صندوق النقد الدولي يحذر المغرب من فخ ديون المونديال.. استثمارات ضخمة بـ 190 مليار درهم ومخاطر بتجاوز الميزانية

أكد صندوق النقد الدولي أن المغرب حقق طفرة نوعية في تطوير بنيته التحتية على مدار العقدين الماضيين، حيث شكل الاستثمار العام المستدام ركيزة أساسية في استراتيجية التنمية الوطنية، مما ساهم في توسيع نطاق شبكات النقل والطاقة والاتصالات ودعم التنويع الاقتصادي وتحسين الإنتاجية.
ورغم هذه المكتسبات، أوضح الصندوق في تقرير حديث له أن الفجوات لا تزال مستمرة وتفرض ضرورة ضخ مزيد من الاستثمارات للاستجابة للحاجيات المتزايدة للمواطنين والضغوط الهيكلية الناتجة عن التوسع الحضري السريع والنمو السكاني، مشيرا إلى أن زيادة الاستثمار في البنية التحتية بنسبة 1% من الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن يرفع الناتج بنحو 4% على المدى الطويل، مع التنبيه إلى وجود فجوة في كفاءة الإنفاق الحكومي حيث تظل النتائج الفعلية المحققة على الأرض أقل من المأمول بسبب ثغرات في الإدارة التدبيرية.
وفي سياق التحضير لاستضافة مونديال 2030، كشف التقرير أن المغرب يخطط لرفع الإنفاق الحكومي على البنية التحتية بين عامي 2024 و2030 ليشمل السكك الحديدية والطرق السيار والملاعب والمطارات وتحسين المناطق الحضرية، بميزانية ضخمة تقدر بـ 190 مليار درهم، أي ما يعادل 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2024.
وتوقف الصندوق عند طبيعة تمويل هذه المشاريع التي تعتمد بشكل أساسي على المديونية، حيث سيأتي 67% من التمويل عبر القروض المصرفية المحلية، و17% من التمويل الخارجي، و9% عن طريق السندات المحلية، فيما لن تغطي الأموال الذاتية للشركات المملوكة للدولة سوى 7% من الاحتياجات. كما لفت الانتباه إلى أن 60% من هذا الإنفاق سيذهب للاستيراد نظرا للحاجة إلى معدات تقنية متطورة مثل السكك الحديدية فائقة السرعة، مما سيجعل 40% فقط من الإنفاق هو الذي يدعم الناتج المحلي بشكل مباشر، وهو ما قد يضعف الأثر الفوري للاستثمار.
وبخصوص السيناريوهات المستقبلية، يتوقع صندوق النقد الدولي أن ترفع مشاريع المونديال الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2% بحلول عام 2030، لتصل إلى 3% ابتداء من عام 2031، رغم أنها ستؤدي في المتوسط إلى اتساع العجز المالي بنسبة 1.2% وارتفاع الدين العام بحوالي 8% حتى عام 2030 قبل أن يبدأ في الانخفاض.
وأشار التقرير إلى إمكانية حدوث تراجع مؤقت للاستثمار الخاص نتيجة توسع استثمار الدولة، لكن بمجرد ظهور ثمار الإنتاجية سيعود القطاع الخاص للنمو بقوة، مع توقعات بانخفاض قيمة العملة الحقيقية وارتفاع طفيف في التضخم قبل العودة للاستقرار بعيد المدى.
وحذر الصندوق بلهجة شديدة من مخاطر تجاوز التكاليف المخطط لها، معتبرا أن زيادة التكاليف بنسبة 30% ستؤدي إلى ارتفاع الدين العام بحوالي 3% إضافية من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2034 دون تحقيق أي زيادة في مكاسب النمو الاقتصادي، مما يعني تفاقما للديون دون زيادة في الإنتاجية.
كما طرح الصندوق سيناريوهات بديلة تتعلق بكفاءة الإنفاق، حيث إن تحويل كل درهم مستثمر إلى بنية تحتية حقيقية دون هدر سيرفع الناتج المحلي بنسبة 5%، بينما انخفاض الكفاءة بنسبة 20% سيحصر النمو في حدود 2.5% فقط. كما تطرق التقرير إلى خيار التمويل عبر زيادة الضرائب، مثل الضريبة على الاستهلاك، مؤكدا أن هذا المسار قد يخفض الدين العام بنسبة 4% لكنه سيؤدي حتما إلى تراجع الاستهلاك الحقيقي والقدرة الشرائية للمواطنين حتى عام 2027.
وفي ختام تقريره، دعا صندوق النقد الدولي السلطات المغربية إلى تشديد المراقبة على المشاريع وصرف الميزانيات على مراحل مع التتبع والمواكبة الدقيقة، وضرورة إدراج تكاليف الصيانة الدورية ضمن الميزانيات المرصودة لضمان استدامة البنية التحتية.
وشدد الصندوق على أن نجاح هذه الاستثمارات الواسعة النطاق رهين بالتنفيذ الفعال والالتزام بالقيود المالية، مؤكدا أن عائدات هذه المشاريع بعد عام 2030 يجب أن تكون كافية لتغطية خدمة الدين والصيانة لتفادي أي ضغوط مالية كبرى قد تهدد التوازنات الاقتصادية للمملكة.