حصيلة خمس سنوات من “التغول”.. اتهامات بتدمير القدرة الشرائية والمطالبة بمحاسبة شعبية تقطع مع الريع وتضارب المصالح

تواجه أحزاب الأغلبية الحكومية موجة انتقادات سياسية وشعبية غير مسبوقة مع اقتراب المحطات الانتخابية، حيث تعالت الأصوات الداعية إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفضح ما وصف بالمهازل والملفات الحارقة التي طبعت التدبير الحكومي على مدى الأعوام الخمسة الأخيرة، وسط اتهامات صريحة بتدمير القدرة الشرائية للمواطنين، واستحلال المال العام، وشل قدرة المجتمع ومؤسساته على التصدي للفساد.

واعتبر متتبعون للشأن السياسي أن ساعة الحقيقة والمحاسبة قد حلت، مؤكدين أن محاولات بعض الهيئات السياسية التنصل من مسؤوليتها التدبيرية والهروب إلى الأمام عبر إجراءات تواصلية لن تثني الرأي العام عن فتح الملفات الحارقة واحدة تلو الأخرى، ومواجهة الحزب القائد للحكومة وحلفائه بحصيلة امتازت برعايتها لمصالح اللوبيات على حساب القوت اليومي للمغاربة.

وعلى المستوى التشريعي والقانوني، افتتحت الحكومة ولايتها بانتكاسة حقوقية تمثلت في سحب مشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، وهو القرار الذي اعتبره متتبعون ضوءا أخضر لشرعنة مراكمة الثروات المشبوهة. وتوالت الضربات التشريعية بعد ذلك عبر إعداد مشروع قانون مسطرة مدنية وصف بالمجحف لكونه يمس بحق المواطنين في التقاضي العادل، إلى جانب الإصرار على تمرير قانون الإضراب بشكل انفرادي يضيق على الشغيلة، فضلا عن العجز الحكومي المزمن عن إبداع حلول حقيقية لإصلاح نظام التقاعد، والاكتفاء بالحلول السهلة التي تحمّل الأجراء وحدهم كلفة الاختلالات.

أما على الصعيد الاقتصادي وتدبير الثروات الوطنية، فقد رصدت القراءات النقدية شكلا جديدا من تغول اللوبيات، حيث تم إطلاق يد شركات المحروقات لامتصاص دماء المواطنين دون أدنى تفعيل لآليات المراقبة أو مجلس المنافسة. وتعدى الأمر ذلك إلى تفصيل صفقات ضخمة على مقاس مكاتب وشركات بعينها تحت غطاء تضارب المصالح، والتي ظهرت بوضوح في مشاريع تحلية مياه البحر، وصفقات تزويد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بالغازوال، ناهيك عن ريع رخص الصيد البحري، واستيراد العسل، وتوزيع أموال الدعم السينمائي بناء على الولاءات والمحسوبية.

ولم تسلم السياسات القطاعية والدعم العمومي المباشر من شبهات الهدر والارتجال، إذ أثيرت تساؤلات حارقة حول مصير الملايير التي ضختها الدولة في جيوب كبار أرباب شركات النقل، في وقت ظل فيه الناقل الصغير والمهني البسيط يعاني من وطأة غلاء المحروقات دون أي استفادة تذكر. وانفجر الوضع بشكل أعمق مع تخصيص دعم مالي ضخم قدر بـ 28 مليار درهم لمستوردي المواشي ومن وصفوا بـ”فراقشية اللحوم”، وهي العملية التي تبخرت وعودها بضمان استقرار الأسعار، بل أدت إلى إفساد فرحة المغاربة بأضحية العيد وإرهاق جيوبهم بأسعار لحوم قياسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد.

وتشير الفعاليات المنتقدة إلى أن هذه التراكمات السلبية لم تعد مجرد أخطاء تدبيرية، بل تحولت إلى منهجية واضحة لإغلاق قوس الإصلاح والحد من قدرة الهيئات الرقابية على رصد الخروقات. وأكدت هذه الفعاليات أن الوعي الشعبي للمغاربة بات يتجاوز كل محاولات التوجيه الإعلامي، وأن صندوق الاقتراع في الاستحقاقات المقبلة سيكون محطة فاصلة لعقاب الأحزاب التي استغلت النفوذ والمعلومات الداخلية، وساهمت في تعميق الفوارق الاجتماعية وإضعاف التنافسية الاقتصادية الشريفة لصالح تحالف المال والسلطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *