“نساء المغرب” تراسل أخنوش.. مدونة الأسرة هي الاختبار الحقيقي لشعار “الدولة الاجتماعية”

بلهجة شديدة النقد ونبرة مساءلة صريحة، وضعت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، ذات الصفة الاستشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، مشروع الدولة الاجتماعية تحت المجهر في رسالة مفتوحة وجهتها إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
واعتبرت الجمعية أن الرهان على العدالة الاجتماعية يظل شعارا منقوصا ما لم ترافقه إرادة سياسية حقيقية لفتح ملف الإصلاح الشامل والعميق لمدونة الأسرة، كمدخل إلزامي لحماية النساء من دوامة العنف والفقر.
وحذرت الرسالة من أن بقاء النصوص القانونية الحالية يكرس وضعية التبعية الاقتصادية للنساء، ويحول دون استقلاليتهن، حيث ينظر إليهن في منظومة الحماية الاجتماعية كذوات تابعة عبر الأزواج، لا كأطراف مستقلة تتمتع بحقوق أصيلة، وهو ما يعمق الهشاشة خاصة في حالات الطلاق، وضعف النفقة، وفقدان السكن.
واستندت الجمعية في مرافعتها إلى أرقام صادمة، مسلطة الضوء على معدل النشاط الاقتصادي للنساء الذي لا يتجاوز 19%، مؤكدة أن هذا الرقم ليس مجرد إحصائية، بل هو انعكاس لبنية قانونية واجتماعية تعيد إنتاج التمييز وتحرم النساء من ولوج سوق الشغل.
وأضافت أن غياب الاعتراف القانوني والاقتصادي بالعمل المنزلي وأعمال الرعاية، إلى جانب حرمان فئات واسعة من المطلقات من التغطية الصحية، يجعل من برامج الحماية الاجتماعية الحالية مبادرات قطاعية متفرقة تفتقر إلى التناسق البنيوي اللازم لتحقيق كرامة المرأة المغربية.
وفي سياق تقديم حلول بديلة ومبتكرة، طالبت الجمعية رئيس الحكومة بتبني مقاربة العدالة الاقتصادية داخل الأسرة عبر إطلاق خطة استعجالية لرفع معدل نشاط النساء، مع ضرورة احتساب فترات أعمال الرعاية المنزلية ضمن حقوق التقاعد والتغطية الصحية، وهو مطلب نوعي يهدف إلى تثمين الجهد غير المؤدى عنه الذي تبذله النساء.
كما دعت إلى الاستثمار المكثف في خدمات القرب كدور الحضانة ومؤسسات رعاية المسنين لتخفيف العبء عن كاهل المرأة، وضمان استفادة كافة النساء غير المشتغلات من التأمين الإجباري عن المرض.
واختتمت الهيئة الحقوقية رسالتها بالتأكيد على أن الفجوة بين الخطاب والممارسة لن تردم إلا بإصلاحات ملموسة تنصف النساء، معتبرة أن الإصلاح الحقوقي للمدونة هو الركيزة الأساسية التي ستحدد مدى جدية الحكومة في تنزيل مفهوم الدولة الاجتماعية على أرض الواقع.