اتحاديون بالمهجر يرفضون “تقزيم” الحزب ويفتحون النار على مخرجات المؤتمر الوطني الـ12

أطلق قياديون في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالخارج صرخة سياسية مدوية، داعين من خلال بيان صادر عن “اتحاديي أوروبا” تلقت جريدة “المستقل” نسخة منه، إلى عقد مؤتمر استثنائي ديمقراطي ينهي حالة الركود التنظيمي، ويفتح الباب أمام حوار وطني شامل لإعادة بناء الهوية الأيديولوجية للحزب ومشروعه المجتمعي.
وتأتي هذه الخطوة الجريئة تعبيرا عن مسؤولية تاريخية تهدف إلى إنقاذ المسار الاتحادي من التآكل، بعدما سجل الموقعون قلقا بالغا حيال التحولات التي مست جوهر العقيدة النضالية للحزب وأضعفت مكانته الريادية في المشهد السياسي الوطني، معتبرين أن المؤتمر الوطني الثاني عشر الذي انعقد في أكتوبر الماضي لم يكن سوى محطة لتعميق خيبة الأمل وتكريس الأمر الواقع التنظيمي، بدلا من أن يكون انطلاقة لانبعاث ديمقراطي حقيقي يعيد الثقة للمناضلين والمواطنين على حد سواء.
وسجل النداء بمرارة سيطرة النزعة الشكلية على المحطات التنظيمية، حيث تم تهميش الأطر الكفء وإقصاء الطاقات الوازنة قبل المؤتمر الأخير، مما أدى إلى غياب نقاش جدي حول الاختيارات الاستراتيجية للحزب، في مقابل الانشغال المحموم بتدبير المواقع والامتيازات الضيقة.
ويرى أصحاب النداء أن انحسار جاذبية البيت الاتحادي لدى النخب والفعاليات المجتمعية هو النتيجة الحتمية لهذا الانغلاق، مما ولد أزمة أيديولوجية عميقة تجلت في ارتباك التحالفات وضبابية التموقع بين السلطة والمعارضة. هذا الضعف في الأداء لم يؤدِ فقط إلى تراجع الحضور في النضالات المطلبية والاجتماعية، بل تسبب في انفصال تدريجي عن القواعد الشعبية، وتحديداً فئة الشباب التي باتت ترى في الحزب تنظيماً يفتقر للمشروع المجتمعي الواضح والمقنع.
وتوقف البلاغ عند واقعة ترشح القيادي عبد الهادي خيرات باسم حزب التقدم والاشتراكية، معتبرا إياها ناقوس خطر ومؤشرا ساطعا على حجم الاحتقان الداخلي الذي وصل إلى مداه، ودليلا على أن الهروب إلى الأمام لم يعد خيارا ممكنا أمام ضرورة المراجعة والمحاسبة.
وأكد الموقعون رفضهم القاطع لمنطق تقزيم الاتحاد الاشتراكي وحصره في دور تأثيث المشهد، محذرين من محاولات طي صفحات الذاكرة أو تغييب رمزية القيادات التاريخية، لما يمثله ذلك من مساس بالإرث النضالي التراكمي للحزب. وتتطلب إعادة بناء الاتحاد، حسب البيان، استحضار قيم المصالحة التاريخية مع الذات ومع المجتمع، والاعتراف بأن القوة الرمزية للحزب تكمن في قدرته على النقد الذاتي والتحول إلى قوة اقتراحية تقود النقاش العمومي، لا أن تكتفي بمجرد رد الفعل أو البقاء في المناطق الرمادية سياسياً.
ووجه “اتحاديون أوروبا” نداءهم لكل الطاقات، من قيادات سابقة ونقابيين ومثقفين وشباب، للانخراط في ورش إصلاح شامل يقطع مع ممارسات الماضي، مشددين على أن المخرج الوحيد يتمثل في إرساء آليات شفافة للمحاسبة والتقييم الموضوعي للمرحلة السابقة. ويظل الطموح، وفق هذا النداء، هو إفراز قيادة جديدة تحظى بشرعية القواعد وتملك القدرة والجرأة على استعادة بريق الحزب ومصداقيته التاريخية، عبر لقاءات ديمقراطية وتعددية مفتوحة تعيد الحيوية للشرايين الحزبية، وتجعل من الاتحاد الاشتراكي مجددا قبلة للقوى الحية التواقة لدمقرطة الدولة والمجتمع، بعيدا عن منطق الترضيات أو التسيير الإداري الجامد الذي استنزف الرصيد الشعبي لهذا التنظيم العريق.