مغاربة الخليج تحت رحمة “سماء ملتهبة”.. قلق يحاصر الجالية وخلية أزمة بالرباط لمواجهة تداعيات الحرب

يعيش الآلاف من المغاربة المقيمين والزوار في دول الخليج العربي والأردن ساعات عصيبة تحت وقع الترقب والمخاطر الأمنية المتزايدة، إثر تصاعد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط وتوالي الرشقات الصاروخية والهجمات بالمسيرات. وبينما وثقت مقاطع فيديو لحظات حبس الأنفاس لمغاربة في قطر وبقية العواصم الخليجية وهم يراقبون عبور الصواريخ فوق رؤوسهم، يسود القلق أوساط الجالية من تداعيات القصف الجوي الذي طال مناطق مأهولة، خاصة مع توارد الأنباء عن قرب انهيار النظام الإيراني وتصفية قياداته العليا، ما جعل المنطقة برمتها في حالة استنفار قصوى.

وحيث إن تداعيات الأزمة لم تقتصر على الجانب النفسي، فقد امتدت لتشل حركة الملاحة الجوية بعد إعلان سلطات دول المنطقة إغلاق مجالاتها الجوية؛ إذ أعلنت الخطوط السعودية تعليق عدد من رحلاتها، بينما أوقفت مطارات دبي عملياتها بالكامل حتى إشعار آخر. هذا الوضع جعل الآلاف من المغاربة في عداد العالقين، بمن فيهم المعتمرون في الديار المقدسة، والمستثمرون المشاركون في معارض دبي الدولية، بالإضافة إلى مئات المحترفين في الدوريات الخليجية وأسرهم، الذين وجدوا أنفسهم وسط ساحة صراع مفتوحة تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالهواجس الإنسانية.

وفي تفاعلها مع هذه الظرفية الاستثنائية، أحدثت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج خلية أزمة لمواكبة أحوال الجالية، داعية إياهم لتوخي أقصى درجات الحيطة والالتزام بتعليمات السلطات المحلية. ومن الأفكار النوعية التي يطرحها هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى تفعيل الدبلوماسية الرقمية الاستعجالية عبر منصات التواصل لتأمين ربط دائم مع العالقين، وتطوير خطط إجلاء استباقية تنسقها الرباط مع العواصم الخليجية لتأمين ممرات جوية آمنة في حال تفاقم الوضع الميداني.

علاوة على ذلك، يطرح هذا النزاع ضرورة إعادة النظر في أمن الاستثمارات والتنقلات للمغاربة في مناطق النزاع، حيث بات لزاما توفير تغطية تأمينية وإرشادية قانونية للمقاولين والرياضيين تحميهم من تبعات القوة القاهرة الناتجة عن الحروب.

هذا الرهان يتجاوز اليوم تدبير الأزمة اللحظية إلى بناء منظومة حماية استراتيجية للجالية المغربية في الشرق الأوسط، تضمن سلامة الأرواح في ظل “جيوبوليتيك” ملتهب لا يمكن التنبؤ بمساراته، مع التأكيد على أن تلاحم الجبهة الداخلية مع مغاربة العالم يظل الصمام الأساسي لمواجهة شظايا الحروب العابرة للحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *