المديرية التقنية الوطنية للتحكيم تضرب بيد من حديد وتوقف طاقم مباراة الرجاء واتحاد طنجة

أحدثت المديرية التقنية الوطنية للتحكيم زلزالا داخل منظومة الصافرة المغربية بإعلانها، اليوم الثلاثاء، عن حزمة قرارات تأديبية وصفت بالقاسية في حق خمسة حكام أداروا المواجهة المثيرة بين الرجاء الرياضي واتحاد طنجة لحساب الجولة 13 من البطولة الاحترافية.
وتصدر الحكم الرئيسي نوفل نشيط قائمة الموقوفين بعقوبة تمتد لخمس مباريات، يليه عبد الرحيم الرخيز، حكم تقنية الفيديو “الفار”، بأربع مباريات، بينما طال التوقيف لثلاث مباريات كلا من المساعد الأول عبد الرزاق المتمني، والمساعد الثاني مصطفى أبيخار، وبوعزة إكن المساعد لتقنية الفيديو.
وبررت المديرية هذه العقوبات، عبر بلاغ رسمي بالموقع الإلكتروني للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بضرورة التطبيق السليم للقوانين وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، في خطوة تأتي عقب الجدل الواسع الذي خلفته المباراة التي انتهت بفوز الرجاء بهدفين نظيفين.
إذ لا يمكن قراءة التوقيف الجماعي لطاقم التحكيم بالكامل، بما في ذلك طاقم غرفة “الفار”، كإجراء روتيني فحسب، بل هو اعتراف ضمني بوجود أخطاء تقنية جسيمة غيرت ملامح التنافس الشريف في تلك الموقعة، وربما استجابة غير مباشرة للضغط الإعلامي. وتعكس هذه القرارات هشاشة في التكوين المستمر للحكام رغم الإمكانيات اللوجستية الضخمة المرصودة، حيث باتت تقنية “الفار” تتحول في كثير من الأحيان من أداة لإقرار العدالة إلى مصدر إضافي للارتباك واللغط، مما يضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية المتنافسة على اللقب وتلك التي تصارع من أجل البقاء.
وعلى الرغم من أن هذه العقوبات تهدف إلى ضبط الانفلات التحكيمي، إلا أن الاكتفاء بآلية التوقيف خلف الأبواب المغلقة يظل حلا ترقيعيا ما لم يصاحبه إفصاح صريح عن طبيعة الأخطاء المرتكبة لتنوير الرأي العام الرياضي ورفع اللبس عن الاتهامات بالتحيز.
ويفرض استفحال هذه الظاهرة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الانتقال من منطق العقاب إلى منطق الإصلاح الهيكلي، عبر مراجعة استقلالية مديرية التحكيم، وضمان حماية الحكام من الضغوط النفسية والميدانية، لضمان ألا تتحول الصافرة إلى شماعة تعلق عليها الإخفاقات أو وسيلة لحسم نتائج المباريات خارج المستطيل الأخضر، خاصة والمغرب يقبل على تحديات كروية دولية كبرى تتطلب منظومة تحكيمية بمعايير عالمية لا تقبل الخطأ.