بوانو يشرح إخفاقات الحكومة.. حصيلة “منكوسة” غيبت المواطن وأثقلت كاهل الدولة بالمديونية

شكلت مداخلة عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، تشريحا سياسيا واقتصاديا دقيقا للحصيلة المرحلية للحكومة، حيث انطلقت من تثمين الانتصارات الدبلوماسية تحت القيادة الملكية، وآخرها القرار الأممي 2797، مع التشديد على ضرورة تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات الإقليمية.
وانتقل بوانو إلى الجانب السياسي، منتقدا بشدة تراجع منسوب الثقة في المؤسسات والتدبير الحكومي، ومسجلا هيمنة الأغلبية على العمل البرلماني وتهميش المعارضة، معتبرا أن تغول الأغلبية أدى إلى ضعف الرقابة البرلمانية وتدني جودة التشريع.
وفي الشق الاقتصادي، فكك بوانو الوعود الحكومية، مشيرا إلى أن نسبة النمو التي حققتها الحكومة (بمعدل 2.2%) تظل بعيدة جدا عن وعد 4% الوارد في البرنامج الحكومي، كما انتقد بشدة استمرار التضخم الذي أرهق المواطنين، معتبرا أن إجراءات الحكومة كانت تجميلية ولم تمس جوهر المشكلة المرتبط بالاحتكار وغياب المنافسة في قطاع المحروقات والمواد الأساسية.
وعلى مستوى التشغيل، سجل بوانو فشلا ذريعا في الوفاء بوعد إحداث مليون منصب شغل، حيث كشفت الأرقام عن فقدان آلاف مناصب الشغل، خاصة في العالم القروي، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية (13.7%)، معتبرا برنامج “فرصة” و”أوراش” برامج استهلاكية لا توفر شغلا قارا. أما في ملف الدولة الاجتماعية، فقد فند بوانو ادعاءات الحكومة، مشيرا إلى أن تعميم التغطية الصحية شابه إقصاء ممنهج لملايين المغاربة الذين فقدوا الاستفادة من “راميد” بسبب عيوب “المؤشر” في السجل الاجتماعي الموحد، كما انتقد هزالة الدعم الاجتماعي المباشر الذي لا يغطي تكاليف المعيشة المرتفعة.
وفي قطاع التعليم، انتقد الارتباك في تنزيل النظام الأساسي وأزمة كليات الطب التي دامت لأشهر، معتبرا إياها دليلا على عجز الحكومة عن الحوار المنتج. كما توقف بوانو طويلا عند المديونية، محذرا من تجاوزها سقف 83% من الناتج الداخلي الخام، ومنتقدا اللجوء إلى “التمويلات المبتكرة” التي وصفها ببيع أصول الدولة لتمويل نفقات التسيير، وهو ما يهدد استقلالية القرار المالي الوطني.
وفي الجانب المتعلق بالحكامة، أثار بوانو ملف تضارب المصالح وزواج المال بالسلطة، معتبرا أنه أكبر عائق أمام التنمية وتكافؤ الفرص، ومنتقدا سحب قانون الإثراء غير المشروع الذي كان سيعزز الشفافية.
كما تطرق إلى أزمة الجفاف والماء، مسجلا تأخر الحكومة في تنزيل المشاريع الكبرى كتحلية مياه البحر والربط المائي، مما هدد الأمن المائي والغذائي للمغاربة.
واختتم بوانو مداخلته بالتأكيد على أن هذه الحصيلة هي حصيلة تراجع وانتكاسة على المستويات الديمقراطية والاجتماعية والاقتصادية، وأن الحكومة فقدت بوصلتها وباتت تشتغل لفائدة لوبيات محددة على حساب عموم الشعب، مؤكدا أن الامتحان الحقيقي ليس في الأرقام التي تقدمها الحكومة بل في الأثر الملموس الذي يفتقده المواطن في جيبه وصحته وتعليم أبنائه، وهو ما يجعل هذه الحكومة، حسب تعبيره، حكومة الوعود المنكوسة بامتياز.