قراءة في استقالة باحجي من “الأحرار”.. عندما تملي المتغيرات الوطنية إعادة التموقع السياسي والإداري

أثارت الاستقالة المتزامنة لجواد باحجي من عضوية مجلس جماعة مكناس ومن حزب التجمع الوطني للأحرار موجة واسعة من النقاش السياسي بالشارع المكناسي والرباط، وفتحت الباب أمام قراءات تحليلية تتناول توقيتها والرسائل الثاوية خلفها في ظل التحولات السياسية والإدارية الجارية.
على المستوى الظاهري، تطرح هذه الخطوة ضمن سياق التفرغ التام لمهامه على رأس المجلس العام للتنمية الفلاحية بالرباط، وهو منصب يتطلب تركيزا إداريا وتحييدا للصراعات الحزبية. غير أن تطورات الأحداث تثير تساءلات متعددة حول دواعي هذا التفرغ في هذا التوقيت بالذات، وهل يرتبط الأمر بتغير موقع الحزب السياسي عقب المستجدات الأخيرة وخروجه إلى المعارضة، وهو ما يجعل مغادرة المجلس الجماعي امتدادا طبيعيا للتغيرات على المستوى الوطني، أكثر من كونه قرارا محليا معزولا.
من جانب آخر، يربط مهتمون بالشأن العام بين هذا القرار والتكهنات الجارية بالرباط حول إعادة ترتيب المسؤوليات داخل قطاع الفلاحة والصيد البحري، واحتمال انتقال تدبيره إلى قوة سياسية أخرى كحزب الأصالة والمعاصرة بعد فترة طويلة من إشراف التجمع الوطني للأحرار عليه. وفي هذا الإطار، يقرأ فك الارتباط التنظيمي بالحزب كخطوة تدبيرية لتفادي أي تعارض بين الانتماء الحزبي والمسؤولية الإدارية السامية، خاصة في ظل توجهات إدارية قد تشهد مراجعات وتقييمات للمرحلة السابقة.
كما تطرح هذه الحالة أيضا نقاشا حول طبيعة العلاقة بين الفاعل السياسي والانتماء الحزبي، ومدى ارتباط هذا الانتماء بمواقع القرار والمناصب الإدارية مقارنة بالالتزام المبدئي طويل الأمد، حيث تمثل الاستقالة عند تغير المواقع السياسية ظاهرة شائعة في المشهد الحزبي الوطني.
وفي وقت يرى فيه البعض أن الانسحاب من المجلس الجماعي وحزب الأحرار يمثل تفاعلا مع التوازنات الوطنية والمهنية الجديدة، يظل القرار حقيقة سياسية تنهي مرحلة من التواجد التنظيمي والتمثيلي لباحجي، وتفتح المجال أمام إعادة تشكيل الخريطة التدبيرية بالمجلس الجماعي لمكناس وفق القوانين المؤطرة للعمل الجماعي.