طنجة والرباط.. توقيف 11 شخصا إثر وقفات غير مرخصة وخرق لقرارات المنع الإداري

أفادت مصادر مطلعة، مساء السبت 28 فبراير، بتوقيف 11 شخصا في مدينتي طنجة والرباط على خلفية مشاركتهم في تظاهرات غير مرخصة، جاءت استجابة لتحريض مباشر من عناصر تنتمي لجماعة العدل والإحسان. وتأتي هذه التحركات الميدانية في سياق محاولات الجماعة فرض أجندات احتجاجية خارج الأطر القانونية المعمول بها، وهو ما دفع السلطات المحلية بمدينة طنجة إلى إعلان منع تنظيم الوقفة التضامنية بساحة “إيبيريا” في وقت سابق من اليوم ذاته، مبررة ذلك بعدم احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في ظهير التجمعات العمومية. وقد شددت السلطات على أن خرق قرار المنع يضع المنظمين تحت طائلة المسؤولية القانونية، ولا سيما مقتضيات الفصل 14 من القانون المنظم للتجمعات، والذي يحدد بوضوح التبعات المترتبة عن مخالفة قرارات الإدارة الترابية.

وعلى الرغم من طبيعة المنع القانوني، فقد جرت عمليات التوقيف في احترام تام للمساطر والضوابط القانونية الجاري بها العمل، رغم تسجيل محاولات تصعيدية من بعض مسؤولي الجماعة الذين سعوا لعرقلة ضباط الأمن أثناء قيامهم بواجبهم المهني في إبلاغ المشاركين بعدم قانونية الوقفة. وفي هذا الصدد، تم رصد سلوكات وصفت بالعدائية، تمثلت في صراخ أحد مسؤولي الجماعة في وجه رجال الأمن بمدينة طنجة، في محاولة لافتعال مواجهة ميدانية والتشويش على التدخلات الأمنية الرامية لضبط النظام العام.

وتفتح هذه الحادثة النقاب عن إشكالية استغلال القضايا التضامنية لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة عبر تجاوز قنوات التعبير الديمقراطي والقوانين المنظمة للحريات العامة، حيث يطرح التساؤل حول مدى التزام الهيئات السياسية والدينية بمبادئ دولة الحق والقانون في مقابل النزوع نحو الفوضى وتحدي القرارات الإدارية. وأن إصرار بعض الأطراف على التظاهر دون ترخيص مسبق لا يضعها فقط في مواجهة مباشرة مع السلطة التنفيذية، بل يهدد أيضا السلم المجتمعي عبر تعريض أمن المواطنين وسلامة الممتلكات العامة للخطر في الساحات العمومية. ومن هنا، يبرز دور المقاربة القانونية الصارمة ليس كأداة للمنع، بل كضمانة لحماية حق التعبير داخل إطار تنظيمي يضمن المساواة بين الجميع أمام القانون ويمنع أي جهة من تنصيب نفسها فوق مقتضيات التشريع الوطني المنظم للتجمعات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *