فؤاد السعدي يكتب.. رئيس جماعة مكناس الفاشل

المستقل _ فؤاد السعدي
سنة وسبعة أشهر على إجراء الانتخابات الجماعية، كانت كافية لفضح فشل حزب التجمع الوطني للأحرار في تسيير مجلس جماعة مكناس. فطيلة هذه المدة لم يظهر أثر للوعود الانتخابية المعسولة التي قدمها الحزب للناخبين، في وقت توقفت عجلة التنمية بهذه المدينة، حيث مازالت تتخبط في مشاكل التدبير والتسيير دون الحديث عن العبث الذي صاحب إعداد بيان تنفيذ وحصر ميزانية السنة المالية 2022 التي اعتبرها المهتمون بالشأن المحلي كارثية يتحمل فيها الرئيس لوحده المسؤولية باعتباره الآمر بالصرف والمكلف بتحصيل الإيرادات في غياب المفوض له المكلف بمالية الجماعة وميزانيتها.
فعندما نقول أن جواد باحجي رئيس جماعة فاشل لا نقولها من منطلق التحامل على الرجل أو من باب المزايدة السياسية عليه، ولكن من خلال قراءة وتحليل الوثيقة المتعلقة ببيان تنفيذ وحصر ميزانية السنة المالية 2022 التي تضم حقائق خطيرة إن لم نقل كارثية بكل المقاييس تفيد على أن الجماعة تعيش على وقع أزمة مالية غير مسبوقة.
فالرئيس الذي ما فتئ في كل مناسبة يردد بأنه جاء لينقذ مكناس من الفساد، تبين بأنه ضعيف وعاجز عن تأدية هذه المهمة، بل هو نفسه أصبح عبئا على جماعة مكناس بدليل أنه لم يبذل أي مجهود للحصول على جزء من المبالغ المتعلقة بالباقي استخلاصه سواء في مجال الشؤون التقنية أو الإقتصادية، وهذا دون الحديث عن التدني المفضوح للمداخيل الذاتية التي بلغت أزيد من 36 مليار سنتيم أي بعجز يزيد عن 17 مليار سنتيم عن الميزانية المقدرة لسنة 2021 التي وصلت الى أزيد من 45 مليار سنتيم. فهل يملك باحجي الجرأة ويعترف للمكناسيين بعجزه عن تحقيق ما وعد به، أم أنه سيلجئ كعادته الى دغدغة المشاعر واللعب على وتر العواطف وتقمص دور الضحية؟
لا أعتقد أن الأمر سينطلي على ساكنة مكناس هذه المرة خصوصا ونحن أمام وثيقة أعدها باحجي بنفسه وهو المسؤول الأول عن كل رقم أدرجه فيها. ففيما يخص مداخيل المتعلقة بمجال الإدارة العامة التي تعتبر مداخيل ذاتية باستثناء الحصة من منتوج الضريبة على القيمة المضافة التي هي في الأصل ضريبة محولة، فالرئيس حقق نسبة مداخيل أدنى بكثير مقارنة بالسنة المالية 2021 التي تعتبر فارقة على اعتبار أنها كانت سنة انتقالية تلت أزمة تفشي جائحة “كورونا” وما صحبها من انتكاسات انعكست سلبا على المالية العامة. أما فيما يخص باب المداخيل المتعلقة بالشؤون الإجتماعية الذي يضم 16 فصلا لم يحقق فيه الرئيس سوى حوالي مليار و800 سنتيم أي بزيادة 62 مليون، وهي زيادة جد هزيلة مقارنة بالسنة المالية 2021 وما عرفته من ظروف قاهرة.
أما عنوان الفضيحة الأبرز والطامة الكبرى فتتلخص في المداخيل المتعلقة بمجال الشؤون الإقتصادية وخصوصا تلك المرتبطة بقسم التعمير، ففي الوقت الذي كان متوقعا أن تعرف مداخيل هذا القسم طفرة نوعية بعد المصادقة على وثيقة تصميم التهيئة من قبل وزارة الداخلية والعمل بالمنصة الإلكترونية “رخص” عرفت مداخيل السنة المالية 2022 انخفاضا غير مسبوق بنسبة 20 مليون درهما مقارنة بالسنة التي قبلها، وأن احتجاج جمعية المنعشين العقاريين والملزمين على رئيس الجماعة كان له ما يبرره وأن من كان يسعى الى عرقلة وتعطيل مصالح هؤلاء هو المفوض له في القسم أنذاك المنتمي لحزبه.
فهل تدني المداخيل له علاقة بمستوى تدبير هذا القسم وما يرتبط به من إعفاء غير قانوني لملزمين من أداء الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، أو عدم اتخاذ التدابير اللازمة لاستخلاص الرسوم المحلية، أو عدم استخلاص واجبات كراء المحلات التجارية والسكنية التابعة للجماعة أو غيرها، أم هناك أشياء أخرى مرتبطة بالمغانم والمكاسب؟ وهو ما سنعمل على كشفه في مقالات لاحقة.
لقد كشفت الدورة العادية لشهر فبراير لمجلس جماعة مكناس وجود اختلالات غير مقبولة في تدبير الرئيس، منها عدم تحصيل الموارد الجبائية، الأمر الذي يستدعي تدخل المجلس الأعلى للحسابات لإجراء عمليات الافتحاص، خصوصا وأن الجماعة تتوفر على مادة جبائية كامنة وغير مستغلة يمكن الاستفادة منها بالوسائل المتاحة وبتحسين طرق تدبير الشأن الجبائي المحلي.
فيكفي أن جواد باحجي منذ توليه رئاسة المجلس وتكليفة بقسم الجبايات لم ينجز أي دراسة حول تشخيص وإعادة هيكلة الإدارة الجبائية المحلية، كما لم يكلف نفسه عناء القيام بإعداد مخطط عمل يهدف إلى مواكبة تنمية الموارد الذاتية للجماعة وتفعيلها من خلال توسيع الوعاء الجبائي، أو تصفية الباقي استخلاصه، وتحيين القرار الجبائي، وتأهيل الإدارة الجبائية، من خلال القيام بزيارات ميدانية وعقد جلسات عمل مع جميع المتدخلين في مجال الجبايات المحلية.
لقد قطع بيان تنفيذ وحصر ميزانية السنة المالية 2022 الشك باليقين وكشف أن لا علاقة لجواد باحجي بالتسيير والتدبير الجماعي لا من بعيد ولا من قريب، ومن خير له أن يُحافظ على ذكرياته الجميلة مع مدينة مكناس أيام كان فيها صبيا يجري ويلهو في طرقاتها وأزقتها بدل من أن يجني سخط ونقمة أهلها إن هو فشل في مهمة رئيس الجماعة وأصر البقاء جاثما على صدور ساكنتها. أما إن أصر على العناد و “قصُحية الراس” وفضل البقاء، فحتما سيكون الفشل حليفه لا محال.
يتبع في الجزء الثاني..