سجال سياسي حاد بمكناس.. الاتحاد الدستوري يرد على الكاتب الإقليمي لـ”البيجيدي” ويفكك مغالطات التدبير الجماعي

تشهد الساحة السياسية بمدينة مكناس سجالا حادا، إثر التصريحات الأخيرة للكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية، عبد السلام الخالدي، والتي بخس فيها عمل المجلس الجماعي الحالي برئاسة عباس المغاري، زاعما أن المشاريع التنموية التي ترى النور اليوم بالعاصمة الإسماعيلية يعود الفضل فيها إلى ولاية حزب العدالة والتنمية السابقة.
وفي رد ناري ومباشر عبر موقع “المستقل”، فكك الدكتور فريد بواحي، المنسق الإقليمي لحزب الاتحاد الدستوري (الذي كان يتواجد في صفوف المعارضة خلال ولاية العدالة والتنمية)، ادعاءات الخالدي، واصفا إياها بالمزايدات العارية من الصحة والناجمة عن جهل مطبق بكواليس وتفاصيل الملفات والمساطير الإدارية. ودعا بواحي الكاتب الإقليمي لـ”البيجيدي” إلى الاستفسار والرجوع أولا للدكتور عبد الله بوانو لتقصي الحقائق قبل الخروج بتصريحات وصفها بغير المسؤولة، قائلا: “من غير المقبول أن يخرج مسؤول حزبي للرأي العام وهو يجهل ملفات مدينته لمجرد المزايدة، وما دمت لم تستشر من تولوا التدبير خلال تلك الفترة، فلا بأس أن ننعش ذاكرتك وذاكرة من دفعوك للخروج ببعض ما تجهله أنت ويتجاهله هم”.
وردا على ادعاء الخالدي بشأن عجز المجلس الحالي عن توفير مسابح للمكناسيين، أكد بواحي أن العكس هو الصحيح تماما، مشيرا إلى أن مرحلة تدبير عباس المغاري لهذا الملف كانت استثنائية بدليل المداخيل القياسية المحققة خلال السنتين الأخيرة، ونجاح المجلس الجماعي في فتح 3 مسابح دفعة واحدة، وهو إنجاز عجزت عنه ولاية حزب العدالة والتنمية. وأضاف بواحي موضحا: “مجلس العدالة والتنمية السابق قام بما هو أفظع عندما حرم الساكنة من مسبح السلم بعد استصدار خبرة من مختبر (LPEE) أقرت بعدم صلاحيته، دون أن يتخذ أي إجراء لإعادته للخدمة، وهو ما يفسر الغموض الكبير الذي لف هذا الملف لفترة طويلة”.
وحول انتقاد الخالدي لحديث المغاري عن قرب انتهاء مشروع تثمين المدينة العتيقة وركوب حزبه عليه، تساءل بواحي باستهجان: “متى كانت المشاريع الملكية موضوع مزايدات؟ مشروع التثمين ملكي بامتياز وساهمت فيه عدة أطراف حكومية ومحلية، وليس من أخلاقنا الركوب على المشاريع الملكية كما تفعل اليوم بزعمك أنها برمجت في عهد ولاية حزب العدالة والتنمية، فما الرسالة التي تريد إبلاغها للمكناسيين؟ وحتى مع ادعائك أنكم أعددتم التشخيص، فكيف لم يتضمن برنامج عمل مكناس هذا المشروع في وثيقته المرجعية؟”. وكشف المنسق الإقليمي للاتحاد الدستوري أن التشخيص الإعدادي أشرف عليه مكتب دراسات اقتطعت ميزانيته من الفائض المالي الذي تركه مجلس أحمد الهلال (الذي كان الاتحاد الدستوري جزءا من أغلبيته)، بالإضافة إلى قرض صندوق التجهيز الجماعي الذي جهزه العباس المغاري (نائب الهلال المكلف بالأشغال آنذاك) والذي أتاح تهيئة شوارع بئر انزران، الجيش الملكي، محمد الخامس، وعلال بن عبد الله، ليجدها مجلس العدالة والتنمية جاهزة “على طبق من ذهب”، وتحدى بواحي الخالدي في أن يأتي بنقطة واحدة ضمن جدول أعمال أي دورة خلال ولاية حزب العدالة والتنمية تمت فيها برمجة هذه الشوارع.
وفيما يخص شارع السعديين، أوضح بواحي أنه لئن كانت تمويلات الشطر الأول من مجلس الجهة وهو أمر لا ينكر، فإن المجلس الحالي برئاسة المغاري هو من برمج الشطر الثاني الممتد إلى حي بوكرعة باعتمادات مالية ذاتية للجماعة، مردفا: “هذه المعلومة لا أظنك تعرفها لسبب بسيط، وهو أنك لم تستفسر مستشاريك بالمجلس لإخبارك بما يقع، رغم أنهم جزء من المعارضة بالمجلس الحالي ويتابعون عن كثب كل صغيرة وكبيرة”. وزاد بواحي بلهجة قوية: “المنطق التاريخي لحزب العدالة والتنمية يستند دائما إلى تبخيس عمل الغير والنفخ في حصيلته حتى لو كانت صفرا. والحقيقة التي يجهلها الكاتب الإقليمي حديث العهد بمكناس هي أن حصيلة حزبه طيلة ولاية كاملة -على الرغم من إشراف حزبه على الحكومة آنذاك- كانت صفرا مطلقا، والعقاب الانتخابي بتقلص مقاعدهم من 34 إلى 5 أعضاء كان مستحقا وبقرار من الساكنة. وحتى لا أبخس حق حزبك، أقول لك إن حصيلتكم إعدادا وتمويلا طيلة ولاية كاملة تمثلت فقط في إنشاء الرصيف المقابل لمقر الجماعة بحمرية في المكان الذي تتوفر فيه شركة اتصالات المغرب على لاقطها الشبكي بتمويل من الشركة نفسها، العبرة ليست بمن تشدق بالإعداد، بل بمن وفر الاعتمادات، والمغاري نجح فيما عجزت عنه ولاية حزب العدالة والتنمية بتوفير التمويل لكل المشاريع وما زال العاطي يعطي”.
وعن ملف النقل الحضري، أكد بواحي أن إنقاذ أسطول الحافلات كان يتطلب “مسؤولا شجاعا ومجلس شجاعا”، وهي الصفات التي افتقرت إليها ولاية حزب العدالة والتنمية، متسائلا عن الشجاعة الكاذبة في الحديث عن دعم الداخلية وأين هذا الدعم اليوم، وداعى بواحي الخالدي ليوضيح للرأي العام كيفية استمرار الحافلات في أداء الخدمات وتأمين قطع الغيار والبنزين يوميا لو لم يتدخل المجلس الحالي. وذكر بأن إنقاذ القطاع يعود الفضل فيه بعد الله إلى عامل عمالة مكناس وعباس المغاري وتضحية العمال وغيرتهم على المدينة، في حين أن مجلس العدالة والتنمية لم يقدر سوى على تصدير الأزمة.
أما بخصوص المسرح الكبير وتأهيل ساحة عبد الكريم الخطابي (حديقة كورنيط)، إثر تساؤل الخالدي عن مآلهما، فكشف بواحي عن مفاجأة مدوية، مؤكدا أن حصة الجماعة المحددة في 600 مليون سنتيم وفرها مجلس أحمد الهلال، لكن بمجرد مجيء ولاية حزب العدالة والتنمية قامت بتحويل هذه الاعتمادات لتأهيل حي قرطبة لأغراض سياسية مسهمة في تعطيل المشروع. كما دعا الخالدي إلى سؤال القيادي الثاني بحزبه في مجلس الجهة سابقا الذي كانت بيده أوراق القوة، عن سبب عدم تحويل المشاريع إلى مكناس ونقل الميزانيات المخصصة لها نحو مدينة فاس بعد اندماج الجهتين، مؤكدا أن مكناس لم تستفد من مجلس الجهة حين كان حزب العدالة والتنمية جزءا من مكتبه.
واختتم القيادي الدستوري فريد بواحي تصريحه بالرد الصارم على إثارة الخالدي لملف هضبة بوفكران ولومه المجلس الحالي، محذرا إياه من فتح “أوراق الخروقات التعميرية” لولاية حزبه، كاشفا كيف تم إقحام الأسمنت في الهضبة خلال ولاية حزب العدالة والتنمية عبر الترخيص لإحداث مصحة فوق منطقة الارتفاق المحرمة البناء قانونا، بناء على رخصة استثناء وتفعيل دورية استثنائية بدلا من نص القانون عقب المصادقة على وثيقة تعمير المدينة العتيقة ومناطق الارتفاق، حيث تساءل بواحي بنبرة قانونية حازمة: كيف تقوم الدورية مقام القانون أو تكون أشد قوة وحجية منه، ولماذا لم تدرج هذه النقاط ضمن وثيقة التعمير أصلا؟ فضلا عن إنشاء المصحة فوق الفرشة المائية لسبو وسايس دون إعداد دراسة الأثر البيئي المفروضة قانونا (12.03) والحصول على الموافقة البيئية القبلية قبل انطلاق البناء حتى وإن وجد التخلي الاستثنائي. كما فضح بواحي الترخيص بتوسعة مدرسة المأمونية على الهضبة باستغلال التداخل بين وثيقتين تعميريتين، متسائلا كيف يتجرأ الكاتب الإقليمي على المطالبة بتأهيل الهضبة بينما غرس حزبه الأسمنت فوقها خلال فترة تدبيره؟ خاتما بعبارة حازمة للكاتب الإقليمي: “سل الدكتور بوانو ليفيدك في الموضوع ويطلعك على الحقيقة.. وإذا عدتم عدنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *