طنجة.. حجز 450 كيلوغراما من اللحوم الفاسدة داخل مخبزة بـ “حومة الشوك”

في عملية نوعية استهدفت حماية الأمن الصحي للمواطنين، تمكنت السلطات المحلية بمدينة طنجة، اليوم الخميس 26 فبراير الجاري، من وضع يدها على كميات ضخمة من اللحوم والمواد الغذائية الفاسدة الموجهة للاستهلاك الآدمي، وذلك داخل مخبزة تقع بحي بنكيران (حومة الشوك) التابع للنفوذ الترابي للملحقة الإدارية التاسعة. هذه العملية، التي تأتي في سياق تشديد الرقابة على الوحدات الإنتاجية والمحلات التجارية، كشفت عن خروقات صحية خطيرة تهدد سلامة المستهلكين في أحد أكثر الأحياء شعبية وكثافة بالمدينة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مداهمة مفاجئة قامت بها لجنة إقليمية مختلطة، تضم ممثلين عن السلطة المحلية بالملحقة التاسعة، ومكتب حفظ الصحة، وعناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن بني مكادة، بالإضافة إلى أطر المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA). المداهمة التي كانت تندرج في البداية ضمن عمليات المراقبة الروتينية، سرعان ما تحولت إلى عملية حجز واسعة بعدما عاينت اللجنة ظروف تخزين كارثية ولحوما بيضاء (دواجن) ومواد غذائية تظهر عليها علامات التلف والفساد، ولا تحترم أدنى معايير السلامة الصحية المعمول بها.
وأسفرت هذه العملية عن حجز ما يقارب 450 كيلوغراما من اللحوم الفاسدة، التي كانت معدة للاستخدام في الوجبات السريعة أو المعجنات التي تقدمها المخبزة. وتطرح هذه الواقعة تساؤلات حارقة حول الاختلالات التي تعرفها بعض المحلات التي تمزج بين نشاط المخبزة وإعداد الوجبات، مما يخلق بيئة خصبة للتسيب بعيدا عن أعين الرقابة الدائمة، حيث يتم استغلال المواد الرخيصة ومنتهية الصلاحية لخفض التكاليف على حساب صحة المواطن البسيط.
وعقب عملية الحجز، باشرت المصالح المختصة إجراءات إتلاف الكميات المضبوطة وفق المساطر القانونية المعمول بها، لضمان عدم وصولها إلى موائد الطنجاويين. وفي المقابل، تم تحرير محضر مخالفات ثقيل في حق صاحب المحل، الذي يواجه الآن تبعات قانونية وإدارية قد تصل إلى الإغلاق النهائي والمتابعة القضائية بتهم تتعلق بحيازة وعرض مواد تشكل خطرا على الصحة العامة.
وتؤكد هذه التحركات الميدانية المكثفة بسوق بني مكادة والأحياء المجاورة، أن السلطات بطنجة باتت تنهج مقاربة صفر تهاون مع المتلاعبين بالأمن الغذائي، خاصة مع اقتراب فترات ذروة الاستهلاك. إن النجاح في ضبط نصف طن تقريبا من اللحوم الفاسدة في محل واحد، يستدعي تعزيز اليقظة المواطنة والتبليغ عن أي ممارسات مشبوهة، فالمعركة ضد مافيا اللحوم الفاسدة لا تكتمل إلا بتكامل أدوار اللجان المختلطة ووعي المستهلك الذي يظل الحلقة الأهم في منظومة الرقابة.