استنفار أمني بطنجة.. النيابة العامة تفتح تحقيقا في تزوير واسع لملفات تأشيرات “شنغن” أحالتها القنصلية الإسبانية

أصدر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بطنجة تعليماته بفتح تحقيق قضائي شامل حول عشرات الملفات الخاصة بطلبات الحصول على تأشيرة السفر إلى إسبانيا، وذلك بعد إحالتها من قبل القنصلية العامة الإسبانية بالمدينة إثر الاشتباه في تضمنها وثائق مزورة ومعطيات غير مطابقة للواقع.

ويأتي هذا القرار القضائي بعد توصل النيابة العامة بإشعار رسمي من المصالح القنصلية يتضمن معطيات دقيقة حول اختلالات رصدت أثناء عمليات افتحاص داخلي اعتيادية لملفات نيل تأشيرة فضاء “شنغن”، حيث شمل التدقيق وثائق مرتبطة بعقود العمل، وشهادات الأجرة، وكشوفات الحسابات البنكية التي أظهرت مؤشرات قوية على عدم صحتها وتضمنها بيانات متناقضة. وبناء على هذه التعليمات، باشرت عناصر الشرطة القضائية بولاية أمن طنجة أبحاثا تمهيدية موسعة من المنتظر أن تشمل كافة طالبي التأشيرة المعنيين، مع إخضاع الوثائق المشكوك فيها لخبرات تقنية ومقارنة معطيات لتحديد ما إذا كانت صادرة عن مؤسسات حقيقية جرى استغلال هويتها أم عن جهات وهمية أحدثت خصيصاً لهذا الغرض.

وتركز التحريات الجارية على تتبع المسار الذي سلكته هذه الوثائق، مع بحث احتمال تدخل وسطاء أو سماسرة يستغلون حاجة الراغبين في السفر والضغط المتزايد على مواعيد “الفيزا” للوجهة الإسبانية لتقديم وعود بتسهيل الحصول عليها مقابل مبالغ مالية. كما لا تستبعد المصادر أن تكشف الأبحاث عن امتدادات أوسع للقضية في حال ثبوت وجود شبكة منظمة تقف وراء إعداد وترويج هذه الوثائق المشبوهة، وهو ما يرفع من درجة خطورة الأفعال لارتباطها بمساطر رسمية عابرة للحدود.

ومن المرتقب تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة العامة فور استكمال البحث لاتخاذ المتعين قانونا، سواء بمتابعات جنحية مرتبطة بالتزوير واستعماله أو بتعميق التحقيق للكشف عن متورطين محتملين آخرين. وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة التحذيرات من مخاطر اللجوء إلى وثائق غير صحيحة في مساطر الهجرة النظامية، لما يترتب عنها من عقوبات حبسية وغرامات مالية وفق القانون الجنائي، فضلا عن الآثار الإدارية كالحرمان من الاستفادة من التأشيرة مستقبلا.

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *