من ملفات سبتة إلى استحقاق 2030.. ملفات ثقيلة تنتظر “حكومة المونديال” برئاسة المنصوري

حظي تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة المغربية باهتمام واسع في وسائل الإعلام الإسبانية، التي سارعت إلى قراءة أبعاد هذا التعيين التاريخي وتأثيراته المرتقبة على المطبخ الدبلوماسي بين الرباط ومدريد، في ظل مرحلة توصف بالحساسة وتتزامن مع تراكم ملفات أمنية وتجارية وإقليمية مشتركة.

وسلطت كبريات الصحف ووكالات الأنباء الإسبانية الضوء على مواقف رئيسة الجهاز التنفيذي المكلفة، مشيرة إلى تأكيداتها المتكررة على الأهمية الاستراتيجية للعلاقات الثنائية وطبيعتها التاريخية، إلى جانب إبدائها التفاؤل بشأن تجاوز نقاط التباين، خاصة فيما يتعلق بملف القاصرين المغاربة بسبتة، وهو الملف الذي تواصل الرباط التمسك بمسؤوليتها تجاهه وضمان عودتهم وفق الأطر المؤطرة.

ويرى مراقبون إسبان أن ملف إدارة الحدود ومستقبل المعابر الجمركية في سبتة ومليلية سيشكل أول اختبار عملي للفريق الحكومي الجديد، لاسيما بعد الضغوط التي فرضتها تطورات الهجرة الأخيرة خلال فصل الصيف، ورغم الاستئناف الجزئي للنشاط الجمركي الذي ما يزال يتطلب ترتيبات إضافية للوصول إلى مرحلة التشغيل الكامل.

وفي مقابل التحديات الحدودية، برز ملف التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 برفقة إسبانيا والبرتغال كأحد أهم محركات التعاون المستقبلي، إذ وصفت تقارير إسبانية التشكيلة الحكومية المرتقبة بـ”حكومة المونديال”، في إشارة إلى الأورش الاستثمارية الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والنقل والرياضة، والتي تقتضي تعزيز قنوات التنسيق الثلاثي على أعلى المستويات خلال السنوات القادمة.

ولم يقتصر اهتمام الإعلام الإسباني على البعد الجيوسياسي، بل أفرد مساحة واسعة لرمزية هذا التعيين باعتبار المنصوري أول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخ المملكة والثانية عربيا، مبرزا محطات مسارها السياسي الممتد من تدبير العمدة بمراكش إلى رئاسة وزارة إعداد التراب الوطني، وصولاً إلى القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.

توازيا مع ذلك، تشير القراءات الإعلامية إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه معادلة اقتصادية واجتماعية لا تقل تعقيدا على المستوى الداخلي، تتصدرها ملفات تشغيل الشباب والتضخم، فضلا عن السعي لرفع معدل المشاركة الاقتصادية للنساء الذي لا يتجاوز حاليا 19 في المائة، مما يجعل الإدماج التنموي أحد أكبر الرهانات المطروحة أمام الجهاز التنفيذي المرتقب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *