ترامب يعلن رغبته في “هندسة” مستقبل إيران وتصاعد الغارات الجوية العنيفة على طهران ودول الخليج

دخلت المواجهة العسكرية الشاملة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها السادس بمنعطف سياسي وميداني خطير؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، رغبة واشنطن في المشاركة المباشرة في اختيار الزعيم المقبل لإيران، في وقت تهز فيه الانفجارات العاصمة طهران وتتمدد شرارة الحرب لتطال منشآت نفطية ومدنا خليجية وأهدافا بحرية بعيدة.
وفي مقابلة هاتفية مع وكالة “رويترز”، قطع ترامب الطريق أمام التكهنات حول خلافة الزعيم الأعلى الراحل علي خامنئي، واصفا نجله مجتبى خامنئي بأنه خيار مستبعد نظرا لتوجهاته المتشددة. وقال ترامب بوضوح “نريد المشاركة في عملية اختيار الشخص الذي سيقود إيران نحو المستقبل.. لسنا مضطرين للعودة وتكرار هذا الأمر كل خمس سنوات، نريد شخصا يكون جيدا للشعب وللبلاد”. ولم يكتف ترامب بالرسائل السياسية، بل قدم دعما صريحا للمقاتلين الأكراد الإيرانيين لشن هجوم ميداني، مؤكدا تأييده التام لتحركهم، مع الإحجام عن تأكيد توفير غطاء جوي أمريكي لهم.
ميدانيا، تحولت طهران إلى ما يشبه “منطقة حرب” مع تكثيف الغارات الأمريكية والإسرائيلية، وإصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان مناطق شرق العاصمة. وأفادت تقارير بمقتل 17 شخصا في غارة استهدفت دار ضيافة شمال غربي العاصمة، بينما نقلت المصادر عن سكان محليين استغاثات وسط دوي انفجارات لا يتوقف في المناطق الشمالية. وفي المقابل، أعلنت إسرائيل تدمير نحو 60% من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، مؤكدة استعدادها للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تستهدف المخابئ المحصنة تحت الأرض.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، اتسعت رقعة الصراع بشكل غير مسبوق؛ حيث تعرضت مصفاة نفط في البحرين لهجوم صاروخي، واستهدفت إيران ناقلة نفط أمريكية في شمال الخليج، كما طالت الهجمات أراضي أذربيجان وقبرص وتركيا. وفي تطور بحري بارز، أغرقت غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، مما أسفر عن مقتل 80 فردا من طاقمها، وهو ما دفع الخارجية الإيرانية للتوعد بأن واشنطن ستندم أشد الندم.
إنسانيا، بلغت الحصيلة الأولية للقتلى في إيران وفق الهلال الأحمر نحو 1230 شخصا، في كارثة شملت سقوط ضحايا من تلاميذ المدارس، بينما نزح الآلاف في لبنان عقب تحذيرات إسرائيلية. وفي غضون ذلك، أُجلت مراسم تشييع جثمان خامنئي، الذي قتل في أول عملية من نوعها تستهدف زعيم دولة بغارة جوية منذ بدء الحملة يوم السبت الماضي، إلى أجل غير مسمى، وسط تهديدات من الحرس الثوري بمحاربة الأمريكيين أينما كانوا ورسالة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد فيها أن العمل لا يزال طويلا رغم ما وصفها بالإنجازات العظيمة في العمق الإيراني.