ثورة لفتيت المالية بوزارة الداخلية.. تفويضات واسعة لصناع القرار الجدد لتجفيف منابع الريع

أرسى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دعائم مرحلة جديدة في تدبير الشأن المحلي بالمغرب، عبر تفويض صلاحيات إستراتيجية واسعة لوال وعامل داخل المديرية العامة للجماعات الترابية. وتأتي هذه الخطوة لتمكين جلول صمصم، الوالي والمدير العام للجماعات الترابية، وحمزة بلكبير، العامل المكلف بميزانية الجماعات المحلية، من سلطات واسعة تشمل الإمضاء والمصادقة على الصفقات المتعلقة بالحساب الخصوصي للخزينة، مما ينهي عهد المركزية المفرطة ويفتح الباب أمام مرونة تدبيرية غير مسبوقة.
تزامن هذا التحول الجذري مع انطلاق العمل بـ”صندوق تدبير المصالح المالية للجماعات الترابية” ضمن قانون مالية 2026، وهو الصندوق الذي أُحدث لتجميع الموارد وتطوير منظومة تحصيل الجبايات. وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح للوالي صمصم والعامل بلكبير سلطة التوقيع نيابة عن الوزير على أوامر الصرف وتحويل الاعتمادات وكافة الوثائق المحاسبية، مما يعكس رغبة الدولة في تسريع وتيرة المشاريع وضبط النفقات العمومية بعيداً عن التعقيدات البيروقراطية التي كانت تعيق التنمية المحلية.
وتجاوزت هذه الإصلاحات الجانب الإداري الصرف لتصل إلى زلزال حقيقي في طريقة توزيع الدعم المالي؛ فقد قرر الوالي جلول صمصم تعليق الدعم الموجه لعدد من المجالس الترابية ووضع مسطرة جديدة تقطع مع ممارسات الماضي التي شابتها المحاباة والغموض. ويحمل هذا التوجه رسائل سياسية قوية مفادها أن الاستفادة من موارد الدولة ستخضع من الآن فصاعداً لمعايير النجاعة والشفافية، مع إخضاع كل مليم للمراقبة القبلية والبعدية من طرف المفتشية العامة للإدارة الترابية.
هذا وبات سلاح القضاء يلوح في الأفق أمام رؤساء جماعات وبرلمانيين، إثر توصل مديرية الشؤون القانونية بتقارير سوداء ترصد خروقات محاسباتية واختلالات في الصفقات العمومية والممتلكات الجماعية. ومن المرتقب أن تؤدي هذه التحقيقات الماراثونية إلى تجريد منتخبين من مهامهم الانتدابية والتشطيب عليهم من اللوائح الانتخابية، تنفيذا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. ويشكل هذا الحزم “فلترا” سياسيا ضروريا لتنقية المجالس المنتخبة من النخب التي استغلت تدبير الشأن المحلي للاغتناء غير المشروع، مما يضمن استدامة الخدمات العمومية وفعاليتها في سياق النموذج التنموي الجديد.