أبريل 2026.. نكسة النقل الدولي التي طبخها عجز أخنوش وأجهزت عليها الندية المصطنعة لبوريطة

تجاوز الصمت المطبق الذي تلوذ به الحكومة المغربية تجاه أزمة النقل الطرقي الدولي للبضائع حدود التدبير المتعثر ليصبح تجسيدا صارخا لغياب الرؤية الاستراتيجية واستهتارا موصوفا بمصالح فئة مهنية تعد الشريان التاجي للصادرات الوطنية،
ففي الوقت الذي يقف أرباب النقل الدولي والجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات (AMTRI) مشدوهين أمام اقتراب ساعة الصفر المتمثلة في التنزيل الشامل لنظام الدخول والخروج الأوروبي (EES) في أبريل 2026، نجد أن رئاسة الحكومة ووزراءها المعنيين اختاروا الاختباء خلف مكاتبهم الوثيرة، تاركين المهني المغربي يواجه غول البيروقراطية الأوروبية وحيدا في معركة غير متكافئة.
هذا الملف، الذي لا يمكن وصفه إلا بالسيادي، يفضح ضعفا مهينا في الأداء الدبلوماسي الذي يقوده ناصر بوريطة، فالوزير الذي طالما ملأ الدنيا ضجيجا بشعارات الندية والوضع المتقدم للمغرب مع الاتحاد الأوروبي، يظهر اليوم في صورة الضعيف العاجز عن انتزاع أبسط الحقوق المهنية لسائقي الشاحنات الذين يحملون الهوية الاقتصادية للمملكة فوق أكتافهم، إذ كيف يعقل أن تظل دبلوماسية الواجهة صامتة بينما يتم التعامل مع السائق المهني المغربي بمهانة كسائح عابر بموجب تأشيرات من نوع (C)، وهي التأشيرات التي ستتحول في غضون أشهر إلى فخ إلكتروني يطرده من المجال الأوروبي بمجرد أن ترصد الخوارزميات تجاوز مدد الإقامة التراكمية؟
فتغاضي بوريطة عن هذا الملف هو طعنة في خاصرة السيادة الاقتصادية، على اعتبار أن الخارجية التي لا تحمي سفراءها الاقتصاديين في تفاصيلهم التقنية اليومية هي خارجية تعيش في برج عاجي، بعيدا عن أنين المقاولات التي تخنقها دول مثل بلجيكا وبولونيا عبر سياسة تقطير رخص السفر ومحاصرة المسارات التجارية المغربية بمزاجية وقحة تضرب في العمق كبرياء الدولة المغربية وقدرتها التفاوضية.
ولا يقف سقف اللوم عند عتبة الخارجية، بل يمتد ليشمل رئيس الحكومة الذي يبدو في حالة انفصال تام عن الواقع، متناسيا أن أي ارتباك في النقل الدولي يعني سكتة قلبية فورية لصناعة السيارات والقطب الفلاحي الذي يتبجح بهما في كل محفل، فبأي منطق يتم ترك الشركات الوطنية لتواجه قدرها الانتحاري بفرض ثلاثة سائقين لكل شاحنة لتفادي مقصلة (EES)، وهو عبء مالي سيمحي المقاولة المغربية من خارطة التنافسية ويقدم سوقها على طبق من ذهب للمنافس الأوروبي؟ هذا الشلل الحكومي الجماعي، وتجاهل المذكرات الاستعجالية الموجهة لوزراء الداخلية والتجارة والصناعة، يعكس غيابا تاما للتنسيق السيادي، حيث أثبت وزير النقل واللوجيستيك أن لا دور له في مسرحية الصمت، لا يملك السلطة ولا الإرادة لفرض هذا الملف كأولوية قصوى فوق طاولة المجلس الحكومي.
هذا وتنهي مطالب المهنيين بانتزاع تأشيرة مهنية مستقرة واعتماد اتفاقية موحدة مهزلة التشتت الثنائي، هي مطالب تمس جوهر الكرامة الوطنية، وتجاهلها هو قبول ضمني بوضع المغرب تحت رحمة المزاج القنصلي الأوروبي.
لقد حان الوقت لرفع القناع عن هذه الحكومة التي أدمنت الهروب إلى الأمام؛ فإذا كان بوريطة وبقية الوزراء يعتقدون أن الملف سيحل نفسه بالصمت، فهم واهمون، لأن التاريخ لن يرحم من فرط في شريان حياة الصادرات الوطنية وترك السائق المغربي ذليلا في معابر “شنغن” بسبب جبن دبلوماسي وعجز حكومي غير مسبوق.
ما لا يعلمه أخنوش وبورطة وغيرهما أن السيادة لا تباع في الندوات، بل تنتزع في طاولة المفاوضات التقنية التي يبدو أن وزراءنا قد رسبوا فيها بامتياز، تاركين أبريل 2026 ليكون موعدا مع نكسة اقتصادية ستكشف عورات هذه الحكومة التي لم تستطع حماية شاحنة مغربية واحدة من غدر الختم الإلكتروني.