من التنسيق إلى القتال المشترك.. كواليس “الغرف الموحدة” بين واشنطن وتل أبيب في حرب إيران

كشفت مصادر عسكرية ومتابعات استخباراتية دقيقة عن تفاصيل غير مسبوقة تتعلق بمستوى التنسيق الميداني رفيع المستوى بين الجيشين الإسرائيلي والأميركي خلال العمليات العسكرية الواسعة الجارية ضد إيران، والتي دخلت يومها السادس من القتال العنيف، حيث تشير هذه المعطيات إلى تحول جذري في طبيعة التحالف العسكري انتقل بموجبه الطرفان من مرحلة التنسيق الاستراتيجي التقليدي إلى مرحلة القتال المشترك المندمج، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات العسكرية بين واشنطن وتل أبيب، ويتجلى هذا الاندماج في التواصل اللحظي والمكثف بين القيادات العليا، إذ يجري رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين محادثات دورية تصل إلى عدة مرات في اليوم الواحد، بالتوازي مع تسجيل ما يتراوح بين 4 آلاف و5 آلاف مكالمة تنسيق يومية تمر عبر مختلف مستويات سلسلة القيادة لضمان التناغم التام في تنفيذ الضربات.
وفي إطار إدارة مسرح العمليات وتجنب التداخل الميداني، تم رسم خارطة دقيقة لتوزيع المهام العسكرية جغرافيا وعملياتيا، حيث يتركز النشاط الجوي الإسرائيلي بشكل مكثف في مناطق وسط وغرب إيران مستهدفا بشكل مباشر منظومات الصواريخ الباليستية والمنشآت الحيوية التابعة للحرس الثوري، بينما تتولى القوات الأميركية تحت مظلة القيادة المركزية “سنتكوم” إدارة العمليات في قطاعي الجنوب والوسط، مع فرض سيطرة أميركية كاملة على كافة التحركات الموجهة ضد القوة البحرية الإيرانية، وتعتمد المقاتلات الإسرائيلية في مهامها الطويلة داخل الأجواء الإيرانية بشكل حيوي على أسطول طائرات التزود بالوقود الأميركية، مما يمنحها قدرة استثنائية على البقاء لفترات أطول وتنفيذ ضربات دقيقة في العمق، وهي خطط وضعت بذورها الأولى منذ يونيو 2025 عقب تمرين “الأسد الصاعد” المشترك، وجرى تطويرها لمواجهة تحديات نقل طهران لمنشآتها النووية إلى أعماق سحيقة وتسارع إنتاج الصواريخ بعيدة المدى.
ولتحقيق عنصر المفاجأة، نفذ الطرفان خطة خداع استراتيجي معقدة لإيهام الاستخبارات الإيرانية بعدم وجود هجوم وشيك، شملت تسريب صور لقادة عسكريين وهم يقضون عطلات نهاية الأسبوع، في حين كانت غرف العمليات في تل أبيب والبنتاجون تعمل بتزامن لحظي، حيث تدار نحو 70% من أنشطة التخطيط داخل مديرية “J5” باللغة الإنجليزية لتسهيل الدمج العملياتي، أما فيما يخص العلاقات مع دول المنطقة، فتتم إدارتها حصريا عبر وساطة القيادة المركزية الأميركية التي تتولى تقدير الموقف ومشاركة المعلومات الاستخباراتية الممررة من إسرائيل مع الشركاء الإقليميين، خاصة فيما يتعلق باعتراض الطائرات المسيرة التي سجلت معدلات نجاح عالية جدا، ويهدف هذا التحالف العسكري في نهاية المطاف إلى التفكيك الشامل للبنية العسكرية للنظام الإيراني، بما يشمل قدرات الفضاء والبنية السيبرانية ومواقع تطوير الأسلحة النووية.
وتشير التقديرات العسكرية الحالية إلى أن هذه المواجهة قد تطول نسبيا في ظل تعقيد المشهد واستمرار التوترات الإقليمية وتصاعد استخدام الصواريخ بعيدة المدى، ويرى الخبراء أن هذا النمط من المواجهة يعكس تحولا جوهريا في عقيدة الحروب في الشرق الأوسط، حيث باتت العمليات لا تعتمد فقط على القوة التدميرية، بل على التنسيق العابر للمجالات بين القوات الجوية والفضائية والاستخباراتية والسيبرانية، مما يجعل من غرفة العمليات المشتركة بين واشنطن وتل أبيب العقل المدبر لأكبر عملية عسكرية تشهدها المنطقة في العصر الحديث، تهدف إلى إعادة صياغة الواقع الجيوسياسي وتجريد النظام الإيراني من أذرعه الاستراتيجية ومنشآته الأكثر تحصينا تحت الأرض.