فضيحة مصحة بالدار البيضاء تفجر غضبا عارما وتجر وزير الصحة للمساءلة البرلمانية

أثارت قضية سيدة مغربية مقيمة بالديار الألمانية موجة عارمة من الاستياء والغضب الشديد وسط الرأي العام المغربي، وذلك بعدما تحولت رحلة علاجها داخل إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء من مسار استشفائي مفترض إلى كابوس حقيقي هز أركان عائلتها وكشف عن اختلالات عميقة في منظومة التدبير الصحي بالقطاع الخاص. فصول هذه الواقعة الصادمة، التي تناقلتها منصات التواصل الاجتماعي والعديد من المنابر الإعلامية، بدأت حينما تم نقل المريضة إلى المصحة لتلقي العلاجات الضرورية، لكن الأسرة فوجئت عند محاولة تسوية الوضعية الإدارية بتقديم فواتير طبية وصفت بالخيالية والتعجيزية، حيث طالبت إدارة المصحة في بادئ الأمر بمبلغ مالي ضخم ناهز 60 مليون سنتيم مقابل الخدمات الطبية المقدمة، وهو الرقم الذي أثار ريبة وصدمة ذويها وشركة التأمين الصحي الألمانية التي دخلت على الخط ورفضت أداء المبلغ، معتبرة أن الفاتورة تفتقر لأي مبررات طبية منطقية أو كشوفات محاسباتية دقيقة تبرر هذا الحجم الهائل من التكاليف.

وما زاد من حدة الجدل وكرس الشكوك حول طبيعة التعامل المالي للمصحة، هو إقدام إدارتها لاحقا على تخفيض المبلغ بشكل مفاجئ ومثير للتساؤل من 60 مليون سنتيم إلى حوالي 15 مليون سنتيم فقط، وذلك دون تقديم أي توضيحات طبية أو مراجعات علمية للملف الصحي تبرر هذا الفارق الشاسع الذي يصل إلى 45 مليون سنتيم، مما كشف عن غياب تام للشفافية في نظام الفوترة واعتماد منطق المساومة عوض التقيد بالتعريفة المرجعية الوطنية. ولم تتوقف التجاوزات عند هذا الحد، بل تفاقم الوضع إلى ما هو أخطر، حيث أفادت المعطيات المتداولة لجوء المصحة إلى أسلوب “الاحتجاز” ومنع المريضة من مغادرة المؤسسة الصحية كوسيلة ضغط لإجبار العائلة على الرضوخ للمطالب المالية، وهو سلوك غير قانوني يمس بالكرامة الإنسانية ويضرب في العمق أخلاقيات مهنة الطب والقوانين الجاري بها العمل التي تمنع منعاً كلياً حرمان المواطنين من حريتهم لأسباب مادية، وهو ما استدعى تدخلاً إعلامياً وحقوقياً واسعاً أخرج القضية من ردهات المصحة إلى واجهة الرأي العام الوطني.

هذا الحادث المأساوي دفع بالملف إلى قبة البرلمان المغربي، حيث وجهت النائبة البرلمانية سلوى البردعي سؤالا كتابيا شديد اللهجة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، استفسرت فيه عن مدى قانونية احتجاز المرضى داخل المصحات الخاصة بسبب نزاعات مالية، واصفة هذا السلوك بالخطير الذي يستوجب وقفة حازمة من السلطات الوصية. كما طالبت النائبة بفتح تحقيق في آليات مراقبة الفوترة الطبية داخل هذه المؤسسات، متسائلة عن الكيفية التي يمكن بها تبرير القفزات الفلكية في الأسعار وتراجعها المفاجئ في غياب أي تفسير واضح، مما يفتح الباب أمام ممارسات الاستغلال والابتزاز. وشددت البرلمانية في معرض سؤالها على ضرورة الكشف عن الإجراءات الزجرية والوقائية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوضع حد لهذه الفوضى وحماية المرضى، لا سيما مغاربة العالم الذين يجدون أنفسهم في وضعيات حرجة وعرضة للاستنزاف المالي والضغط النفسي، مؤكدة أن هذه القضية تعيد طرح الأسئلة الحارقة حول حدود رقابة الدولة على القطاع الخاص وضرورة تقنين الفوترة الطبية لضمان كرامة المواطن وحقه الدستوري في الصحة بعيداً عن منطق السمسرة والمتاجرة بالآلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *