لجنة التتبع بقطاع النقل العمومي تعقد اجتماعا بالرباط لتدارس حصيلة العمل وحلول تجديد الحظيرة

ترأس الكاتب العام لوزارة النقل واللوجيستيك، زين العبيدين البربطل، أول أمس الثلاثاء 17 فبراير الجاري بمركز الاستقبال والندوات بالرباط، أشغال اجتماع لجنة التتبع الخاصة بقطاع النقل العمومي للمسافرين، وذلك في سياق استمرارية الحوار القطاعي الذي تنهجه الوزارة مع التمثيليات المهنية للنقل الطرقي. وقد خصص هذا اللقاء لتقديم حصيلة العمل المشترك حول الأولويات المتفق عليها مسبقا، وتفكيك الإكراهات الميدانية التي تعترض تنزيل الإصلاحات، مع اقتراح بدائل عملية لتجاوزها، بما يضمن استدامة القطاع وتطوير خدماته. وخلال مستهل الاجتماع، نوه الكاتب العام بالدور البطولي لمهنيي النقل العمومي للمسافرين، مشيدا بوطنيتهم العالية وانخراطهم التلقائي في الملاحم الوطنية، لا سيما خلال زلزال الحوز وفيضانات القصر الكبير الأخيرة، حيث أبانت هذه الفئة عن نكران ذات كبير في تأمين نقل السكان من المناطق المنكوبة إلى مناطق آمنة، مما يؤكد أن النقل العمومي ليس مجرد نشاط تجاري، بل هو قطاع سيادي وحيوي يبرز دوره المحوري في تدبير الأزمات وتعزيز التماسك الاجتماعي.
من جهتها، قدمت مديرة النقل الطرقي، بهيجة بوستى، عرضا مفصلا تناول مخرجات لقاءات الحوار السابقة والاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها الوزارة لتحديث القطاع، وهي الاستراتيجية التي نالت استحسان المتدخلين من المهنيين الذين عبروا عن انخراطهم الكلي في مسار الإصلاح الذي يقوده وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح. وسجل المهنيون بتقدير كبير التغيير الجذري في أسلوب الإدارة، التي بدأت تتعامل بجرأة وشفافية مع ملفات كانت منسية في الرفوف لسنوات طويلة، ومن بينها التجديد السباعي لقرارات النقل والتحويل والتفويت (الإراثة)، وكل الملفات العالقة منذ سنة 2011، مما يعكس إرادة سياسية حقيقية لرد الاعتبار لهذا القطاع وإعادة هيكلته على أسس قانونية وتقنية متينة. وفي هذا الصدد، عبر المهنيون عن تنويههم الخاص بالأطر الإدارية بمديرية النقل، مشيدين بالمبادرة النوعية التي أطلقتها الوزارة بخصوص تغيير مواقيت الرخص، وهي الخطوات التي اعتبروها ثورة إدارية تنهي حقبة الانتظارية.
ورغم الإشادة بالتحول الإداري، أجمعت مداخلات المهنيين على نقطة سوداء تتعلق بتعثر برنامج تجديد الحظيرة، وتحديدا في الشق المتعلق بصرف مبالغ الدعم؛ حيث كشف المهنيون عن “بلوكاج” تسببت فيه الشركات المسوقة للحافلات التي تطالب بتسديد كامل المبلغ قبل التسليم، رغم وجود ضمانات رسمية مقدمة من الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا). هذا الوضع جعل المهنيين يقفون عاجزين في الأمتار الأخيرة من عملية التحديث، نظرا لامتناع الشركات عن تسليم “بطاقة التسجيل” إلا بعد استيفاء كامل الثمن، وهو ما يستدعي تدخل الوزارة لضبط العلاقة بين الموردين والمهنيين وتفعيل الضمانات المؤسساتية. وتفاعلا مع هذه الإكراهات، أصدر الكاتب العام تعليماته الصارمة إلى أطر “نارسا” الذين حضروا الاجتماع بضرورة عقد اجتماع طارئ خلال شهر رمضان المبارك، يجمع بين المهنيين والشركات المسوقة، لتدارس سبل إيجاد حلول عملية ترضي جميع الأطراف وتذيب كل العراقيل التي تحول دون تحديث الأسطول. كما عرج النقاش على “بطاقة المسار”، حيث أبدت المديرة استعداد الوزارة الكامل لمنحها للشركات، مشروطة بوجود اتفاق وتوافق بين الهيئات المهنية لتسليمها للمقاولات التي تتوفر على أساطيل حافلات تستجيب للمعايير المطلوبة. ويكرس هذا الحوار مرحلة جديدة من الثقة بين الإدارة والمهنيين، ويبرز ضرورة الانتقال من تدبير الأزمات إلى تدبير الجودة، عبر رقمنة المساطر وتذليل العقبات التمويلية التي ترهق كاهل المقاولة النقلية الوطنية.