أزمة الميزانية تجمد أشغال غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة

طنجة – سجلت الساحة المهنية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة محطة لافتة بعد تعذر انعقاد الدورة العادية الثانية للجمعية العامة لغرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة العرائش، إثر مقاطعة واسعة قادها 58 عضوا من أصل 97، مما تسبب في غياب النصاب القانوني وتأجيل نقاش ملفات اقتصادية واستراتيجية بالغة الأهمية.
وفي قلب هذا البلوكاج التدبيري، يبرز الخلاف الحاد حول وثيقة مشروع ميزانية سنة 2026 والممتدة في تتبعها الحسابي لغاية 12 أكتوبر، حيث يتبادل تيارا المعارضة والأغلبية دفوعات وحججا متباينة تعكس صراع الرؤى حول أولويات الصرف والتدبير داخل الغرفة المهنية الأكبر في الشمال، وتطرح تساؤلات عميقة حول التوازن بين نفقات التدبير الإداري والاستثمار الميداني استنادا إلى أرقام واضحة ومقارنات دقيقة في نسب الإنجاز الفعلي.
تستند المعارضة في خطوتها الاحتجاجية بمقاطعة الدورة إلى مبررات مالية وتدبيرية تراها موضوعية ومستمدة مباشرة من الأرقام والنسب المسجلة في وثائق الحساب الإداري، حيث حققت الغرفة مداخيل إجمالية بلغت 38.230.208,14 درهما، بفائض إيجابي فاق التوقعات بنسبة 15%، لكنه فائض يعود بشكل شبه كامل لمنتوج الضريبة المهنية المضمون الذي ضخ في الخزينة أكثر من 34.788.709,44 درهما بنسبة إنجاز بلغت 124%. وبالمقابل، يسجل منتقدو الميزانية ضعفا كبيرا في المداخيل الذاتية الناتجة عن الخدمات المباشرة للغرفة، حيث لم تتعد نسبة إنجاز مداخيل شواهد المنشأ 56% بمبلغ لم يتجاوز 337.636,92 درهما من أصل 600.000,00 درهم متوقعة، في حين تراجعت شواهد التجارة الحرة لنسبة 28% فقط، وسجل بند تنظيم المعارض والندوات مداخيل منعدمة تماما بنسبة 0%، وهو ما تعتبره المعارضة دليلا على تراجع مردودية الغرفة الميدانية مقابل تضخم نفقات التسيير والبروتوكول والتسويق الإعلامي التي بلغت التزاماتها نسبا عالية، مثل بند خدمات التواصل الذي رصد له 600.000,00 درهم وصرف منه 442.800,00 درهم بنسبة تقارب 74%، إلى جانب رصد مئات الملايين من السنتيمات كتقديرات لمعارض لم تنظم بعد وتصل إلى 2.000.000,00 درهم لمعرض “صنع بالجهة” و1.500.000,00 درهم لمعرض السياحة.
في المقابل، يدافع المكتب المسير وأغلبية الغرفة بقوة عن خياراتهم التدبيرية والمالية بناء على الأرقام الاستثمارية والوضعية المريحة جدا لسيولة الغرفة التي تملك رصيدا نقديا ضخما بالخزينة يفوق 132.466.907,02 درهما، معتبرين أن مشروع الميزانية يخصص غلافا ماليا طموحا للتجهيز والاستثمار الاستراتيجي بقيمة 26.500.000,00 درهم، بهدف مواكبة الطموحات الكبرى لجهة قطبية استراتيجية لم تعد مجرد قطب محلي بل واجهة استثمارية وصناعية دولية.
وترى الأغلبية أن الموازنة المالية تظهر رصد ميزانية تشغيلية للموظفين والمقرات بقيمة أزيد من 9.701.070,08 درهما كأداءات فعلية لكتلة الأجور من أصل 19.588.963,79 درهما مرصودة، وتعتبر الأغلبية أن البطء النسبي في تنفيذ اعتمادات بعض المشاريع كبناء مقري الغرفة بتطوان وقاعة الندوات بالحسيمة اللذين خُصص لكل منهما 1.000.000,00 درهم ولم يسجلا التزامات فعلية بعد، هو نتاج طبيعي للمساطر الإدارية التي كانت الدورة الحالية كفيلة بتحريكها، محذرين من كلفة التعطيل والبلوكاج الذي جمد اتفاقيات دولية بالغة الأهمية ومخطط إحداث منطقة الأنشطة الاقتصادية بتارجيست بميزانيتها المرصودة.
بين قراءة المعارضة التي ترى في المقاطعة خطوة تصحيحية لوقف التضخم في نفقات التواصل والدراسات على حساب مشاريع القرب التي سجلت 0% من الالتزام في بعض الأقاليم، وقراءة الأغلبية التي ترى في السيولة المتوفرة مبررا كافيا لصياغة ميزانية ترويجية طموحة تلائم حجم الاستثمارات في الشمال، يبقى الحسم القانوني قادرا على إعادة التوازن عبر تأجيل الدورة بنصاب مخفض، مما سيفرض على الطرفين قراءة الأرقام بنوع من الواقعية لتقديم تنازلات متبادلة تضمن صياغة ميزانية توفق بين متطلبات التسويق الدولي وجهود التنمية المهنية الميدانية لمنتسبي الجهة.