تداعيات شكاية “الفايق” ضد “شوكي” تضع صورة حزب الأحرار على المحك وتثير تساؤلات الرأي العام قبل الانتخابات

بالرغم من قرار القضاء حفظ الشكاية التي تقدم بها البرلماني المعتقل رشيد الفايق ضد محمد شوكي، رئيس حزب الأحرار بجهة فاس مكناس، إلا أن القضية خلفت رجة سياسية قوية وتساؤلات لم تهدأ بعد في الأوساط المحلية والوطنية، نظرا لتزامنها مع ظرفية حساسة تسبق الاستحقاقات التشريعية، وهو ما يضع صورة حزب “الحمامة” تحت مجهر الرأي العام في اختبار حقيقي لمصداقيته وتواصله مع المواطنين.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن مكمن الضجة لا يتوقف عند الشق القانوني الذي حسم لعدم كفاية الأدلة، بل في طبيعة الاتهامات التي مست كواليس تمويل الحملات الانتخابية، حيث كشف دفاع الفايق عن أرقام مالية ضخمة ناهزت 800 مليون سنتيم، وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات تمس مباشرة ثقة الناخب في نزاهة العمليات الانتخابية وصورة الأحزاب القائدة للحكومة، خاصة في ظل صمت الحزب وعدم خروجه للرد أو التوضيح لتفنيد ادعاءات الاستحواذ على مبلغ 100 مليون سنتيم.
وما يزيد من إحراج الموقف السياسي للحزب، هو إصرار المشتكي على أن الحفظ لم يكن بسبب زيف الادعاءات بل بسبب ظروف الاستماع التي لم تسمح بسرد التفاصيل، وهو ما يبقي القضية حية في الذاكرة الجمعية للمواطنين ويغذي الشكوك حول حقائق قد تظهر مستقبلا، مما يجعل الحزب في وضعية دفاعية صعبة أمام خصومه السياسيين وأمام كتلة ناخبة باتت شديدة الحساسية تجاه قضايا المال والسياسة.
إن الخطورة في هذه القضية، حسب فاعلين محليين، تكمن في تآكل رصيد الثقة؛ ففي الوقت الذي كان الرأي العام ينتظر من رئيس حزب يقود الحكومة وحائز على رئاسة لجنة المالية بالبرلمان أن يبادر للتواصل والشفافية لتبديد هذه الاتهامات، ساهم الصمت في تكريس انطباع سلبي قد يمتد أثره إلى صناديق الاقتراع، حيث لم تعد براءة الحفظ القضائي كافية وحدها لترميم الضرر السياسي الذي أصاب صورة الحزب لدى المواطن الذي يتساءل عن حقيقة التدبير المالي داخل الهيئات السياسية الكبرى.
وبهذا تظل شكاية الفايق، ورغم طي ملفها قضائيا بشكل مؤقت، ورقة ضغط سياسية تلقي بظلالها على الحملة الانتخابية المقبلة لـ “الأحرار”، وتفرض عليه تحديا أخلاقيا وتواصليا كبيرا لإقناع الرأي العام بأن ما أثير لا يعدو كونها ادعاءات مرسلة، في وقت ينتظر فيه الجميع ما ستسفر عنه الأيام القادمة وما قد يكشف عنه المشتكي من معطيات جديدة قد تعيد خلط الأوراق من جديد.