لغة الأرقام الصادمة.. هكذا أسقط الومغاري وبقدير أقنعة المزايدين على مسابح مكناس

تنتصر الحقيقة دائما حين تتحدث الأرقام وتصمت الأبواق. ففي خضم الصخب الإعلامي والمزايدات السياسية التي تحاول عبثا النيل من مكتسبات مدينة مكناس، يفرض الواقع نفسه بالدليل القاطع، واضعا الرأي العام المحلي أمام صورة واضحة لا لبس فيها. ومن منطلق المسؤولية المهنية والأمانة الصحفية، يصبح من الواجب كشف المعطيات الرقمية المحينة، حتى يكون المواطن المكناسي هو الحكم الحقيقي في مواجهة حملات التبخيس التي يقودها خصوم النجاح من سياسين ومن أذنابهم من داخل المدينة ومن خارجها؛ أولئك الذين آلمتهم لغة الإنجاز، لأن الأرقام تفضح من اعتادوا الصيد في المياه العكرة، وتظل الوسيلة الأنجع لتنقية النقاش العمومي من لوثة التضليل التي يحاول البعض تسويقها لاستعادة بريق سياسي آفل.
ويتجلى هذا المعطى بوضوح في ملف المسابح العمومية لمكناس خلال صيف 2025، الذي يمثل نموذجا حيا للتدبير الرصين. فقد تضافرت مجهودات رئيس مجلس الجماعة عباس الومغاري وفريقه لإعادة الحياة إلى ثلاثة مرافق دفعة واحدة، بعدما كانت المدينة لسنوات تكتفي بمسبح وحيد. هذا التنسيق أثمر إعادة فتح مسبح “20 غشت” والمسبح الأولمبي إلى جانب المسبح البلدي، لترتفع القيمة الإجمالية للمداخيل إلى 816 ألف درهم خلال موسم صيف 2025، وهو رقم يعكس دينامية غير مسبوقة في تحصيل الموارد الجماعية قادها باستحقاق نائبه المفوض له تدبير الموارد المالية والميزانية زكرياء بقدير، وبالتالي، إذا ما تم التركيز على المسبح البلدي وحده باعتباره المرفق الوحيد الذي استمر في الاشتغال سابقا، فإن المعطيات تكشف قفزة نوعية؛ حيث بلغت مداخيله سنة 2025 ما مجموعه 499 ألفا و300 درهما، بزيادة قاربت 30 مليون سنتيم مقارنة بسنة 2024 التي توقفت عند 213 ألفاً و500 درهما، فيما كانت مداخيل سنتي 2022 و2023 في حدود 443 ألفا و407 آلاف درهم على التوالي.
ولازال الشارع المكناسي يتذكر أنه في خضم هذه الطفرة الرقمية، برزت مغالطة حاولت بعض الأبواق الترويج لها مباشرة بعد نهاية الموسم، عبر استدعاء أرقام سنة 2019 لتقديم فترة تدبير حزب العدالة والتنمية كمرحلة “ذهبية” في تدبير المال العام. غير أن هذه الرواية لم تكن سوى نصف الحقيقة، بينما النصف الآخر يكشف حجم التضليل والضحك على الذقون. فالمعطيات الموثقة رسميا تؤكد أن المداخيل المباشرة للمسبح البلدي سنة 2019 لم تتجاوز 392 ألفا و500 درهما، أما بلوغ سقف المليون درهما فكان نتيجة إدراج متأخرات عقد امتياز تم فسخه أواخر 2018، حيث دخلت خزينة الجماعة حينها 701 ألفا و595 درهما كديون سنوات سابقة لا علاقة لها بالتحصيل الموسمي. وعليه، فإن المقارنة المنصفة تقتضي وضع المداخيل المباشرة لسنة 2019 في مواجهة مداخيل 2025، ما يبرز بوضوح تسجيل رقم قياسي وتاريخي خلال المرحلة الحالية (2025)، ويفند خلط المتأخرات بالمداخيل الموسمية في محاولة لتزييف الوقائع.
وتتواصل الأرقام في فضح التبخيس الممنهج، إذ حقق المسبح الأولمبي 162 ألفا و800 درهما رغم قصر مدة اشتغاله، فيما سجل مسبح “20 غشت” 153 ألفا و900 درهما على الرغم من محدودية طاقته الاستيعابية. هذه النتائج لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة مقاربة صارمة في تدبير المرفق العام، قامت على تجفيف منابع الامتيازات غير المشروعة التي ظلت تستنزف المداخيل لسنوات. فبعد وضع حد لممارسات سابقة ارتبطت بسنة 2024 وما قبلها، حيث كان بعض المبتزين على مواقع التواصل يستفيدون من امتيازات غير معلنة مقابل الصمت، أغلقت الادارة المالية للجماعة تلك المنافذ بقرارات حازمة، ما أعاد الاعتبار لمنطق التدبير القائم على حماية المال العام.
من المؤكد أن المرحلة الراهنة تستدعي وعيا جماعيا لدى ساكنة مكناس للتمييز بين من يعمل على توسيع العرض الترفيهي وتثمين موارد المدينة، وبين من يحترف تبخيس المنجزات لخدمة حسابات ضيقة، على اعتبار أن الجرأة في عرض هذه الأرقام لا تندرج في إطار الدفاع عن أشخاص بقدر ما تعكس معركة من أجل ترسيخ ثقافة الشفافية وربط النقاش العمومي بالوثائق لا بالشعارات. وما تحقق في تدبير المسابح ليس سوى مؤشر أولي على مسار أوسع، يؤكد أن التنمية حين تستند إلى الأرقام والوقائع، تصبح أقوى من كل حملات التشويش، وتمنح للمكناسيين فرصة الحكم بأنفسهم على من يخدم مدينتهم بالفعل، ومن يكتفي بالضجيج.
ويبقى القول، لكل من يحاول جر النقاش العمومي المحلي إلى مستنقع المظلومية والسجالات الفارغة التي لا تختلف كثيرا عن ضجيج “معاطية الطيابات”، إن منطق المؤسسات لا يقاس بعلو الأصوات في حضرة الأبواق، ولا بحملات الاستدرار العاطفي، بل بسلطة الأرقام حين تعرض واضحة أمام الرأي العام. هذه الأرقام وضعت اليوم تحت اشارة العموم بدون رتوش، فهاتوا معطياتكم إن كان في جعبتكم غير صدى الهزيمة.
أما الذين اعتادوا الصيد في المياه العكرة، فقد آن لهم أن يدركوا أن زمن التضليل ولى لغير رجعة، وأن البكاء على أطلال مرحلة رمادية لم تمنح مكناس سوى الجمود والعبث. فبين من يفتح المرافق، ويحصن الموارد، ويترك النتائج تتكلم، وبين من لا يملك سوى الضوضاء، صار المكناسيون أقدر على التمييز، لأن زمن الشعارات انتهى، ولم يبق في الميدان إلا من يشتغل فعلا، لا من يكتفي بالنباح على هامش الإنجاز.