ثورة في تدبير سوق الجملة بمكناس.. أرقام قياسية تخرس المشككين وتفضح ممارسات الماضي

في خطوة حازمة أعادت الاعتبار للمالية الجماعية، كشفت المعطيات الدقيقة التي قدمها زكرياء بقدير، نائب رئيس مجلس جماعة مكناس والمفوض له تدبير الشؤون المالية والميزانية لموقع “المستقل”، عن قفزة نوعية غير مسبوقة في مداخيل سوق الجملة للخضر والفواكه خلال سنة 2025. هذه الأرقام، التي تم تدقيقها على هامش أشغال الدورة العادية لشهر فبراير، شكلت ردا مفحما وموثقا بالأرقام على كافة الادعاءات والمغالطات التي حاولت تبخيس مجهودات المجلس الحالي.
هذا وأظهرت الأرقام الرسمية طفرة حقيقية في الرسم على المداخيل الخاص بوكلاء البيع بالجملة، حيث انتقلت المداخيل من 6150319.64 درهم سنة 2024 إلى ما يقارب 8359613.26 درهم سنة 2025، مسجلة بذلك زيادة مذهلة بلغت 30 في المائة في ظرف سنة واحدة. هذا الإنجاز الرقمي لم يأت من فراغ، بل كان نتيجة مباشرة لتبني استراتيجية حازمة في الاستخلاص. فبعد أن عانت المصالح الجماعية خلال الشهور الأولى من سنة 2025 من متأخرات ضخمة لدى الوكلاء الذين امتنعوا عن الأداء أو أدوا مبالغ زهيدة بشكل متقطع، تم اعتماد مساطر الاستخلاص الجبري المتمثلة في توجيه إنذارات رسمية وأوامر بالاستخلاص (ordre de recette).
وبفضل هذه الصرامة القانونية، وصلت المداخيل نظريا إلى ما يقارب المليار سنتيم (حوالي 10 مليون درهم إذا تم احتساب كافة المبالغ المستحقة)، حيث تم القبض الفعلي لـ 8059000 درهم، في حين تم اعتماد مساطر الاستخلاص القانونية بشأن 2948000 درهم، لتصبح ذمة الجماعة مضمونة وقابلة للتحصيل بالكامل من طرف الخازن.
وفي سياق متصل بفرض النظام، تم إنهاء ممارسات التلاعب المالي للوكلاء بشكل نهائي وحازم، خاصة بعد قرار عامل عمالة مكناس بتوقيف عملية انتداب الوكلاء غير الملتزمين. وقد أثمر هذا الإجراء، الذي لم يستثن سوى وكيلين كانا يؤديان مستحقاتهما بانتظام، عن تحقيق ما مجموعه 3824767.34 درهم ما بين شهري غشت ودجنبر 2025 فقط، وهو ما يمثل أكثر من نصف مداخيل السنة كاملة في ظرف أربعة أشهر فقط، مع تحقيق إنجاز غير مسبوق يتمثل في “صفر باقي استخلاصه” منذ شهر غشت إلى اليوم.
أما فيما يخص الجدل العقيم حول تدبير “الميزان” والمزاعم بوجود اختلالات تسمح بدخول شاحنات دون وزن، فقد جاءت الأرقام لتفند هذه الادعاءات بوضوح. فقد انتقلت الحمولة التي ولجت السوق عبر الميزان من 57.315 طن سنة 2024 إلى 136.140 طن سنة 2025، بزيادة فلكية بلغت 137.5 في المائة. هذه القفزة في حجم الحمولات الموزونة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التدبير الحالي للسوق يتسم بالشفافية والنجاعة، وأن زمن التسيب والتدبير العشوائي قد ولى بلا رجعة، لتضع هذه الأرقام نقطة نهاية لكل النقاشات العقيمة وتثبت أن الأرقام لا تكذب.
هذه النتائج الباهرة التي حققها سوق الجملة، والتي كشفت عنها الأرقام وتفند ادعاءات المزايدين، لا تعدو كونها مجرد بداية. فموقع “المستقل”، وعيا منه بضرورة تنوير الرأي العام المحلي، سيعمل في مقالاته القادمة على تسليط الضوء على كافة المرافق الجماعية الأخرى، كاشفا بالأرقام والوثائق الموثقة حجم التحول النوعي الذي تم تحقيقه في ظرف سنة واحدة فقط من التدبير الحازم، ليتبين للجميع أن ما تم إنجازه في سوق الجملة هو القاعدة في كافة قطاعات الجماعة، وليس الاستثناء.