحة بعد تعليق الجزائر معاهدة الصداقة في 8 يونيو الماضي، في سياق رد فعل على قرار حكومة بيدرو سانشيز دعم خطة الحكم الذاتي بالصحراء المغربية.

وخسر قطاع السيراميك الإسباني 25 مليون يورو، وفق تصريحات نقلتها الصحيفة الإسبانية على لسان فرناندو فابرا، رئيس الرابطة الوطنية للسيراميك.

ولم يصدر مهنيو القطاع منتجاتهم لمدة 50 يوما ما حرمهم من أعمال تصل قيمتها إلى 120 مليون التي كانت مقدرة من المعاملات مع الجزائر.

ورغم رفع جمعية البنوك الجزائرية حظرها على التعامل مع إسبانيا، لم تؤيد الحكومة الجزائرية القرار علنا، وهو ما يثير قلق المهنيين الإسبان الذين يخشون إرسال سلعهم وتظل عالقة في الموانئ الجزائرية.

ويأمل فابرا في “حل الوضع من خلال الضغط الداخلي الذي تمارسه الصناعة الجزائرية. نحن نعلم أن هناك بالفعل مصانع متوقفة لأنها تحتاج إلى موادنا ولا تصل إليها. ولكن لكي نصدر مرة أخرى، علينا أولا أن نكون متأكدين”.

وتأثر قطاع السياحة أيضا من الأزمة مع الجزائر، ويعد إقليم بلنسية أكثر المناطق تأثر إذ تشكل السياحة القادمة من الجزائر جزءا مهما من الناتج المحلي الإجمالي المحلي.

وتراجعت السياحة الجزائرية في عامي 2020 و2021 بسبب الوباء، وبالكاد بلغ عدد السياح الجزائريين 70 ألف زائر في جميع أنحاء البلاد، وهو رقم بعيد عن 331 ألف الذين زاروا إسبانيا في عام 2019، وفق الصحيفة.

وبعد انتعاش السياحة القادمة من الجزائر بعد أزمة كوفيد، جاءت الأزمة الدبلوماسية لتعيد تأزيم الوضع بعد أن حظرت وكالات السفر الجزائرية علاقاتها مع إسبانيا.

وفي العام 2021، صدّرت إسبانيا إلى الجزائر منتجات بقيمة 1,88 مليار يورو واستوردت منها ما قيمته 4,7 مليارات يورو، علما بأن منتجات قطاع الطاقة شكّلت الغالبية الساحقة (أكثر من 90 بالمئة) مما استوردته مدريد من الجزائر، وخصوصا الغاز، وفق الحكومة الإسبانية.

وجاء تعليق الجزائر “معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون” التي أبرمتها عام 2002 مع إسبانيا، بعد إعلان حكومة مدريد دعمها للحكم الذاتي بالصحراء المغربية في 18 مارس الفارط.