بعد البلوكاج” الجماعي.. هل يَحِنُ المكناسيون الى ولاية بوانو؟

ما تتعرض ل العاصمة الإسماعيلية اليوم هو نتيجة طبيعية للفشل الذريع للنخب السياسية الحزبية المشلكة لأغلبية المجلس الجماعي، وأهل مكناس هم وحدهم للأسف من يدفعون الفاتورة المكلفة لفشل وتبعية وضعف هذه النخب، التي وضعت المدينة رهن إشارة من يعبث بسمعتها وتاريخها ومجدها كيفما يشاء، ويجعل منها ميداناً وساحةً لتصفية حساباته وخلافاته الشخصية على حساب مقدراتها ومكاسبها ومعاناة ومآسي أهلها.

ما نقوله ليس مبالغة ولا تجني على النخب السياسية المشكلة لأغلبية مجلس جماعة مكناس، بل هو الحقيقة المجردة، التي بات يدركها  الصغير قبل الكبير بهذه المدينة المكلومة، بعد تجربة “البلوكاج” القاسية التي تجرع منها المواطن المكناسي المرارة لأزيد من سنة عندما شهد حالة من العجز والفشل واللامبالاة والتلكؤ في كل تصرفات وسكنات وتحركات وسلوكات هذه النخب السياسية المحكومة بمنطق الوعد والوعيد. ولما عاينها، وهي تجر المدينة من حالة الاستقرار إلى حالة الصراعات والتقسيم والتشرذم والتيه. 

فأي نخب تلك التي تجر مدينتها من الحالة الإيجابية إلى الحالة السلبية، هي حتماً وبدون شك نخب فاشلة وعاجزة وتفتقر لروح المسؤولية. هي حتما نخب باعت نفسها وضميرها ومبادئها في سوق النخاسة مقابل ثمن بخس. وأي نخب سياسية تلك التي تعجز عن حل مشاكل مدينتها وإخراجها من أزماتها ومحنها، هي حتماً نخب دون مستوى المرحلة لكونها لا  تمتلك قرارها السياسي، وهي حتماً مجرد دمى رهن إشارة من يحركها كيفما يشاء إلى أن تنتهي مدة صلاحيتها، ولو كان ذلك على حساب مصلحة المدينة وساكنتها. وأي نخب سياسية هذه التي تقف متفرجة وهي تشاهد أهل مدينتها وهم يتجرعون مرارة المآسي وقسوة الظروف ووقف الحال وتعطيل قطار التنمية، هي حتماً نخب عديمة الضمير وفاقدة للقيم الإنسانية، وقد لا يرجى أن يأتي من خلالها أي خير يذكر مقارنة مع ما تنهجه من سلوك اللامبالاة.

والمضحك المبكي في الأمر هو تشدق بعض أفراد هذه النخب بمصطلحات  المصلحة العامة والتضليل بشعارات التضحية والنضال من أجل مدينتهم، ويزايدون بمعاناة ساكنتها وظروفهم القاسية ومصيرهم المظلم الكئيب، لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية.

فمن كان حريصاً بصدق على المصلحة العامة لن يتأخر عن تقديم التنازلات في سبيل الخروج من هذه الأزمة المفتعلة وتخفيف وطأة المعاناة  على المكناسيين، ولن يجرئ على تقديم مصالحه الشخصية والحزبية على مصالح الساكنة، كما أنه لن يقبل بأن يكون تابعاً أو أداة  يتم التحكم فيها عن بعد، ولن يقبل أن يكون مشاركاً أو مساهما في وضع المجلس الجماعي تحت الوصاية. فالنضال من أجل المصلحة العامة ليست شعارات وهتافات ومزايدات بل هي مواقف صادقة وقوية وقبل هذا وذاك تضحيات جسيمة.
 

فكل ما كُتب من نقد للنخب السياسية المشكلة للأغلبية اليوم، ما هو إلا قطرة من بحر سلبياتها وفشلها وعجزها وعبثها وارتهانها لرغبات الغير، يكفي أنها لم تحقق أي نجاح يذكر يوازي ما استفادت منه من تعويضات مالية وامتيازات عينية. فهي فاشلة إذن في إدارة الجماعة، ومسؤولة عن تحويلها من مرفق للقطاع العام إلى حلبة للتجاذبات و التطاحنات وصراعات كسر العضم.

إن ما يقع للمدينة اليوم يسائلنا جميعا كسياسيين ومثقفين وإعلاميين ومجتمع مدني على ماقدمناه لها لنخرجها من عتمة الظلمة الى نور الشفق بدل الاستكانة والرجوع الى الخلف ومتابعة أطوار جريمة هتك العرض عن بعد. هي اختياراتنا ويجب أن نتحمل المسؤولية التاريخية فيها كاملة، لأنه لو جاز اليوم أن نأسف على أمر ما، فلن يكون أكثر من أسفنا على ولاية بوانو.