بلاغ تداركي لمهرجان عيساوة بمكناس.. هل تفرمل “الرعاية الملكية السامية” وصاية مجلس الجهة

في تحرك تواصلي لافت، أصدرت جمعية “مكناس الثقافات” بلاغا صحفيا تداركيا ومكثفا بخصوص فعاليات الدورة الحالية لمهرجان عيساوة. وتأتي هذه الخطوة كرد فعل مباشر يعقب المقال النقدي السابق لموقع “المستقل”، الذي تسائل علانية عن مبررات الصمت المطبق وعدم إخبار الرأي العام بحصول المهرجان على الرعاية الملكية السامية.

وجاءت الهندسة البصرية للبلاغ لتعكس رغبة جامحة في قطع الشك باليقين وإثبات الصبغة المولوية للتظاهرة، حيث طغى إنزال مكثف وإلحاح بصري لـ”تيمة” الرعاية السامية التي جرى تكرارها بوضوك عبر الصفحات الخمس لتوثيق هذا المستجد الفارق.

ورغم هذا الحضور البصري القوي، خلت صياغة البلاغ تماما من أي بند تحريري صريح يؤكد أن جمعية “مكناس الثقافات” هي الصاحبة الفعلية والوحيدة للمشروع والآمرة بالصرف فيه بالموازاة مع ذوبان اسم الجمعية وتواريه في أسفل الصفحات بخط صغير. هذا الغموض التواصلي يتعمد خلط الأدوار بين المجالس المنتخبة المانحة للمال العام وبين الجمعية المدبرة، مما يفتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة تتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة، ويسائل علانية جهة الاختصاص الدقيقة التي تتحمل التبعات القانونية والمالية لجلب نجوم الفن وتدبير الميزانيات الضخمة المرصودة من جيوب دافعي الضرائب.

هذا، وتتجاوز هذه التطورات الأبعاد التنظيمية المحضة لتصطدم بكواليس التوظيف السياسي، حيث يطرح المتتبعون سؤالا جوهريا حول ما إذا كانت الرعاية الملكية السامية ستجبر مجلس جهة فاس-مكناس على التراجع خطوة إلى الوراء، والكف نهائيا عن حشر أنفه في تفاصيل التدبير اليومي للتظاهرة، بما يضمن ترك مسافة أمان قانونية تحترم استقلالية الفاعل المدني.

ويفرض هذا الوضع الجديد تحيين العقود ومراجعة الاتفاقيات، ولو على مستوى الشكل، لإخراج مجلس الجهة من أي التزامات هجينة أو شروط تم فرضها قبل صدور الرعاية السامية، وبما يضمن بقاء المجالس المنتخبة في مربع التمويل والمواكبة دون الهيمنة على مفاصل المهرجان.

جدير بالذكر أن تنظيم هذه الدورة يأتي في ظرفية بالغة الحساسية تتزامن مع مرحلة الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يلزم الجمعية بالإمساك بزمام الأمور بحزم تام، ويضع السلطات المحلية والولائية بمكناس أمام مسؤولية فرض الحياد التام ومراقبة المنصات والأنشطة لضمان عدم استغلالها في تلميع وجوه سياسية بعينها. ويمتد هذا المطلب ليشمل الفضيحة التنظيمية التي شهدتها الدورة الماضية، عندما استحوذ مجلس الجهة على نصيب الأسد من الدعوات والمقاعد الأمامية لتوظيفها كعملة انتخابية مكشوفة لاستمالة الولاءات.

بناء عليه، يطالب الرأي العام المكناسي اليوم بتقنين صارم لملف الدعوات تحت إشراف مستقل للجنة التنظيم التابعة للجمعية، وتوزيعها وفق معايير مؤسساتية عادلة تشمل الفعاليات الثقافية والإعلامية والشركاء بالتساوي، قطعا لدابر “سمسرة المقاعد” وحماية للمهرجان من حسابات الصناديق الضيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *