تقرير “نايت فرانك” لسنة 2026.. المغرب يتصدر أفريقيا في نسق تنامي أعداد كبار الأثرياء

وتفيد معطيات “نموذج قياس الثروة” الذي تصدره “نايت فرانك” بالتعاون مع مجلة “فوربس” بأن عدد كبار الأثرياء في المغرب انتقل من 305 أشخاص سنة 2021 إلى 432 شخصا سنة 2026، مع توقعات بأن يرتفع هذا الرقم إلى 550 شخصا بحلول سنة 2031، أي بزيادة تقدر بـ27.3% خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبناء على هذا المعدل المتوقع، يحتل المغرب المرتبة 15 من أصل 44 دولة عند مقارنة النمو المرتقب مع باقي الدول إلى غاية 2031، متفوقا مجددا على المعدل العالمي المنتظر والمقدر بـ32.9%.
وأشار التقرير إلى أن القوائم الرسمية المخصصة لأسرع الدول نموا في أعداد كبار الأثرياء، والتي تصدرتها إندونيسيا بنسبة 82%، تليها السعودية وبولندا بنسبة 63% لكل منهما، اقتصرت فقط على الدول التي يتجاوز عدد كبار الأثرياء فيها 500 شخص بحلول 2026. وهذا ما أدى إلى استبعاد المغرب من الظهور ضمن هذه اللائحة، رغم معدل النمو المرتفع نسبيا الذي حققه، وذلك لأن عدد كبار الأثرياء لديه ما زال دون هذا الحد. ويعني هذا أن مرتبتي المغرب، 14 و15، مستمدتان من الجدول الإحصائي الشامل الذي يغطي كافة الدول الـ44 المشمولة بالتقرير.
وقسم التقرير المعايير التي جرى على أساسها تقييم ثروات الدول إلى ثلاثة محاور أساسية، هي العدد الإجمالي لكبار الأثرياء الذين تفوق ثرواتهم 30 مليون دولار، وعدد المليارديرات، وحصة كل دولة من مجموع هذه الثروات على المستوى العالمي، فضلا عن استشرافات مستقبلية تمتد حتى سنة 2031.
ولم يورد الجدول الإحصائي للتقرير أرقاما خاصة بعدد المليارديرات في المغرب، حيث اقتصرت هذه المعطيات على الدول التي يفوق عدد مليارديريها 5 أفراد بحلول 2026.
وعلى الصعيد القاري، أوضح التقرير أن عدد كبار الأثرياء في أفريقيا ارتفع من 6275 فردا سنة 2021 إلى 7322 فردا سنة 2026، مع توقعات ببلوغه 8412 فردا بحلول 2031. وبذلك، حققت القارة معدل نمو ناهز 16.7% بين 2021 و2026، فيما يتوقع أن يتراجع هذا المعدل إلى 14.9% بين 2026 و2031، وهو ثاني أضعف معدل نمو متوقع من بين المناطق الست التي غطاها التقرير عالميا، متقدمة فقط على أمريكا اللاتينية التي سجلت أدنى معدل بنسبة 12.4%.
وفي المقابل، تبقى أفريقيا بعيدة جدا عن أمريكا الشمالية، التي تصدرت مختلف المناطق بمعدل نمو متوقع بلغ 53%.
وأظهرت معطيات التقرير أن نصيب أفريقيا من العدد الإجمالي لكبار الأثرياء عالميا تقلص من 1.1% سنة 2021 إلى 1% سنة 2026، مع توقعات بمزيد من التراجع إلى 0.9% بحلول 2031. وتعد هذه النسبة من بين الأضعف مقارنة مع باقي مناطق العالم، في مقابل حصة تقارب 37% لأمريكا الشمالية، وتتجاوز 30% بالنسبة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
أما فيما يخص عدد المليارديرات في القارة الأفريقية، فقد ارتفع من 18 مليارديرا سنة 2021 إلى 27 مليارديرا سنة 2026، مع توقعات بأن يصل العدد إلى 37 مليارديرا بحلول 2031، ما سيرفع حصة القارة من إجمالي مليارديري العالم من 0.7% إلى 0.9% خلال هذه الفترة.
وفيما يتعلق بباقي الدول الأفريقية الواردة في الجدول الإحصائي للتقرير، سجلت مصر أضعف معدل نمو في عدد كبار الأثرياء بين 2021 و2026، إذ لم تتجاوز النسبة 2.5%، حيث ارتفع العدد من 802 فرد إلى 822 فردا فقط. غير أن التقرير يتوقع تسارع وتيرة هذا النمو في مصر خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2031 لتصل إلى 18.9%، ليبلغ عدد كبار الأثرياء 977 فردا.
أما جنوب أفريقيا، فقد حققت أداء أفضل نسبيا، حيث ارتفع عدد كبار الأثرياء فيها من 1047 فردا سنة 2021 إلى 1347 فردا سنة 2026، أي بنمو بلغت نسبته 28.7%. ويتوقع التقرير أن يصل العدد إلى 1564 فردا بحلول 2031، بزيادة إضافية تقدر بـ16.1% خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما صنف التقرير جنوب أفريقيا في المرتبة 13 ضمن قائمة العشرين دولة الأسرع نموا في أعداد المليارديرات على المستوى العالمي حتى 2031، حيث يتوقع أن يرتفع عدد مليارديريها من 10 إلى 14، بنسبة نمو تصل إلى 40%. وتصدرت السعودية هذه القائمة بنسبة نمو متوقعة بلغت 183%، تليها بولندا بنسبة 123%، ثم السويد بنسبة 81%. ولم تظهر أي دولة أفريقية أخرى، بما في ذلك المغرب ومصر، ضمن هذه القائمة التي اقتصرت على الدول التي تضم أكثر من 5 مليارديرات بحلول 2026.
وعلى المستوى العالمي، أكد التقرير، في نسخته العشرين، أن عدد كبار الأثرياء ارتفع من 551435 فرداً سنة 2021 إلى 713626 فردا سنة 2026، أي بزيادة قدرها 162191 فردا خلال خمس سنوات فقط. ويعادل هذا الرقم انضمام ما يقارب 89 فردا جديدا إلى هذه الفئة يوميا في المتوسط على مستوى العالم، فيما يتوقع التقرير أن يبلغ العدد الإجمالي 948241 فردا بحلول سنة 2031.
وعزا التقرير هذا التوسع في أعداد كبار الأثرياء بشكل أساسي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي استأثرت وحدها بنسبة 41% من إجمالي كبار الأثرياء الجدد الذين انضموا إلى هذه الفئة بين سنتي 2021 و2026. وفي الوقت ذاته، ظلت الصين ثاني أكبر بؤرة لتوليد الثروات عالميا، رغم تراجع حصتها من الإجمالي العالمي لكبار الأثرياء.