استنفار أمني ومدني غير مسبوق لفك لغز اختفاء “سندس” بتضاريس شفشاون الوعرة

تواصل مدينة شفشاون، لليوم الثاني على التوالي، حبس أنفاسها على وقع قضية اختفاء الطفلة “سندس” التي فقد أثرها منذ عصر الأربعاء الماضي بحي “كرينسيف”، في حادثة غامضة تحولت إلى قضية رأي عام وطني واستنفرت مختلف الأجهزة الإقليمية. وبناء على تعليمات مباشرة وصارمة من عامل إقليم شفشاون، الذي يتابع سير العمليات الميدانية لحظة بلحظة، تشهد المنطقة تعبئة أمنية ولوجستيكية غير مسبوقة، حيث انخرطت عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية في سباق محفوم بالمخاطر مع الزمن، مستعينة بالكلاب المدربة وتقنيات المسح الميداني لتمشيط التضاريس الجبلية الوعرة والمجاري المائية المحيطة بالحي، في محاولة لفك شفرة هذا الاختفاء الذي يلفه الكثير من الغموض والقلق.
وفي سياق هذه المحنة، برزت قيم التضامن الجبلي في أبهى صورها، حيث لم تكتف الساكنة المحلية وفعاليات المجتمع المدني بالمشاهدة، بل تحولت إلى خلايا بحث تطوعية جابت الجبال والمنحدرات ليلا ونهارا تحت ضوء المصابيح اليدوية، في مشهد يجسد التلاحم الاجتماعي القوي أمام الفواجع الإنسانية. هذا الانخراط العفوي للساكنة يعكس وعيا جماعيا بخطورة الموقف، ويضع الأمن الأسري في صلب النقاش العمومي، خاصة وأن مثل هذه الحوادث في المناطق ذات التضاريس الصعبة تتطلب تظافرا استثنائيا بين الخبرة التقنية للسلطات والمعرفة الدقيقة لأبناء المنطقة بالمسالك والدروب الجبلية التي قد تخفي وراءها مفتاح اللغز.
وعلاقة بالجانب البحثي، تباشر المصالح الأمنية تحريات تقنية ومعمقة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، حيث يتم استقصاء كافة الفرضيات الممكنة، بدءا من فرضية الحادث العرضي المرتبط بوعورة التضاريس، وصولا إلى فرضيات أخرى قد تكون وراء هذا الغياب المفاجئ.
وتأتي هذه التحريات موازاة مع ضغط زمني كبير، إذ يجمع الخبراء على أن الساعات الأولى في قضايا اختفاء الأطفال تعد حاسمة جدا، مما يفسر حدة التدخلات الميدانية التي لم تستثن أي شبر من المنطقة، وسط حالة من الترقب الشديد التي تسيطر على عائلة الطفلة المكلومة، والتي وجدت في مؤازرة السلطات والساكنة سندا معنويا في هذه اللحظات القاسية.
جدير بالذكر أن قضية “سندس” لا تعبر فقط عن حادثة اختفاء عارضة، بل تسلط الضوء من جديد على ضرورة تعزيز آليات اليقظة وحماية الطفولة في المناطق الجبلية ذات الطبيعة الجغرافية القاسية، كما تبرز أهمية الذكاء الجماعي في إدارة الأزمات المحلية. وبينما تواصل السلطات جهودها المضنية مستخدمة كافة الوسائل المتطورة، تظل قلوب المغاربة معلقة بآمال معقودة على دعوات الساكنة التي لم تتوقف، بانتظار خبر سار ينهي هذا الكابوس الجاثم على صدر الجوهرة الزرقاء، ويعيد الصغيرة إلى حضن عائلتها سالمة، لتطوى صفحة من القلق استنزفت مشاعر الجميع وآلمت القلوب.