لشكر في مواجهة العاصفة.. لا انزعاج من هجمات بنكيران ولا تحفظ على رحيل الحرس القديم

يسجل المشهد السياسي المغربي حالة من التباين الحاد في أساليب تدبير الخلافات الحزبية، تبرز ملامحها في الصمود الهادئ الذي يبديه إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أمام موجة من الانتقادات التي تجاوزت في أبعادها حدود التدافع البرامجي لتلامس الجوانب الشخصية.
وتأتي تصريحات عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لتضع لشكر في مرمى هجوم مباشر، إلا أن الأخير اختار قراءة هذه الهجمات من زاوية مغايرة، معتبرا في نقاشاته الجانبية أن حدة الاستهداف تعكس وزنه في الساحة السياسية وتؤكد قدرة حزبه على التأثير في التوازنات الراهنة، بغض النظر عن طبيعة الخطاب الذي يتبناه خصومه الأيديولوجيون.
ويتضح من خلال القراءة الموضوعية لهذا السجال أن لشكر يتبنى استراتيجية امتصاص الصدمات، مفضلا عدم الانجرار إلى معارك جانبية قد تشتت جهود الحزب في المعارضة. وتكشف المعطيات أن الكاتب الأول للاتحاديين يرى في شخصنة الخلاف السياسي دليلا على افتقاد الخصوم لأدوات مقارعة الأفكار والمشاريع، مما يجعله يستثمر هذا الهجوم لتعزيز مكانته كفاعل رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي معادلة سياسية مقبلة. هذه الرؤية تمنح الحزب نوعا من الحصانة التنظيمية، حيث يتحول النقد الخارجي في كثير من الأحيان إلى عامل وحدة داخلي يجمع القواعد حول قيادتها في مواجهة الاستهداف الخارجي.
وعلى مستوى الجبهة الداخلية والتحالفات، لم يبد لشكر أي انزعاج من الحركية التي شهدتها بعض الوجوه الاتحادية التاريخية، وفي مقدمتها انتقال القيادي عبد الهادي خيرات إلى صفوف حزب التقدم والاشتراكية. ويقرأ هذا الموقف بكونه تكريسا لمبدأ واقعية التنظيم، حيث يتم التعامل مع الرحيل أو التموقع الجديد للقيادات كجزء من الدينامية الطبيعية للحياة الحزبية التي لا تتوقف عند الأفراد.
هذا البرود الإيجابي في التعاطي مع مغادرة أسماء وازنة يشير إلى رغبة القيادة الحالية في المضي قدما نحو بناء اتحاد منسجم تنظيميا، بعيدا عن ترسبات الصراعات القديمة التي ظلت تشغل الحزب لسنوات.
وتؤشر هذه التطورات في مجملها على مرحلة جديدة من البراغماتية السياسية لدى قيادة الاتحاد الاشتراكي، تقوم على الفصل بين الصخب الإعلامي وبين الاشتغال التنظيمي الهادئ.
وتضع القدرة على الحفاظ على التوازن بين هجمات الخصوم وتصدعات البيت الداخلي، إدريس لشكر أمام تحدي تحويل هذا الثبات إلى مكاسب انتخابية وسياسية ملموسة، خاصة في ظل خارطة سياسية وطنية تشهد تحولات متسارعة تفرض على أحزاب المعارضة البحث عن نقاط تقاطع جديدة تتجاوز حدود الخلافات الشخصية الضيقة.