نيران فوق طهران وتهديدات في هرمز.. صراع كسر العظم بين واشنطن وإيران يضع اقتصاد العالم على المحك

شنت الولايات المتحدة وإسرائيل أمس الثلاثاء أعنف غارات جوية شهدها الصراع الحالي ضد إيران، في تصعيد وصفه البنتاگون وشهود عيان من طهران بأنه الجحيم بعينه، وذلك بالتزامن مع رهانات متضاربة في الأسواق العالمية حول قدرة الرئيس دونالد ترامب على إنهاء الحرب قريبا.

وأكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، خلال إفادة صحفية، أن هذا اليوم يمثل ذروة العمليات العسكرية، حيث تم إشراك أكبر عدد من المقاتلات والقاذفات في هجمات مدعومة بمعلومات مخابراتية دقيقة ومنقحة، استهدفت مناطق متفرقة من العاصمة طهران، مما أدى إلى تدمير مبان سكنية وترك هياكل خرسانية متداعية وسط استمرار انتشال الجثث من تحت الأنقاض.

وفي ظل هذا التصعيد العسكري، ارتفعت حدة المخاطر الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني بوضوح أنه لن يسمح بشحن لتر واحد من النفط من منطقة الخليج إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، معتبرا أن طهران هي من ستحدد نهاية الحرب.

وفي المقابل، كرر البيت الأبيض تهديد ترامب بتوجيه ضربات أقوى بكثير إذا حاولت إيران وقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي، مع التأكيد على استعداد البحرية الأمريكية لمرافقة وتأمين ناقلات النفط لضمان استقرار الأسواق.

ورغم هذه الأجواء المشحونة، استقبلت الأسواق العالمية تصريحات الرئيس ترامب بنوع من التفاؤل الحذر، حيث تراجع اتجاه الارتفاع التاريخي لأسعار النفط وانتعشت الأسهم الأوروبية والآسيوية بعدما أبدى ترامب ثقته في حسم الصراع قبل مهلة الأربعة أسابيع التي حددها سلفا، مشيرا إلى أنه سيعمل على تجنب أزمة اقتصادية عالمية شبيهة بصدمات السبعينيات.

وقد انعكس هذا التفاؤل على أسعار خام برنت التي استقرت دون حاجز 90 دولارا للبرميل، بعد أن كانت قد اقتربت من 120 دولارا عقب تعيين إيران لمجتبى خامنئي زعيما أعلى جديدا، وهو التعيين الذي اعتبره مراقبون رسالة تحد واضحة ترفض الشروط الأمريكية المتعلقة بتغيير القيادة.

ميدانيا، كشفت مصادر مطلعة لرويترز أن الجيش الإسرائيلي يسابق الزمن لإحداث أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنية التحتية الإيرانية قبل إغلاق نافذة العمليات، تحسبا لقرار مفاجئ من ترامب بوقف الحرب. وفي واشنطن، تتصاعد التساؤلات حول الكلفة المادية للنزاع، حيث أطلقت الولايات المتحدة ذخائر بقيمة 5.6 مليار دولار في أول يومين فقط، وسط توقعات بطلب تمويل إضافي يصل إلى 50 مليار دولار، وهو ما يضع ضغوطا سياسية على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

وعلى الجانب الإيراني، أبدى المسؤولون ثباتا في مواقفهم، حيث أكد رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، أن بلاده لا تسعى لوقف إطلاق النار بل تهدف لردع المعتدي بحزم، فيما استبعد وزير الخارجية عباس عراقجي العودة لطاولة المفاوضات.

وبينما يعاني الداخل الإيراني من تبعات الغارات التي أدت لمقتل أكثر من 1270 شخصا منذ نهاية فبراير، وتوسع رقعة النزاع لتشمل ضربات إسرائيلية في لبنان وهجمات إيرانية استهدفت قواعد ومصالح أمريكية في دول الخليج، يبقى السؤال معلقاً حول قدرة الأطراف على تحمل تكاليف هذا الصراع الدامي قبل أن ينجرف العالم نحو انهيار اقتصادي لا تحمد عقباه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *