كيف تحول تكريم الركراكي وتقديم وهبي إلى فضيحة تدبيرية لجامعة لقجع؟

بعيدا عن لغة الخشب والمجاملات البروتوكولية، سقطت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في فخ الارتجال خلال ندوة الخميس 05 مارس 2026، لتكشف عن وجه شاحب لتدبير تواصلي يفتقر لأدنى مقومات الاحترافية، محولة لحظة تكريم وليد الركراكي وتقديم محمد وهبي من حدث وطني إلى مأتم تنظيمي يثير الشفقة والرهبة على مستقبل تواصل هذه المؤسسة؛ فما حدث بمركب سلا لم يكن مجرد خطأ في التقدير، بل كان إعداما معنويا لصورة المغرب الكروية التي سوقت عالميا كنموذج للريادة والكمال التنظيمي.
وتعد مقصلة الإقصاء التي نصبت في وجه الصحفيين المهنيين، الحاملين لبطاقة المجلس الوطني للصحافة، فضيحة أخلاقية وقانونية بكل المقاييس؛ فبأي منطق قانوني تستبدل معايير المهنية بمعايير المزاجية والانتقاء تحت مسمى المنابر المدعوة؟ فمنع أقلام وطنية مشهود لها بالكفاءة مقابل تمرير وجوه غريبة لا تملك حتى صفة صحفي، يضع فوزي لقجع أمام تساؤلات حارقة حول لوبيات المحاباة التي تعشش داخل خلية التواصل بالجامعة، والتي يبدو أنها أصبحت تخلط بين الضيعة الخاصة ومؤسسة عمومية ميزانيتها من جيوب دافعي الضرائب.
وتجلت قمة العبث أيضا في المشهد البصري والصوتي للندوة؛ ففي الوقت الذي وفر فيه نادي الرجاء الرياضي، بإمكانياته المحدودة، ترجمة فورية لثلاث لغات، عجزت “جامعة الملايير” عن توفير جهاز ترجمة واحد، تاركة الرأي العام يتخبط في لغة أجنبية باردة، وكأن المنتخب الوطني يخص صالونات باريس لا مقاهي الدار البيضاء وطنجة. هذا القصور التقني ترافق مع أجواء جنائزية غابت عنها الروح، وتذكارات متواضعة من حجم دوريات الأحياء، لا تليق بمدرب قاد ملحمة قطر التاريخية، ولا بمدرب جديد يفترض أن يقدم كقائد لمرحلة قادمة وليس كموظف في اجتماع روتيني.
الارتجال وصل ذروته حين غادر الركراكي القاعة في مشهد سريالي بينما كان وهبي يلقي كلمته، في ضرب صارخ لأبسط قواعد “الإيتيكيت” الرياضي والبروتوكول المؤسساتي، وكأن القائمين على التنظيم لم يكلفوا أنفسهم عناء “بروفة” بسيطة لضبط الأدوار. كان بإمكان مبلغ زهيد لا يتعدى خمسين ألف درهم أن يصنع الفارق؛ عبر أشرطة توثق أفراح الركراكي وطموحات وهبي بشحنة عاطفية، وبحضور أساطير الكرة المغربية لإعفاء الندوة من طابعها البيروقراطي الجاف، غير أن الاختيار وقع على الرداءة لتكون عنوانا للمرحلة.
هذه الفضيحة التنظيمية ليست مجرد هفوة، بل هي انعكاس لأزمة شفافية شاملة؛ فالشارع الذي يسأل اليوم عن كلفة تنظيم كأس إفريقيا وموندياليتو الأندية، يرى في هذا التخبط إشارة سلبية حول كيفية صرف الأموال المرصودة للتواصل. ويؤكد تمريغ كرامة الصحافة في التراب، والتعامل مع الندوة بنفسية الموظف الذي ينظر لساعته بملل كحال لقجع في تلك اللحظة، (يؤكد) أن صنابير التمويل المفتوحة لم تنجح في شراء الذكاء التدبيري؛ فمن يفشل في إدارة قاعة ندوة من أربعة جدران، يضعنا أمام ريبة كبرى حول قدرته على تدبير طموحات شعب يتهيأ لمونديال 2030 برؤية ملكية ترفض الارتجال وتعتنق التميز.