بعد انهيار أسعار النفط عالميا.. الأنظار تتجه لشاشات محطات الوقود بالمغرب وسط مطالب بالخفض الفوري

في الوقت الذي سجلت فيه أسواق النفط العالمية تراجعا زلزاليا بنحو 14% عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الهجمات على إيران، لا يزال الصمت يطبق على محطات الوقود بالمغرب، التي يبدو أنها لا تسمع إلا أصوات الارتفاع، وتصاب بالصمم حين يتعلق الأمر بالانخفاض.

فقد هبط سعر خام “برنت” إلى حدود 94 دولارا للبرميل، وتراجع الخام الأمريكي بشكل حاد فور تبدد غيوم الحرب في مضيق هرمز، وهو ما كان يفترض أن ينعكس فورا على “الشاسات” الرقمية في محطات التوزيع الوطنية. غير أن الواقع يكرس قاعدة الربح السريع والتأخر الممنهج؛ فحين يرتفع السعر دوليا بدولار واحد، تهرع الشركات للزيادة قبل متم الساعة، وحين ينخفض بعشرة دولارات، تبدأ رحلة التلكؤ لربح أكبر قدر من الوقت على حساب جيوب المغاربة.

هذا الوضع يطرح تساؤلات حارقة حول دور مجلس المنافسة، الذي يبدو أن راداراته لم ترصد بعد هذا الاختلال البين بين منحنى الأسواق الدولية والواقع المحلي. فهل تحولت تحذيرات المجلس وتقاريره السابقة إلى مجرد حبر على ورق؟ وأين هي آليات الرقابة التي تضمن حماية القدرة الشرائية من جشع شركات المحروقات التي تستفيد من فارق السعر في فترات الانخفاض دون أن تشرك المواطن في هذا الانفراج؟

الحكومة بدورها تجد نفسها في قفص الاتهام، فالاكتفاء بمشاهدة تقلبات السوق دون تدخل حازم لفرض الانعكاس الفوري للانخفاض، يجعل خطاب الدولة الاجتماعية على المحك. فالمواطن والمهني (لا سيما في قطاع النقل الطرقي) لا يهمهم “فتات” التبريرات التقنية حول المخزون وتكلفة الشحن، بقدر ما يهمهم أن يلمسوا في المضخة صدى الانخفاض الذي تتحدث عنه وكالات الأنباء العالمية.

جدير بالذكر أن استمرار هذا التباين غير المفهوم لا يغذي فقط الشعور بالظلم الاجتماعي، بل يضرب في عمق مبدأ المنافسة الشريفة؛ فمتى يستيقظ مجلس المنافسة من سباته ليضع حدا لسياسة الزيادة الفورية والتخفيض المؤجل؟ ومن يحمي المغاربة من شركات تتقن فن اقتناص الفرص وتتجاهل قواعد الإنصاف والعدالة المجالية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *