رسميا.. الزيادة في أجور القضاة تدخل حيز التنفيذ لتعزيز استقلالية السلطة القضائية

أشرت وزارة الاقتصاد والمالية المغربية على تفعيل تحويل زيادة مالية قدرها 3000 درهم في أجور القضاة المنتمين إلى الدرجات الأولى والثانية والثالثة، في خطوة تأتي استجابة لمطالب مهنية طال انتظارها وتكريسا لتوجه الدولة نحو تحصين الوضعية المادية لنساء ورجال القضاء. ويأتي هذا القرار بعد مسار من الترافع قاده نادي قضاة المغرب الذي ركز في مقترحاته على ضرورة رفع الأجور بمقدار 5000 درهم مقسمة على شطرين، وذلك بهدف تمكين القضاة من مواجهة تقلبات الأسعار وغلاء المعيشة، وضمان استقلاليتهم المادية والمعنوية التي تعد حجر الزاوية في بناء سلطة قضائية قوية ونزيهة.

وتعكس هذه الزيادة، التي يرتقب أن يلمس القضاة أثرها المالي قبل نهاية شهر فبراير الجاري، وعيا مؤسساتيا عميقا بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري داخل المحاكم، حيث لا يمكن فصل جودة الأحكام القضائية عن الاستقرار النفسي والمادي للقاضي.

وبحسب مصادر من داخل الجسم القضائي، فإن هذا الإجراء يتجاوز مجرد كونه زيادة في الدخل، بل هو صك أمان يعزز من قدرة القضاة على أداء مهامهم الجسيمة في ظروف تليق بمكانة السلطة القضائية كحصن للمشروعية وسيادة القانون، مما يساهم بشكل مباشر في ترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسة القضائية عبر توفير بيئة عمل محفزة ومحصنة ضد أي تأثيرات خارجية قد تمس بنزاهة المسار القضائي.

وفي السياق ذاته، يرى متتبعون للشأن القانوني أن تحويل هذه الزيادات يمثل استجابة لمبدأ كفاية القاضي الذي تتبناه الأنظمة القضائية الحديثة، إذ أن ضمان العيش الكريم للقضاة هو في جوهره حماية لحقوق المتقاضين وضمانة لاستمرارية العطاء القضائي بفاعلية عالية. كما تبرز هذه الخطوة التزام الحكومة بتحسين شروط العمل داخل المرفق القضائي، تقديرا للجهود المضنية التي يبذلها القضاة في حماية الحقوق والحريات، وهو ما من شأنه أن يرفع من وتيرة الإنتاجية القضائية ويقلص من زمن التقاضي عبر توفير الأجواء الملائمة للتركيز المهني والتميز القانوني.

ويبعث هذا القرار المالي يبعث برسالة قوية حول أولويات المرحلة الراهنة، التي تضع إصلاح القضاء في صلب التنمية الشاملة، حيث يظل الاستقرار المالي للقضاة عنصرا جوهريا للحفاظ على سمعة ومصداقية القضاء المغربي إقليميا ودوليا. إن الانتقال من مرحلة المطالب إلى مرحلة التنزيل الميداني للزيادات قبل نهاية فبراير، يؤكد وجود إرادة سياسية لتقوية مناعة الجسم القضائي، بما يضمن تقديم خدمات قضائية تتسم بالعدالة والسرعة والنزاهة، وهي الغايات التي تنعكس إيجابا على مناخ الاستثمار والاستقرار الاجتماعي بالمملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *