فضيحة “مغارة علي بابا” بقطاع الشباب والرياضة تضع 13 مسؤولا أمام جنايات الأموال بالرباط

حكمت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، على 13 مديرا ومسؤولا بقطاع الشباب والرياضة في فضائح صفقات مخيمات ومراكز حماية الطفولة، بعدما فجرت رسالة مجهولة المسكوت عنه داخل هذه المؤسسات.

وتضمنت لائحة المتهمين المدير الإقليمي السابق بالنيابة للشباب والرياضة بطنجة، ومديرا سابقا لمركز التكوين لتقوية وقدرات الشباب، ومديرا سابقا لمركز حماية الطفولة بطنجة، ومندوبا دائما للحرية المحروسة بمولاي يعقوب، ومقتصد مركز حماية الطفولة بفاس، ومديري مراكز حماية الطفولة بمكناس وأصيلة، ورئيس مخيم الغابة الدبلوماسية، ومدير دار الشباب بوادي إمليل، ومديرة سابقة لنادي نسوي بطنجة وموظفين آخرين.

وجد هؤلاء المسؤولون أنفسهم أمام تكييف قانوني ثقيل سطرته قاضية جرائم الأموال رئيسة الغرفة الخامسة، والتي وجهت لهم تهم التزوير في محررات عمومية واختلاس وتبديد أموال عمومية، إثر اكتشاف تلاعبات واسعة بلوائح وهمية للأطفال وتسجيل موظفين على أنهم أحداث في وضعية صعبة مستفيدون من التخييم.

واستعان ضباط المكتب الوطني لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، بتعليمات من الوكيل العام للملك بالرباط، بمضمون رسالة مجهولة فصلت معطيات خطيرة تتعلق بالتلاعب بالمال العام واستغلال المداخيل المتحصلة من الأندية النسوية بطنجة بطرق غير قانونية عبر جمعيات يسيرها الموظفون أنفسهم.

وزكى المجلس الأعلى للحسابات هذه الاختلالات عبر تقرير رصد كيفية تدبير برنامج المخيمات الصيفية بعمالة طنجة أصيلة، حيث تم إقحام أسماء أطفال وهميين وموظفين عموميين ضمن لوائح المستفيدين بغرض الاستيلاء على المنح والتعويضات المالية المخصصة للتغذية.

وخلصت الأبحاث الميدانية إلى أن عدد المسجلين الوافدين من مراكز فاس ومكناس على مركز طنجة لا يتوافق إطلاقا مع “لائحة الحاضرين بالمخيم” التي تضمنت 150 اسما، مما كشف حجم التزوير وتضخيم الأعداد لنهب الميزانيات المرصودة. ورغم محاولة المتابعين التملص من التهم، اعتبرت قاضية التحقيق أن الأدلة كافية لإدانتهم بجنايات الاختلاس والتبديد، ليتم البحث معهم في حالة سراح مؤقت تحت المراقبة القضائية.

وتعرف المحاكمة تعثرا كبيرا امتد لأربع سنوات وما يزيد عن ثلاثين جلسة بسبب تخلف عدد من المتهمين عن الحضور، مما دفع القاضي إلى اتخاذ إجراءات زجرية صارمة تمثلت في الأمر بإجراء مساطر بحث غيابية.

والتمس رئيس الغرفة الجنائية التوقيع على مراسلات موجهة للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لتذييع أسماء المديرين الفارين بنشرات قضائية قصد الإطاحة بهم، كما وجه طلبات لعقل عقاراتهم ونشر موضوعهم بسبورات المحاكم لإجبارهم على المثول أمام القضاء.

وتعكس هذه الصرامة القضائية الرغبة في طي ملف “مغارة علي بابا” وترتيب الجزاءات في حق كل من ثبت تورطه في تحويل مراكز حماية الطفولة ومخيمات الدولة إلى مصادر للاغتناء غير المشروع عبر التلاعب بأعمار النزلاء وتزوير السجلات الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *