بنكيران يكشف أن قرار استفادة شركة أخنوش من دعم 260 مليار سنتيم لم يلغ رسميا

عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، إلى فتح ملف طلب شركة تابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش الاستفادة من دعم مالي يقدر قيمته بـ260 مليار سنتيم عبر اللجنة الوطنية للاستثمارات، في إطار مشروع لتحلية مياه البحر بمدينة الدار البيضاء، مؤكدا أن هذا الملف ما زال يطرح أكثر من علامة استفهام رغم الإعلان الرسمي عن التراجع عنه.
وأوضح بنكيران، خلال لقاء حزبي عقده مساء أمس بمدينة مكناس، أن رئيس الحكومة لم يبادر إلى التراجع عن طلب الاستفادة من هذا الدعم إلا بعدما أثار حزب العدالة والتنمية القضية علنا، حيث توجه أخنوش عقب ذلك إلى قبة البرلمان معلنا أنه لن يستفيد من هذا الدعم، في محاولة لطي الملف والتخفيف من الضغط السياسي المتصاعد حوله.
غير أن الأمين العام لحزب “المصباح” كشف، خلال اللقاء ذاته، عن معطى اعتبره جوهريا في هذا النقاش، مفاده أن القرار الإداري المتعلق بمنح هذا الدعم سبق أن تم توقيعه فعليا، في حين أن رئيس الحكومة، بحسب تأكيده، لم يوقع بعد أي قرار رسمي يقضي بوقف أو إلغاء الاستفادة منه، وهو ما يجعل، حسب قوله، تصريحات أخنوش أمام البرلمان مجرد إعلان سياسي غير مؤطر بإجراء قانوني مواز يترجمه على أرض الواقع.
واعتبر بنكيران أن المال العام لا يزال، في نظره، مهددا فعليا ما دام القرار الموقع لم يلغ رسميا، مشددا على أن جوهر الإشكال لا يكمن أصلا في مسألة التراجع عن الاستفادة من الدعم من عدمها، بل يكمن بالأساس في توجيه الطلب من البداية إلى اللجنة الوطنية للاستثمارات، وهي اللجنة التي يرأسها عزيز أخنوش بنفسه، بصفته رئيسا للحكومة، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، تضاربا واضحا في المصالح بين موقعه كرئيس حكومة مسؤول عن المال العام وصاحب مصلحة مباشرة في شركة تستفيد من قرارات تلك اللجنة.
ولم يفوت بنكيران هذه المناسبة الحزبية للعودة إلى مهاجمة رئيس الحكومة على المستوى السياسي، مذكرا بأن حزبه كان له الدور الأساسي في الإطاحة بأخنوش من قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن يستعين هذا الأخير، حسب تعبيره، بشخص لا يعرفه أحد لقيادة الحزب، في إشارة مباشرة إلى محمد شوكي، الأمين العام الحالي لـ”الأحرار”، في تلميح يحمل دلالات سياسية تتصل بمحاولة التقليل من الشرعية التمثيلية للقيادة الجديدة للحزب المنافس.
ويأتي تجديد بنكيران لهذا الملف في سياق سياسي مشحون، يتسم بتصاعد وتيرة التراشق بين الأحزاب المشاركة في التحالف الحكومي والمعارضة على حد سواء، على بعد أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، وهو ما يجعل من ملفات تضارب المصالح والمال العام، على غرار ملف تحلية مياه البحر، مادة دسمة يعاد توظيفها في الخطاب الانتخابي، سواء من زاوية محاسبة الحكومة المنتهية ولايتها، أو من زاوية استباق النقاش حول برامج ووعود مختلف الأحزاب في الاستحقاق المقبل.