فضيحة طرد “نشيط” بمباراة طنجة والرجاء تفتح النار على عشوائية التحكيم وتضع العصبة الاحترافية في قلب الإعصار

أعادت واقعة الطرد الغريبة التي شهدتها مباراة اتحاد طنجة والرجاء الرياضي، بطلها الحكم الدولي (نشيط)، الجدل حول الكوارث التحكيمية التي باتت تؤثث مشهد البطولة الاحترافية المغربية. الفضيحة الجديدة، التي وثقتها عدسات الكاميرات وشاهدها الملايين، لم تكن مجرد خطأ تقني عابر، بل تحولت إلى قضية رأي عام رياضي تطالب بتدخل عاجل لحماية الأندية من مقصلة قرارات تفتقر لأبسط معايير المنطق الرياضي.

وجاء طرد لاعب اتحاد طنجة ليجسد ذروة العشوائية؛ حيث أظهرت الإعادات التلفزيونية تدخلا سليما للاعب نجح في إبعاد الكرة دون أي تهديد لسلامة الخصم، إلا أن قرار الحكم الدولي كان صادما بمنح ورقة حمراء مجانية غيرت مجرى اللقاء، وكرست الانطباع السائد بأن شارة الدولية باتت تمنح أحيانا لمن لا يستحقها، في ظل غياب الاجتهاد لتطوير الذات والسقوط المتكرر في فخ الفوضى التحكيمية.

إذ لا يجب أن تمر واقعة مباراة “فارس البوغاز” و”النسور الخضر” كحادثة معزولة، بل تفرض نفسها كنقطة نهاية لزمن المحاباة والارتجال. فبينما يطمح المغرب لتسويق بطولته كأقوى الدوريات الإفريقية، تصطدم هذه الطموحات بصافرة عاجزة أصبحت تجابه بالتقزيم والإقصاء في التظاهرات القارية والعالمية، مما يسيء لسمعة كرة القدم الوطنية التي تعيش أزهى عصورها على مستوى المنتخبات والبنيات التحتية.

وعلى الصعيد التحليلي، يبدو أن الإمكانات المالية واللوجستية الضخمة التي رصدتها العصبة الاحترافية لتطوير قطاع التحكيم، بما في ذلك تقنية “الفار”، لم تحقق الأثر المرجو على أرض الواقع. فالأزمة لم تعد تكمن في الوسائل، بل في العنصر البشري ومدى قدرته على مواكبة سرعة اللعبة وضغوطها. هذا ويفرغ استمرار هذه الفضائح المنافسة الرياضية من قيمتها، ويحول الصراع من فني وتكتيكي بين اللاعبين إلى صراع ضد أخطاء تقديرية قاتلة تضيع معها مجهودات استثمارية وتقنية للأندية.

لقد بات من الملح اليوم إعادة النظر في منظومة التكوين والمحاسبة داخل مديرية التحكيم؛ فالحماية الحقيقية للأندية تبدأ من إرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة مع الحكام، ووقف نزيف النقاط الذي تسببه صافرات فاشلة ترفض التطور، وذلك لضمان تكافؤ الفرص وحماية صورة البطولة المغربية من الانحدار نحو مزيد من التحقير قاريا ودوليا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *