لهذه الأسباب يجب على رئيس جماعة مكناس أن يرحل

المستقل _ فؤاد السعدي

من يظن أن مجلس جماعة مكناس قد صَلُح حاله بعد انتهاء حالة “البلوكاج” التي دامت لأزيد من سنة، وها هو اليوم على سكة الطريق الصحيح بعد دورة فبراير الجاري فهو واهم أو مفرط في التفاؤل، لأن أصل المشكل لم يكن مختزلا لا في مسألة انعقاد الدورات أو تحقيق النصاب، ولا حتى في الطريقة التي تم بها لَمُ شمل الأغلبية وتحقيق النصاب القانوني لانعقادها،  ولا حتى في التفويضات وخلفيات توزيعها، وكيف تم إهامنا لشهور بأن الرئيس رجل صالح جاء ليحارب الفساد، ويتصدى لنوابه الفاسدين الذين لا هم لهم سوى حصد المغانم والمكاسب من خلال التفويضات، وإنما في الطريقة التي ينهجها باحجي في تدبير المجلس عامة والمكتب المسير بصفة خاصة وعنصر التوجس واللاثقة التي تطبع علاقته بنوابه وكيف يسعى هذا الأخير الى تكريس الفرقة وتغذية الخلافات بين مكونات مكتبه.

لقد كشفت دورة فبراير الجاري عن العديد من الحقائق الصادمة والصاعقة في ذات الوقت، أولها ضعف الرئيس المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار أداءً وتفاعلا على المستوى السياسي، وقد ظهر ذلك جليا خلال تسييره للجلسة حيث غلب عليه الإرتباك والتوثر وبدا عاجزا في الكثير من الأحيان عن الاجابة على تساؤلات المستشارين، وعدم قدرته حتى على استيعاب وفهم فحوى مداخلاتهم، وهي مؤشرات واضحة وغير مبررة لمن يدافع عن بقائه رئيسا لأن هذا لن يخدم المدينة وساكنتها من موقع مسؤوليته.

ثانيا اليقين التام على أنه الشخص الخطأ في المكان الخطأ والتوقيت الخطأ وبالتالي المعروف الوحيد الذي يمكن أن يسديه لهذه المدينة هو الانسحاب من كرسي الرئاسة والدفع بفراضية الانتخابات الجزئية علها تأتي بنخب ووجوه جديدة لأن الحالية للاسف الشديد قد انكشفت عوراتها. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نحمل كل المنتخبين كل تقاعس واهمال في حق الجماعة وساكنتها. بل القسط الأوفر منها يتحمله مرضى الضمائر ممن يبيعون المدينة بالفتات وموائد الشواء، ويشهدون بالصلاح لمن ليس أهلا له.

صحيح أن العديد من الجماعات الترابية تعيش انتكاسات وصراعات وانقسامات على حساب مصالح المواطنين كما الحال بمكناس مع فارق بسيط هو أن الدعم الذي يمنحه المكتب السياسي لحزب باحجي غير مفهوم بل ومبالغ فيه الى حد ما، فما معنى أن يحل رئيس مجلس النواب المصنف ثالثا في هرم الدولة بعد جلالة الملك ورئيس الحكومة ببيت قيادي تجمعي بمكناس مخلفا وراءه ملفات ثقيلة تهم المصالح العليا للبلاد بهدف ايجاد حل للصراع القائم بين رئيس الجماعة وبعض معارضيه من حزبه بالمجلس وتهديدهم بالطرد في حالة رفضوا الانصياع لتعليمات القيادة المركزية ومساندة “مدلل” أخنوش بالمجلس الجماعي رغما عن أنوفهم؟ ولا ندري إن كان هذا الأخير ينهج نفس الاسلوب مع رؤساء جماعات أخرى أم لمكناس وضع استثنائي؟

لقد سبق في مقالات سابقة وأن حملنا المسؤولية لنواب الرئيس على أنهم المهندسون الحقيقيون للبلوكاج وانتقدنا اسلوب تعاملهم مع رئيس حديث العهد بتدبير الهيئات المنتخبة لأننا كنا نعتقد أن أصل الخلاف الذي تطور الى بلوكاج يتلخص في عملية توزيع التفويضات وأشياء أخرى لتتضح بعد ذلك الرؤية وينكشف في الأخير أن الإشكال الحقيقي يكمن في شخص الرئيس  نفسه وطريقة تدبيره للمجلس. فالرجل إما غير مستوعب أو لا يريد ان يستوعب بأنه منتخب وليس معين، وبالتالي امتلاك مهارات العمل الجماعي ضرورة ملحة بالنسبة إليه تتطلب التحكم في الذات والسيطرة على “الأنا” واكتساب مهارات التواصل الفعال والقدرة على حل الخلافات والالتزام والانظباط لتحقيق الهدف المشترك من جهة، وأنه لا يشرف على إدارة ولكن على هيئة منتخبة تبني قراراتها واستراتيجتها على منطق التوافق والديمقراطية وأن التكليفات تمنح على سبيل المشاركة والتكامل وليس بمنطق الولاء والتبعية، وان مسؤولية الرئيس أو نائبه في التدبير سواء من جهة أخرى.

الاشكال الحقيقي اليوم ليس في مجلس الجماعة ولكن فيمن له المصلحه في الإبقاء على شخص باحجي جاثما فوق صدور المكناسيين. فحلول رئيس مجلس النواب طالبي العلمي بمكناس لم يكن بغرض إيجاد مخرج لحال المدينة الواقف، لكن للتصدي لاي محاولة يتم خلالها استهداف حزبه واسقاط مجلس جماعي يدبره مناضلوه قد يكون القشة التي ستأتي على باقي المجالس الترابية التي أسست على وقع شعارات مضللة أبرزها ” تستاهل ما حسن”.