منذ عام 2015.. هل طوى المغرب وإسبانيا صفحة الخلافات؟

عقد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة لقاء مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الجمعة، لبحث تقدم خارطة الطريق الموقعة بين حكومتي البلدين في أبريل الماضي، والتحضير لاجتماع اللجنة العليا المشتركة التي يتوقع أن تنعقد بداية 2022 بعد آخر اجتماع لها في عام 2015.

وأفادت وزارة الخارجية المغربية في تدوينة لها على فيسبوك وتويتر بأن مباحثات جمعت بين بوريطة وألباريس على هامش انعقاد النسخة الخامسة من منتدى باريس للسلام، بينما كتب ألباريس على تويتر، “لقاء جيد مع ناصر بوريطة للمضي قدما في سير خارطة الطريق والاجتماع رفيع المستوى”.

وكان وزير الخارجية المغربي، قد أعلن في أكتوبر أن الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا سينعقد مطلع العام المقبل، مضيفا أن هذا الاجتماع سيشكل “لحظة مهمة” بالنسبة للمرحلة الجديدة للعلاقات بين الرباط ومدريد.

وكانت العلاقات بين المغرب وإسبانيا قد شهدت عام 2021 أزمة حادة استمرت نحو عام، اندلعت بسبب استضافة مدريد لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج، وتفاقمت مع تدفق نحو 10 آلاف مهاجر على مدينة سبتة، جيب إسباني شمال المغرب، معظمهم مغاربة وبينهم الكثير من القاصرين.

وجاءت المصالحة بين البلدين بعد أن أعلن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في مارس الماضي، دعم مدريد لخطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب لحل النزاع حول الصحراء الغربية، وأيضا عقب المباحثات التي أجراها سانشيز في أبريل الماضي بالرباط، مع العاهل المغربي الملك محمد السادس، انتهت بوضع “خارطة طريق دائمة وطموحة”.

“تنسيق الجهود في الملفات الإقليمية”

وتعليقا على الموضوع، ذكر الخبير المغربي في العلاقات الدولية، حسن بلوان، في تصريح لـ”أصوات مغاربية”، أن هذا اللقاء المغربي الإسباني جاء استكمالا للنهج الإيجابي الذي تعرفه العلاقات بين البلدين خاصة في الآونة الأخيرة بعد تسوية مجموعة من الملفات على رأسها “الاعتراف بخطة الحكم الذاتي كخيار وحيد وصلب لحل قضية الصحراء”.

واعتبر بلوان، أن لقاء القمة في مطلع العام المقبل سيفتتح العلاقات بين البلدين على اعتبارها قمة ثنائية ستعالج مجموعة من الملفات التي لا تزال عالقة، خاصة في ما يتعلق بالحدود والتعاون الثنائي لاسيما في التعاون الأمني والاقتصادي والعسكري وتنسيق الجهود في الملفات الإقليمية.

ورغم حسم موقفها من قضية الصحراء حاليا، يوضح الخبير المغربي أن إسبانيا في نفس الوقت تلعب على حبل التوازن في علاقاتها مع الجزائر، وقال “تخرج بعض التصريحات الغامضة من إسبانيا بين الفينة والأخرى ترضية للموقف الجزائري إثر تعرض مدريد لابتزاز خطير على مستوى الطاقة من طرف الجزائر”.

وأكد المتحدث ذاته، أنه “بالرغم من هذه النقاط الخلافية إلى جانب الجيبين المحتلين سبتة ومليلية، لا تزال إسبانيا تختار الخيار الصائب من خلال وقوفها إلى جانب المغرب وعدم التفريط في علاقاتها الاستراتيجية معه”، لافتا إلى أنها هذه النقاط لا تؤثر على العلاقات الدبلوماسية بعد تنفيذ أغلبية بنود خارطة الطريق الموضوعة منذ أبريل الماضي.

“رغبة إسبانيا في الاستثمار”

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي المغربي، رشيد لزرق، أن لقاء وزير خارجية المغرب مع نظيره الإسباني يأتي في إطار تنزيل الشراكة الاستراتيجية وطي خلاف الماضي بعد دعم مدريد لموقف الرباط حول الحكم الذاتي لحل نزاع قضية الصحراء.

وتابع لزرق، موضحا أنه بعد سنوات عجاف على عقد هذا الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين، فإن هذا اللقاء يأتي لتنزيل خارطة الطريق عقب إدراك إسبانيا لجاجتها للمغرب كدولة تشكل قطبا على مستوى التطورات الأفريقية.

وأضاف المحلل السياسي، أن التعاون بين البلدين يأتي بحكم علاقات الجوار والملفات الأمنية ورغبة إسبانيا في الاستثمار، مشيرا إلى أن اللقاء سيوضح معالم الشراكة الاستراتيجية للمحافظة والدفاع على مصالح الطرفين وتنزيل عدد من الاتفاقيات.

وبشأن طبيعة الملفات التي من الممكن أن تكون محور الاجتماع رفيع المستوى المقبل، استبعد لزرق أن يكون ملف سبتة ومليلية من ضمنها على خلاف ما يعتقده كثيرون، وقال إن “المغرب متأكد بأن هذا الملف يبقى مرتبطا أساسا بالتوازنات الدولية”.

وفي المقابل، رجح المصدر ذاته، أن هناك العديد من الملفات التي سيتم مناقشتها في الاجتماع المرتقب ومن أبرزها ملف الهجرة والاستثمار والطاقة، إضافة إلى التباحث حول التحديات المقبلة