انقسام حاد بمنصات التواصل المغربية حول الحرب على إيران

احدث الهجوم العسكري الأمريكي-الإسرائيلي الذي يستهدف الأراضي الإيرانية انقساما حادا في آراء المغاربة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت الفضاءات الرقمية إلى ساحة للسجال بين تيارين متباينين في قراءتهما لهذا الصراع الجيوسياسي المعقد. فمن جهة، يبرز تيار مؤيد للعملية العسكرية، ينطلق من خلفية وطنية محضة، إذ يرى أصحابه أن النظام الإيراني استحق هذا الرد العسكري نظرا لتبنيه مواقف معادية للوحدة الترابية للمملكة المغربية، وتورطه المباشر في دعم وتزويد جبهة “البوليساريو” بالأسلحة عبر وسيطه “حزب الله”، وهو ما يجعل من إضعاف طهران عسكريا، في نظرهم، مكسبا للأمن القومي المغربي. وفي مقابل ذلك، يتبنى طيف واسع من المغاربة موقفا رافضا لهذا الغزو، مستحضرين بمرارة سيناريو الغزو الأمريكي للعراق سنة 2003 وتداعياته الكارثية؛ حيث يشدد هؤلاء على أن الحرب لن تؤدي إلا إلى مآسي إنسانية تطال المدنيين، بما في ذلك المسلمون السنة في منطقة “الأحواز”، مؤكدين على مبدأ تضامني يرفض مساندة أي عدوان تقوده قوى غربية أو صهيونية ضد بلد مسلم، بغض النظر عن الاختلافات المذهبية أو السياسية مع نظامه الحاكم.

وتتجاوز هذه النقاشات حدود المواقف المبدئية لتصل إلى مخاوف وجودية من تدحرج كرة الثلج نحو حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر، إذ يخشى المتابعون المغاربة من انجرار دول أوروبية أو عربية للمشاركة في هذا النزاع، وما قد يترتب عليه من زج بدول الخليج في أتون مواجهة مدمرة قد تتحول إلى صراع طائفي مرير بين السنة والشيعة، يؤدي بدوره إلى تشريد ملايين الأبرياء وهدم استقرار المنطقة لعقود. وفي هذا السياق، تبرز فكرة نوعية تشير إلى أن المستفيد الأكبر من هذا التصعيد هو الاحتلال الإسرائيلي، الذي يسعى من خلال هذه الجبهة الجديدة إلى إعادة تلميع صورته الدولية التي اهتزت بشدة أمام شعوب العالم بعد جرائمه المرتكبة في قطاع غزة، محاولا تقديم نفسه كقوة دفاعية ضد تهديد إقليمي، لصرف الأنظار عن القضايا الحقوقية والإنسانية العالقة في الأراضي الفلسطينية.

ويعكس هذا الاستقطاب الرقمي في جوهره وعيا مغربيا متزايدا بارتباط المصالح الوطنية بالتحولات الدولية، لكنه يطرح في الوقت ذاته إشكالية أخلاقية وسياسية حول كيفية الموازنة بين الدفاع عن القضايا السيادية الوطنية وبين الالتزام بالمبادئ الإنسانية الرافضة للحروب الاستباقية التي تقودها القوى العظمى. فبينما يرى البعض أن “عدو عدوي صديقي”، يرى آخرون أن تكلفة الانحياز لمثل هذه القوى قد تكون باهظة على المدى الطويل، خاصة إذا أدت الحرب إلى زعزعة استقرار سوق الطاقة العالمي أو خلق موجات نزوح وتطرف جديدة قد تصل شظاياها إلى قلب المغرب الكبير. إنها لحظة تاريخية تجعل المواطن المغربي يراقب المشهد بعين على حدود بلاده، وعين أخرى على دماء المسلمين ومستقبل التوازن الإقليمي الذي بات اليوم على كف عفريت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *