الجامعي يدعو رئيسة الحكومة إلى جعل أزمة العدالة أولوية قصوى وفتح حوار عاجل مع المحامين

وجه النقيب عبد الرحيم الجامعي، المحامي بهيئة الرباط، نداء إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، دعاها فيه إلى وضع أزمة العدالة وملف قانون المحاماة في صدارة أولويات حكومتها.

وطالب الجامعي بفتح مشاورات عاجلة مع ممثلي هيئات المحامين، بهدف التوصل إلى حل ينهي حالة التوتر والشلل التي يعرفها القطاع. وأكد أن الأزمة بلغت مستوى غير مسبوق، ربطها بالخلاف حول قانون مهنة المحاماة، وما ترتب عنه من اضطراب في سير المحاكم والجلسات والإجراءات على الصعيد الوطني.

وشدد النقيب على أن قضية المحاماة لا تقتصر على مطالب مهنية خاصة بالمحامين، بل ترتبط بمكانة الدفاع داخل منظومة العدالة، وبضمان الحق في المحاكمة العادلة الذي يشكل أحد أسس دولة القانون.

ويرى متابعون للشأن القضائي أن استمرار التوتر لا يمس المحامين وحدهم، فتأجيل الجلسات وتعطل المساطر يضر أولا بالمتقاضين، خاصة الموقوفين رهن الاحتياط وأصحاب النزاعات الأسرية والعمالية، الذين تتحول آجال التقاضي بالنسبة إليهم إلى كلفة إنسانية واجتماعية ثقيلة. كما يضعف الجمود ثقة المواطن في المرفق القضائي، وهي ثقة تبنى ببطء وتتآكل بسرعة.

وفي سياق البحث عن مخرج، تطرح مقاربات عدة يمكن أن تسهم في تهدئة الوضع وبناء حل مستدام، من بينها إحداث لجنة وساطة مؤسساتية محايدة تضم ممثلين عن الحكومة وجمعية هيئات المحامين، مع إشراك المجلس الوطني لحقوق الإنسان أو خبراء قانونيين مستقلين، لتفادي منطق الشد والجذب الثنائي. كما يقترح تحديد جدول زمني معلن للحوار بمواعيد واضحة للجلسات ومخرجاتها، حتى لا يتحول التفاوض إلى مسار مفتوح بلا نهاية، ويطمئن الرأي العام إلى جدية الالتزام.

ويدعو آخرون إلى فصل المستعجل عن الاستراتيجي، بحيث تعالج النقاط الخلافية العاجلة أولا لاستئناف عمل المحاكم، وتحال القضايا الأعمق، كاستقلالية المهنة ومنظومة التأديب، إلى نقاش هادئ أوسع. ويستلزم ذلك وضع آلية انتقالية تضمن استمرارية المرفق القضائي، من خلال مثول الموقوفين وسير القضايا ذات الطابع الاستعجالي أثناء فترة الحوار. كما يشدد على أهمية إشراك المجتمع القانوني الأوسع، من قضاة وأساتذة جامعيين وهيئات المجتمع المدني، لأن إصلاح العدالة شأن مجتمعي لا ينحصر في طرفين.

وتعيد الأزمة الراهنة طرح سؤال جوهري حول موقع الدفاع داخل المنظومة القضائية، فالمحاماة، وفق هذا المنظور، ليست قطاعا مهنيا عاديا، بل شريك في إقامة العدل وضمانة لتوازن الأطراف أمام القضاء. ومن ثم فإن أي تشريع ينظمها يستلزم مقاربة تشاركية تحفظ استقلاليتها، وتستجيب في الوقت نفسه لانتظارات الإصلاح.

وبين دعوة النقيب إلى الحوار العاجل وتزايد كلفة الجمود، تبدو الكرة الآن في ملعب الحكومة، التي ينتظر منها إشارة واضحة تعيد الثقة وتفتح باب الحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *