جماعة مكناس.. بؤس التسيير وضحالة التدبير

يعد مجلس جماعة مكناس نموذجا صارخا للمخرجات غير المفهومة وغير المنطقية لانتخابات 8 شتنبر، والتي أفرزها نمط الإقتراع الجديد بعد إلغاء العتبة والقاسم الانتخابي العجيب، لتكون النتيجة مجلس فسيفسائي مكون من 20 لائحة انتخابية احتاج منها الرئيس 13 لضمان أغلبية مريحة.

هذه الأغلبية التي لم يكن لديها لحدود الساعة أي تصور مشترك أو رؤية واضحة لتدبير الشأن المحلي، وهو ما أدى إلى شلل في المرفق الجماعي الى جانب حدوث ارتباك صارخ سواء على مستوى اعداد الميزانية أو برنامج عمل الجماعة، وربما قد تنتهي الولاية الإنتدابية كاملة دون أن ينتهي الرئيس من إعداد برنامج العمل أو إعطاء الانطلاقة لعديد المشاريع المتوقفة. هذا من دون الحديث عن تدني الخدمات الجماعية خاصة ما يتعلق بالنظافة والإنارة العمومية والخدمات الإدارية وتعثر تسليم الرخص التي أصبح المواطن يعاني منها بشكل جلي.

ويرجئ المهتمون بالشأن المحلي الأسباب الجوهرية للوضعية التي آل إليها المجلس الى غياب انسجام  بين مكونات الأغلبية وضعف الرئيس سواء على المستوى السياسي أو التدبيري في إيجاد تولفة قادرة على بعث الحياة من جديد بشرايين الجماعة وعدم إلمامه بأبسط أدبيات التسيير والتدبير الجماعي، بحيث لم يستطع أن يضمن أغلبية مريحة بالاضافة الى عجزه التام عن ايجاد السبل الكفيلة للإنفتاح على المعارضة والمجتمع المدني وباقي الفاعلين في الشأن المحلي.

اليوم لا يختلف اثنان على أن الارتباك الحاصل في تدبير مجلس الجماعة سببه بالدرجة الأولى الرئيس وارتجاليته في معالجة قضايا الشأن المحلي وسعيه مرارا الى هدر الزمن السياسي، وتأجيل تمتع الساكنة المحلية بالعيش الكريم، وحرمانهم من الاستفادة من التنمية المستدامة. فجواد باحجي منذ توليه زمام تدبير جماعة مكناس وهو يعيش على منطق التسويف والتماطل والكذب على ذقون المكناسيين والتسويق لخطاب المظلومية الذي يعتبره فقهاء السياسة أسلوب الضعفاء.

إن سوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لمدينة مكناس في ظل تدهور البنيات التحتية وغياب إرادة حقيقية لدى المجلس الجماعي من أجل رفع الغبن عن هذه المدينة التي لم تحظى بأية مشاريع تنموية نظرا لسوء التسيير والتدبير الذي تعرفه الجماعة بعد تولي باحجي زمام امورها، وهذا ما جعل الكثير من الساكنة يطرحون السؤال التالي، متى نستطيع أن نحلم بمسؤولين شرفاء يقدسون العمل الجماعي، ويعتبرون المسؤولية تكليفا قبل أن تكون مغنما؟

من المؤكد أن الوضع بمدينة مكناس في ظل هذا المجلس الفاشل يبعث على القلق والتشاؤم، خصوصا مع وجود مستشارين همهم الوحيد كسب المغانم وحصد المكاسب مع الغياب التام للمصلحة العامة ومحاولة بعض الوجوه من خارج المجلس السعي للسيطرة على دواليبه من خلال بسط السيطرة والتحكم في شخص الرئيس وهو الموضوع الذي سنتطرق إليه  لاحقا لتقريب المكناسيين من الوضعية العامة التي توجد عليها جماعتهم، ونضعهم في الصورة الحقيقية حتى يكتشفوا نوع المؤامرة التي تحاك ضد مدينتهم.
يتبع..