بعد محاولات “الركوب الانتخابي”.. زكرياء بقدير يضع حدا لمزايدات البيجدي واليسار حول مالية جماعة مكناس

عندما تتحول مناقشة الميزانية داخل مجلس جماعة مكناس إلى ساحة للمزايدات السياسية، تنجلي الحقيقة دائما لصالح من يمتلك الدليل الرقمي والمنطق المحاسباتي الصارم. هذا بالضبط ما شهدته أشغال الدورة العادية لشهر أكتوبر أثناء مناقشة مشروع الميزانية، حين حاول مستشار حزب العدالة والتنمية المعارض محمد أشكود، ومعه مستشار عن طيف اليسار سار على نفس نهجه وتوجهه، رسم صورة قاتمة عن أداء استخلاص المداخيل الجماعية، والادعاء بوجود تراجع في مرافق حيوية كالمسابح، وسوق المواشي، وسوق الجملة، والمحجز البلدي.

غير أن هذا الطرح المناهض للواقع سرعان ما انهار أمام التشريح المالي والتوضيحات القاطعة التي بسطها نائب رئيس المجلس المكلف بالتدبير المالي والميزانية، زكرياء بقدير، عندما كشف أن المعارضة تسعى إلى تضليل الرأي العام الممنهج عبر استغلال عدم معرفة بعض المواطنين بالقواعد التقنية للمحاسبة العمومية، ومحاولة تحويل مفاهيم تقديرية إلى أرقام واقعية لإيهام الشارع بوجود عجز في مالية المدينة.

ففي ملف المسابح الجماعية، فند بقدير كل مزاعم العشوائية موضحا بالأسباب الموضوعية والمكتوبة سبب الانخفاض، حيث إن الصيف الماضي عرف اشتغال ثلاثة مسابح لمدة شهرين ونصف، بينما هذه السنة اقتصر الأمر على مسبحين فقط ولمدة أقل بكثير لم تتجاوز 48 يوما للمسبح البلدي وأقل من شهر لمسبح 20 غشت، فضلا عن عدم اشتغال المسبح الأولمبي (الذي كانت تذكرته تحدد في 15 درهما) خلال هذا الصيف، وتوقف العمل لأكثر من أسبوعين بأبواب مفتوحة بسبب انهيار السور الخلفي للمسبح الذي تأخر إصلاحه (وهي ورشة لا تدخل بتاتا ضمن صلاحيات مصلحة الجبايات)، إلى جانب التأثير الكبير لغياب الحافلات، وهو ما تؤكده تقارير مكتوبة وشفافة للإدارة تثبت ضعف الإقبال، وهي الاعتبارات الواقعية ذاتها التي دفعت المجلس لاتخاذ قرار جريء باعتماد التدبير المفوض للمسابح مستقبلا.

أما في ملف سوق البهائم والمواشي، فقد فكك بقدير مغالطة المعارضة ببيان أن رقم 96.187,50 درهم المثار ليس سوى رقم خاص بمعدل التحصيل الحسابي وفق القاعدة الثلاثية (وهي مجرد آلية حسابية تقديرية تعتمدها المالية العمومية لاستقراء المداخيل السنوية المفترضة بناء على نسبة استخلاص فترة معينة، ولا تعكس السيولة النقدية الفعلية بالخزينة). بينما الحقيقة الرقمية تؤكد أن المداخيل المحصلة فعليا في الميدان خلال 8 أشهر بلغت 203.900,00 درهم (وبالمقارنة مع مداخيل الرسوم لعام 2025 لغاية شهر غشت فقد بلغت 475.050,00 درهم).

وأضاف بقدير أن هذا التباين مرده عوامل ظرفية وقاهرة، حيث أدت الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى شل حركة أكثر من 11 سوقا محليا بتسجيل مداخيل هزيلة جداً بين 500 و1000 درهم. يضاف إلى ذلك أن المعارضة تجاهلت عمدا قرار وزارة الداخلية الإنساني والتضامني القاضي بإعفاء الكسابة وتجار المواشي من رسم الولوج طيلة الأيام التي سبقت عيد الأضحى لحماية قدرتهم الشرائية، فضلا عن إغلاق السوق يوم الانتخابات، وحاولت بكل غرابة تحويل هذا القرار الحكومي المؤسساتي إلى عجز وتراجع في أداء الجماعة.

وفي مقابل هذه المزايدات، كشفت لغة الأرقام عن حجم الإنجازات والأرقام القياسية التي حققها المجلس الحالي وصدمت المعارضة مقارنة بتركتها السابقة، إذ حقق سوق الجملة للخضر والفواكه طفرة استثنائية بارتفاع مداخيله في 8 أشهر الأولى من سنة 2026 إلى أكثر من 5,5 مليون درهم (تحديدا 5.507.014,91 درهم) مقارنة بـ 3,9 مليون درهم عن نفس الفترة من سنة 2025، محققا زيادة صافية وقياسية بلغت 1.541.970,47 درهم. كما سجلت الجماعة رقما قياسيا غير مسبوق في تاريخها عبر سمسرة السيارات بالمحجز البلدي بمداخيل قاربت 5 ملايين درهم لتصفية الطاقة الاستيعابية وافتتاح محجز مؤقت، فضلا عن مداخيل المحطة الطرقية التي سجلت 1,69 مليون درهم رغم إلغاء عشرات الرحلات بسبب سوء الأحوال الجوية.

كما وضع بقدير حدا للمغالطات المثارة حول ملف مواقف السيارات وقضية “حق الامتياز”، موضحا أن ظهور الرقم صفر في الفصل المتعلق بحق الامتياز أمر طبيعي وموضوعي جدا، لكون الجماعة لم تقم بأي سمسرة تتصل بمواقف السيارات نظرا لكون هذه المواقف تكتنفها إشكالات وتعقيدات قانونية مرتبطة بالوثائق الخاصة بها.

وأكد بقدير أن إظهار الرقم صفر هو إجراء إداري سليم مرده التدبير عبر آلية استغلال الملك الجماعي العمومي والذي يحدد قيمته القرار الجبائي، والذي ضخ أكثر من 40000 درهم، بالتزامن مع نجاح المجلس في فرض القانون وتدفيع موقف “حمرية – لاتوليب” الشهير لأداء الرسوم المستحقة لأول مرة منذ قرابة 10 سنوات. هذا الرد المحكم يثبت للرأي العام المكناسي أن الشأن المحلي يدار بالشفافية والنجاعة المالية، لا بالخطابات الانفعالية ومحاولات صنع “البوز الانتخابي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *