“منين زدتي ونتا كتنقز”.. برلماني يخاطب الوزير بايتاس

لم تكن جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب، يوم الإثنين، مجرد محطة دستورية روتينية، بل تحولت إلى “تريند” سياسي بامتياز، بعدما انحرف النقاش من أرقام الاقتصاد التضامني إلى “قفشات” لغوية وملاسنات حادة بين النائب الاشتراكي المهدي العالوي والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس.

بدأت شرارة التوتر حين قاطع العالوي مداخلته ليوجه عتابا مباشرا لعزيز أخنوش، “السيد رئيس الحكومة رد لينا البال… راه جينا نهضرو معاك”، في إشارة إلى انشغال رئيس الحكومة بالحديث الجانبي مع وزرائه. هذا التنبيه، رغم ما يحمله من ندية برلمانية، سرعان ما تحول إلى مواجهة مفتوحة حين تدخل الوزير بايتاس دفاعا عن رئيسه، ليصطدم بعبارة وصفت بأنها خارج النص السياسي المألوف، حين خاطبه العالوي بحدة، “ومنين كنهضر مع رئيس الحكومة مايبقاوش ينقزو الآخرين”.

كلمة “التنقاز”، التي أثارت زوبعة تحت القبة، لم تكن مجرد وصف لحركة، بل كانت تعبيرا عن ضيق ذراع المعارضة بما تراه إفراطا من الوزير بايتاس في لعب دور الحارس الشخصي لكل مداخلة تخص رئيس الحكومة. ففي نظر العالوي وفريقه، يبالغ الناطق الرسمي في التدخل لدرجة تحجب التواصل المباشر بين النواب ورئيس السلطة التنفيذية، وهو ما لخصه العالوي بجملته المثيرة، “نتا كتنقز.. ومنين زدتي ونتا كتنقز”.

هذا المشهد السريالي يضعنا أمام قراءتين؛ الأولى ترى في سلوك النائب شعبوية لغوية تخدش وقار المؤسسة التشريعية وتعتمد القصف اللفظي لإثارة الانتباه، بينما ترى الثانية أن رد فعل الوزير بايتاس ونواب الأغلبية يكشف عن تحسس مفرط تجاه أي نقد يطال طريقة تدبيرهم للجلسات، ويعزز صورة الوزير الذي “يقفز” في كل اتجاه لحماية رئيسه من حرج المواجهة.

وبعيدا عن رابح وخاسر في هذه المعركة الكلامية، يبقى الخاسر الأكبر هو مستوى النقاش السياسي. فحين يتحول البرلمان إلى مسرح لمصطلحات مثل “التنقاز” و”رد البال”، تضيع جوهر القضايا التي تهم المواطن المغربي وسط ضجيج الملاسنات. إن ما حدث اليوم هو تذكير جديد بالحاجة الملحة لرفع منسوب اللباقة المؤسساتية، حتى لا تتحول الرقابة البرلمانية من ممارسة دستورية رصينة إلى مجرد مباراة في الردح السياسي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *