فضيحة احتلال الملك العمومي وحفر بئر “سري” تستنفر وكالة الحوض المائي بمدار شارع محمد السادس بمكناس

تشهد المنطقة المدارية لشارع محمد السادس بمكناس، والواقعة ضمن النفوذ الترابي للملحقة الإدارية الثامنة، حالة من التسيب العمراني والبيئي الذي بات يثير استياء الساكنة والمارة على حد سواء، إثر إقدام مقهيين متقابلين على بسط سيطرتهما الكاملة على الرصيف العام.
ولم يتوقف الأمر عند حدود استغلال المساحات المخصصة للمشاة، بل تجاوزه إلى تشييد بنايات وهياكل خشبية فوق الملك العمومي، في تحد صارخ للقوانين المنظمة للاستغلال المؤقت للمساحات العامة، وهو ما حول أرصفة الدولة إلى ملحقات تجارية خاصة تحجب الرؤية وتعيق حركة السير في مدار طرقي حيوي يشكل شريان المدينة.
وتتخذ هذه الخروقات أبعادا أكثر خطورة ببروز معطيات صادمة حول حفر واستغلال بئر مائي في ظروف غامضة لخدمة هذه المشاريع التجارية، وهو ما يفرض تدخلا استعجاليا وحازما من لدن وكالة الحوض المائي لجهة فاس-مكناس للتحقيق في قانونية هذا الثقب المائي ومدى توفره على التراخيص التقنية والبيئية اللازمة.
هذا ويعتبر استنزاف الفرشة المائية وسط منطقة حضرية آهلة وبجوار مدار طرقي استراتيجي ليس مجرد مخالفة عابرة، بل هو اعتداء سافر على الثروة المائية الوطنية يستوجب إيفاد لجنة تفتيش من شرطة المياه للوقوف على خروقات الحفر العشوائي التي قد تهدد سلامة البنية التحتية المحيطة وتستنزف موردا حيويا بغير وجه حق، بعيدا عن أعين مديرية المياه والغابات والجهات الوصية.
وتتحمل السلطات المحلية والمجلس الجماعي المسؤولية الكاملة في التغاضي عن هذه الهياكل الخشبية التي نبتت كالفطر فوق الملك العمومي، حيث أن طبيعة البناء الخشبية لا تعفي صاحبها من تهمة الاحتلال غير المشروع ولا تمنحه صك البناء فوق أرض ليست في ملكيته.
ويضع استمرار هذا الوضع الشاذ مصداقية الشرطة الإدارية والملحقات الإدارية المعنية على المحك، ويستدعي تحركا عاجلا من عامل إقليم مكناس لتطبيق القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إلزام أصحاب هذه المقاهي بإزالة كافة المظاهر التي تحجب حق المواطن في الرصيف، والتحقيق في كيفية السماح بحفر بئر مائي “سري” في واضحة النهار وبقلب واحد من أرقى شوارع المدينة.